بحث متقـدم
 
 
 
 
 
تقرير المعرفة     
   
  السلام عليكم
 خليل الحاج درويش - الأردن
  لا يا أخي
 بناصر - المغرب
  الخدمة هي الأسوء
 محمد بركات - المغرب
  salam
 fifo - كولومبيا
  Mogreb de Tetuán: 1926 por 1922
 Ahmed Mgara - المغرب

   هل تساند فتح الحدود بين المغرب والجزائر ؟

  نعم
  لا
  بدون رأي
أرشيف إستطلاع الرآي

 
 
       خريطة الموقع   اتصال
 الوطـنـية  |    اقتصــادية  |    قضايا و حوادث  |    المجتمع و الأسرة  |    الحــدث  |    الريــاضة  |    الأخيــرة  |  
«« بحث متقدم »»

294 نتيجة للبحت عن : التنافسية
- الأولى>- إفتتاحية  

البعد الاقتصادي في التصريح الحكومي

شكل البعد الاقتصادي أحد المحاور الأساس في تصريح الوزير الأول الأستاذ عباس الفاسي أمام البرلمان، وهو أمر مفهوم باعتبار أن البرنامج الحكومي ركز على توجهات اقتصادية واضحة استندت إلى تشخيص ملموس للواقع ووضع سيناريوهات مستقبلية قصد تثمين الإمكانيات المتوفرة والطاقات الإنتاجية التنافسية عبر الاستغلال الأمثل للفرص التي يتيحها فضاء الانفتاح وعولمة الاقتصاد.
لقد بدا منذ الوهلة الأولى أن الحكومة تحرص شديد الحرص على مواصلة تنفيذ الأوراش الكبرى، باعتبارها تشكل دفعة قوية للنهوض بالاقتصاد المغربي، وتأهيل عدد من القطاعات الأساسية بما يسهم في تسريع وتيرة التنمية وتوفير فرص الشغل والرفع من الدخل.
إن هذا الاهتمام لم يكن مجرد شعارات فضفاضة أو نوايا حسنة تفتقد إلى وسائل الأجرأة والتنفيذ، بل إن الحكومة اهتمت بضرورة تأمين مصادر التمويل لهذه المشاريع مع الحرص على تتبعها ومراقبة تقدم الأشغال بها.
ويظهر من قراءة تصريح الوزير الأول أن الحكومة أظهرت أن بناء الاقتصاد العصري والقوي والقادر على رفع تحديات المنافسة يعتبر حدا فاصلا بين توجهات الماضي وسياسة الحاضر، ولذلك كان من الضروري الشروع في تقوية وتحديث شبكات البنيات التحتية الكبرى، وتأهيل المقاولة الصغرى والمتوسطة وعصرنة أنظمة وآليات الإنتاج وتحسين ظروف الاستثمار داخليا وخارجيا وتشجيع الصادرات وإعادة النظر في النظام الضريبي، والأهم إقامة علاقة جديدة مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين يطبعها التحاور والتشاور والتفاهم من أجل تجاوز العجز المسجل في مجال التشغيل.
ويمكن الإشارة إلى مؤشر مُحدّد بالنسبة لنجاعة الاختيارات الاقتصادية ولقدرة الاقتصاد الوطني على التصدي للإكراهات الداخلية والخارجية، ويتعلق الأمر بالتحكم في معدل البطالة، حيث يظـهر من المعطيات المتوفرة أن معدل البطالة على الصعيد الوطني استقر في حدود 10% خلال الفصل الأول من السنة الجارية، مقابل 14% خلال سنة 1999 مع الإشارة إلى جانب مهم وهو أن بطالة حاملي الشهادات العليا انخفضت إلى نسبة 18.3% في حين انها كانت تقارب 28% خلال عشر سنوات مضت، بالإضافة إلى ذلك استطاع الاقتصاد المغربي أن يسجل معدل نمو ايجابي على خلاف المعدلات السلبية المسجلة من عدد كبير من الدول المتقدمة، وتخفيض معدل التضخيم، وبشكل عام، تمكن من تحقيق نتائج مهمة ذات مدلول عميق في زمن الأزمة، كانت محط تقدير وتنويه من قبل المؤسسات المالية الدولية.
ان هذه النتائج ترتكز في الواقع، على وجود تصور شمولي واستراتيجيات متكاملة ومندمجة للتنمية الإقتصادية والاجتماعية، ذلك أن البرنامج الحكومي الذي جرى تنفيذ الجزء الأول منه خلال السنتين والنصف الماضيتين، ويجري تنفيذ الجزء الثاني منه خلال ماتبقى من عمر الحكومة، يندرج في إطار منظور تنموي واضح ومحكم يشمل مختلف البنيات والتجهيزات الأساسية الكبرى، ويمتد إلى تأهيل جميع القطاعات الإنتاجية.
صحيح أن حجم البطالة مازال مشكلا يؤرق المجتمع ككل، ولكن لابد من تسجيل أهمية التحكم في معدل البطالة، وهو مؤشر مهم جدا وله مدلول حقيقي في الواقع، حيث إن مجرد استقرار معدل البطالة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة على الصعيد العالمي، يدل على قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الطلب الإضافي السنوي الذي يقدره الخبراء بحوالي 400 ألف منصب شغل في المغرب، في حين أن انخفاض هذا المعدل، يدل على قدرة هذا الاقتصاد على امتصاص جزء من العجز المتراكم، إذ يقدر الخبراء أن ربح نقطة واحدة فقط من معدل البطالة، يوازيها في الواقع إحداث حوالي 100 ألف فرصة عمل إضافي.
ولاشك أن هذه النتائج تؤكد أهمية المجهود الاستثنائي الذي بذلته الحكومة في مجال السياسة الاقتصادية بشكل عام، وإنعاش التشغيل بشكل خاص، والمؤكد أن الفضل في تحقيق هذه المكتسبات يعود إلى تماسك الحكومة بمختلف مكوناتها لربح رهان واحد وهو خدمة المصلحة العليا للبلاد وصيانة حقوق المواطنين وضمان وتأمين شروط عيشهم الكريم.


5/24/2010

- اليومــيــة>- الوطـنـية  

في الملتقى الثقافي الواحد والعشرين لمدينة صفرو

تضافر جميع الجهود ضروري لنماء الـمدينة

في إطار أنشطتها الثقافية، نظمت الجماعة الحضرية لمدينة صفرو، التي يترأسها الأخ عبداللطيف معزوز وزير التجارة الخارجية، بتعاون مع وزارة الثقافة وجامعة سيدي محمد بن عبدالله الملتقى الثقافي الحادي والعشرين يومي 23 و 24 ابريل 2010 في موضوع: «الثقافة ورهانات التنمية» وتحت شعار:
«المشروع الثقافي الجهوي رافعة للتنمية المستدامة»
وتميزت الجلسة الافتتاحية بحضور السيدة كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي، ورئيس جامعة سيدي محمد بن عبدالله وممثل السيد وزير الثقافة، والسلطات الإقليمية والمنتخبون وفعاليات المجتمع المدني والأساتذة الباحثون.
وتم بالمناسبة، تكريم الجامعة لدورها في الإشعاع الثقافي لمدينة صفرو ومنطقتها، كما تم كذلك، تكريم أحد فعاليات المدينة للدور الذي قام به في تنظيم الملتقى الثقافي للمدينة.
وفي بداية الجلسة الافتتاحية ألقى الأخ عبداللطيف معزوز رئيس المجلس البلدي كلمة رحب فيها بالمشاركين في هذا الملتقى ومنوها باستمرارية هذه التظاهرة وما راكمته من رصيد ثقافي وعلمي يقتضي تضافر جميع الجهود للمحافظة عليها . وشدد على ضرورة تطويرها بكيفية تمكن من إفراز منتوج قابل للتسويق يكون له وقع اقتصادي على المدينة وساكنتها.
وتميزت الجلسة كذلك بكلمات كل من السيد عامل إقليم صفرو واللجنة المنظمة ورئيس جامعة سيدي محمد بن عبدالله وممثل وزارة الثقافة.
بعد ذلك فتح المجال لتقديم العروض التي توزعت في إطار 4 جلسات وتضمنت 3 محاور كما جاء في برنامج الملتقى. حيث خصصت الجلسة الأولى لمهرجان موسم حب الملوك الذي ينكب المجلس على إعداد ملف ترشيحه لدى منظمة اليونسكو باعتباره تراث ثقافي لا مادي للإنسانية.
وتلت العروض المقدمة مناقشة عامة تضمنت انتقادات وملاحظات واقتراحات وتوصيات يمكن تصنيفها في ثلاثة محور أساسية.
1 ـ مهرجان حب الملوك
* اعتبار مهرجان حب الملوك موروثا ثقافيا للمدينة يجب الحفاظ عليه وتحيينه.
* ضرورة الإعداد الجيد لملف اقتراح المهرجان تراثا غير مادي لدى منظمة اليونسكو ومهما يقتضي مايلي:
* مأسسة تنظيم المهرجان.
* إشراك كل الفعاليات من جمعيات ومثقفين.
* إسناد إعداد الفيلم الوثائقي حول مهرجان 2010 لشركة متخصصة.
* احداث لجنة محلية ووطنية لإعداد الملف وتتبعه.
* الأخذ بعين الاعتبار لعنصر التسامح في إعداد الملف والدفاع عنه
* إشراك المركز السينمائي المغربي في توفير الوثائق اللازمة لدعم ملف الترشيح.
* رد الاعتبار للتوازن البيئي للمدينة والعمل في هذا الإطار على إحياء شجرة الكرز.
2 ـ الملتقى الثقافي:
* اعتبار الملتقى الثقافي تظاهرة تميز النشاط الثقافي بالمدينة مما يستوجب المحافظة على استمراره وتطويره والارتقاء به.
* إعطاء الملتقى هوية وتخصصا ليتمكن من اكتسابه الإشعاع الضروري محليا ووطنيا.
* الرقي بالملتقى ليصبح منتوجا ثقافيا تتوفر فيه شروط التنافسية الترابية.
* اختيار الفئات المستهدفة من الملتقى.
* التوفيق مابين الجانب الأكاديمي والجانب العلمي للملتقى.
* تتبع وأجرأة توصيات الملتقى لتتبلور على أرض الواقع.
* انفتاح الملتقى على محيط المدينة ومختلف مكونات الثقافة المحلية.
* تنويع أهداف الملتقى وإشراك الفعاليات المحلية في اللجنة الثقافية.
* العمل على التعريف بالملتقى على نطاق واسع باعتماد جميع الوسائل السمعية البصرية والمعلوماتية المتاحة.
3الثقافة والتنمية:
٭ الإقرار بأن العمل الثقافي مكون أساسي في تدبير الشأن العام، وفي التنمية بمفهومها الشامل
٭ بلورة العمل الثقافي في إطار مشروع يندرج في المخطط الجماعي للتنمية
٭ إسهام وزارة الثقافة في التنشيط الثقافي للمدينة والمنطقة.
٭ تدعيم البنيات الثقافية للمدينة بما فيها الاهتمام بالخزانة البلدية والأرشيف وإتمام انجاز التجهيزات الثقافية.
٭ إحداث موقع على الانترنت يهتم بالموروث الثقافي للمدينة والمنطقة
٭ العناية بالفعاليات الثقافية بما فيها المبدعون.
٭ إحداث مجلس إقليمي للثقافة.
٭ تتمين شراكات الجماعة مع الأطراف الأخرى فيما يتعلق بالملتقى الثقافي،
٭ إحداث خلية لإنقاذ وتنمية النسيج العتيق باعتباره موروثا ثقافيا للمدينة.
٭ دعم الاقتصاد الثقافي عن طريق فك العزلة الثقافية وتنمية السياحة الثقافية.


5/22/2010

- اليومــيــة>- الوطـنـية  

الحكومة قامت بعمل جيد من خلال الاستجابة لتطلعات الشعب والبلاد ورهانات التنمية بمفهومها الشامل وهي مطالبة بالاستمرار

تدخل الأخت لطيفة بناني سميرس رئيسة الفريق الاستقلالي بمجلس النواب في مناقشة التصريح الحكومي

السيد الرئيس، السيد الوزير الأول، السادة الوزراء، السيدات والسادة النواب.
السلام عليكم ورحمة الله
لقد تابع الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية باهتمام كبير التصريح الذي أدلى به السيد الوزير الأول أمام مجلس النواب يوم الاثنين 2 جمادى الثانية 14 الموافق ل17 مايو 2010، وقد ناقش الفريق بعمق ورمزية ما اشتمل عليه من رسائل وخطوط على الطريق موجهة إلى الشعب المغربي، تلح على إصرار الحكومة وعزمها الذي لاينثني على المتابعة الجدية والجادة لإنجاز الجيل الجديد من الإصلاحات التي دشنته عشرية العهد الجديد، من اجل إرساء وترسيخ دعائم دولة الحق والقانون وتحقيق وتمنيع الذات المغربية وتحقيق النمو والتنمية لتمكين المواطنين من العيش الكريم والاستقرار النفسي.
وقد استحضر الفريق من هذا النقاش قوة الإرادة السياسية لجلالة الملك وهو يعين الوزير الأول من الحزب الذي تبوأ المكانة الأولى في الاقتراع التشريعي الأخير لسنة 2007، في إشارة واضحة من جلالته إلى الأخذ بالمنهجية الديمقراطية واحترام الإرادة الشعبية.
ورأى الفريق في التصريح الذي تقدم به السيد الوزير الأول الأستاذ عباس الفاسي المحترم، دليلا على العمل الدؤوب والمجهود الجبار الذي تبذله الحكومة من أجل تمرية رسالته الواضحة والوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب المغربي، في السعي من أجل تخليق الحياة السياسية، والحياة العامة، فيما أقدمت عليه من إصلاحات جوهرية في هذا الاتجاه، وفيما تعتزم القيام به من أجل إقرار لمشهد سياسي واضح المعالم يرسخ روح الثقة والمسؤولية لدى المواطنين عبر القضاء على ما يعتري هذا المشهد من اختلالات باتخاذ الإجراءات القمينية بذلك.
وأمل الفريق معقود على الحكومة على أن تبادر في الشروع في هذا العمل حتى يتسنى للمواطنين الدخول إلى الاستحقاقات القادمة وهم على بينة من أمرهم.
واستعرض الفريق التزايد المستمر لاهتمام الحكومة بالعمل في انسجام تام مع البرلمان كمؤسسة دستورية أساس تنطلق منها ومن خلالها القوانين التي تطبع حياة البلاد، وكمرآة عاكسة للعمل الحكومي ومتابعة له، وعاكسة لانطباعات المواطنين وحاجياتهم وآرائهم وتطلعاتهم وتظلماتهم، واستعدادها لاتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة التي تضمن أجرأة هذا الانسجام، وتوفر الجو الملائم لتطبيقه في الأوجه المتعلقة بالتشريع والمراقبة وتوفير الآليات والظروف المناسبة للعمل.
كما توقف الفريق من خلال التصريح على ما أقدمت عليه الحكومة من خلال برنامجها من انجازات غير مسبوقة في الملفات المتعلقة بالمجال الاقتصادي والمالي والاجتماعي وحتى القانوني ودون أن يهمل الفريق مجمل الظروف التي تحيط باشتغال الحكومة.
فإنه ينتظر بثقة كبيرة أن تستمر الحكومة بل تضاعف الجهد فيما يتعلق بتحقيق الإنجازات المسطرة في برنامجها خلال هذه الفترة المتبقية من الولاية الحالية وأن تسعى إلى التجاوب.
وبهذه الحمولة خولني الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن أتقدم بين يديكم بهذه القراءة المستقرئة للتصريح الذي تقدم به السيد الوزير الأول.
زرع بعضهم الريح فحصدنا الأشواك ونزرع اليوم بذ ورا
صالحة ستحصد الأجيال القادمة إن شاء الله ثمارهارها يانعة وقطوفها دانية.
تصريح متكامل
وقبل الخوض في تفاصيل هذا التصريح أود أن أشكر الوزير الأول ومن خلاله الحكومة على تكريس هذا العرف السياسي لما فيه من إيجابيات وما يحمله من دلالات، تؤشر كلها على تحولات في العمل السياسي المغربي.
أما في موضوع التصريح النصف الولائي والذي نخصص هذه الجلسة لمناقشته، فإننا نعتبره متكاملا موضوعا وشكلا حيث أحاط بكل موضوعات العمل الحكومي ويظهر من حيث ترتيب أفكاره، وحدة مصطلحاته ومفاهيمه وكأنه محاسبة ذاتية موضوعية من خلال إظهار ما تم إنجازه وما هو في طريق الإنجاز.
واعتبارا لهذا الصدق في التعامل مع معطيات العمل الحكومي الذي أحاط به التصريح الذي نحن بصدده، وحرصا على إعطاء هذا النقاش الجدية والموضوعية اللازمتين في العمل السياسي، حددنا لأنفسنا منهجية صارمة لتقديم قراءتنا فيه ومناقشته، وحيث لا يجوز اعتماد خطاب سياسي يخلط بين إكراهات العمل الميداني، وتصريحات النوايا، والمزايدات السياسوية غير القابلة لأي تقييم عقلاني. فقد اعتمدنا في قراءة هذا التصريح على عدد محدد جدا من وثائق العمل يكون أولها التصريح الحكومي ليوم 24 أكتوبر 2007، ثانيا قوانين المالية الثلاثة لسنوات 2008/2009/2010 التي قدمتها الحكومة منذ تنصيبها وصادقنا عليها، بالإضافة إلى التصريح الجديد. وبالطبع باقي آليات العمل ومؤشراتها التي تمكنا من الاطلاع عليها وجمعها وفحصها وتحليلها خلال هذه المدة الزمنية التي تحملت فيها هذه الحكومة مسؤولية تدبير الشأن العام الوطني.
وباختصار شديد فإن المنهجية التي تضبط وتؤطر لهذه المداخلة ستنطلق من السؤال المركب التالي: بماذا التزمت هذه الحكومة عند تنصيبها وعلى ماذا تعاقدت مع الشعب المغربي من خلالنا؟ ماذا أنجزت مما تعاقدت عليه؟ وماذا تبقى لها؟ وكيف حددت أولويات عملها؟
وللإنصاف، وفي نفس الاتجاه، يجب، بل يكون من الضروري التذكير بالإكراهات العامة؟
وانطلاقا من هذه الأسئلة ستعتمد هذه القراءة ثلاثة محاور مركزة، حيث يتطرق الشق الأول لإعادة قراءة التصريح الحكومي الأصل في علاقته بثوابت الأمة، والمحور الثاني للإصلاحات العامة والشق الثالث يخصص لقراءة متأنية في السياسات العامة التي انتهجتها هذه الحكومة مع محاولة اقتفاء آثارها الميدانية.

I التصريح الحكومي _ الأم وثوابت الأمة:
السيد الرئيس، السيد الوزير الأول، السادة الوزراء، السيدات والسادة النواب.
إن انطلاق مناقشتنا للتصريح الحكومي الجديد تحت هذا العنوان له دلالته، والتي يجب إظهارها واختصارها في كلمة واحدة وهي أنه لا مستقبل بدون هوية، وأن مستقبلنا في هويتنا التاريخية بكل حمولاتها الفكرية والدينية والسياسية. وبالتالي يكون علينا أن لا نسمح للعولمة التي تفرض نفسها اليوم وبشكل غير مسبوق، أن تكون مرادفة لمحو الخصوصيات الفردية والجماعية، وعليه فإن معرفة واختيار مناهج الاستفادة من مزايا الانفتاح على الآخر، يجب أن تكون على نفس قياس إمكانية التأثير فيه. هذا لأن قيمتنا المضافة في هذا المجال هي ثقافتنا وهي هويتنا، ولهذا فإن الهاجس الأساسي الذي يؤطر مداخلتنا في هذا المحور هو البحث من خلال إعادة قراءة التصريح الحكومي الأصلي ليوم 24 أكتوبر 2007، عن ما التزمت به الحكومة في موضوع ترسيخ وتركيز هذه الثوابت ومدى نجاحها في ذلك، في عالم يعرف تحولات ثقافية سريعة ومتسارعة تكون قادرة على طمس الهويات وخلط المفاهيم إذا لم تكن مصاحبة ومؤطرة بالحزم واليقظة اللازمتين لصونها وتمنيعها.
إن المشروع الذي اشتغلت عليه هذه الحكومة إلى حدود اليوم، جاء يؤكد وبصريح العبارة أنه برنامج ينبع من الثوابت الراسخة للأمة، هذه الثوابت الذي حددها التصريح نفسه في التمسك بالإسلام والنظام الملكي والقضية الوطنية الأولى لكل المغاربة.
فإذا كان النظام الملكي هو أهم محدد للثقافة السياسية لكل المغاربة وهذا على مدى 14 قرن. فإن التصريح الذي منحنا على أساسه الثقة لهذه الحكومة، استمد مجمل أفكاره من خطب جلالة الملك بصفته أميرا للمؤمنين وضامنا للوحدة الترابية ووحدة الشعب والحامي للحريات الفردية والجماعية والساهر على احترام الدستور، والتي تتجاوب في التزام تام مع كل ما تفتقت عنه نضالات الشعب المغربي، ومطالب الأحزاب الصادقة.
وحيث أن هذا الأمر لا يختلف عليه اثنان اليوم فيما يخص العمل السياسي في المغرب، فإن تذكيرنا به هنا اليوم، هو لرفع اللبس الذي يقع فيه البعض، أحيانا عن جهل وفي الأغلب عن قصد، للتفريق بين ما تقوم به الحكومة وما يقوم به جلالة الملك، لنقول وبشكل واضح نهائي أنه في البداية والنهاية كل المؤسسات الدستورية هي رهن إشارة الشعب والأمة وموجودة وتعمل في خدمته بشكل مضبوط سياسيا ودستوريا.
أما في موضوع خدمة ديننا الحنيف، أخذت هذه الحكومة على عاتقها العمل على ترسيخ دعائم الهوية الوطنية المغربية معتبرة الإسلام دعامتها الأولى الأساسية طبقا للمذهب المالكي، واقترحت العمل على تقوية الروح الإسلامية والعناية بالتربية الإسلامية في التعليم وفق منظور الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
فبالرجوع إلى الميزانيات الفرعية لقطاع الأوقاف والشؤون الإسلامية نستنج الالتزام الحكومي في هذا الموضوع، ويتجسد في الأرقام المالية التي عرفت منحى تصاعدي ما بين 2008 و2010 حيث انتقلت الإعتمادات المخصصة لهذا القطاع من مليار و337 مليون درهم في سنة 2008 إلى مليار و728 مليون سنة 2009 لتصل إلى أكثر من مليارين و 94 مليون درهم في هذه السنة. وفي نفس اتجاه تقوية الهوية وحسن الإنتماء للوطن، نؤكد أن هذا يمر عبر إعادة الاعتبار لموروتنا الثقافي، وفي هذا الإطار نثمن دعم الحكومة للعمل الذي يوم به المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وفق توجهات الخطاب الملكي بأجدير.
وفي موضوع الوحدة الترابية التي تعتبر أحد أهم ركائز الإجماع الوطني للمغاربة، التزمت هذه الحكومة بمواصلة التعبئة من أجل الانتصار للمبادرة الملكية الرامية إلى تخويل الأقاليم الجنوبية نظام الحكم الذاتي في إطار الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، وأكدت كذلك عزمها على تقوية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومواصلة مختلف الأوراش المفتوحة والمبادرة بوضع برامج أخرى قصد إنعاش الشغل والاستثمار والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وإذا كان موضوع المسيرة التنموية لأقاليمنا الجنوبية يثير الاهتمام، فإننا نعتبره وبصفة عامة في مساره الصحيح ويسير بوتيرة مرتفعة.
إن الاطلاع في عين المكان على المنجزات والأوراش المفتوحة تؤكد ذلك، وهذا على الأقل الانطباع الايجابي التي خرجنا به منذ زيارتنا الميدانية الأخيرة لهذه الأقاليم.
وعليه فإننا نعتبر ونقر بأن موضوع وحدتنا الترابية وبالنظر إلى التطورات والمستجدات الأخيرة، أنه يسير وفق الرؤية المغربية وذلك على الصعيدين الداخلي والخارجي.
فعلى المستوى الأول، نعتبر أن وحدة الجبهة الداخلية تزيد كل يوم صلابة وتماسكا ومناعة، وعلى المستوى الخارجي فإن هذه الرؤية تكتسب كل يوم تعاطفا ومساندة جديدتين. وهذا يكون أولا، بفضل وضوح ومصداقية الطرح المغربي لموضوع الحكم الذاتي وثانيا بفضل التحرك الايجابي والفعال للآلية الديبلوماسية الوطنية.
إن هذا التحول الذي عرفه موضوع الحكم الذاتي، على المستوى الأممي وباقي المنظمات الدولية وكذلك المكانة التي أصبح يأخذها في السياسات الخارجية لمعظم دول المعمور منذ الإعلان عنه من طرف جلالة الملك، لم يأت من فراغ، بل إنبنى على عمل دؤوب ومستمر في الزمن. وكذلك الشأن بالنسبة للاقتناع الحاصل اليوم لدى جل الفاعلين الدوليين في الإقرار الصحيح بالمسؤولية المباشرة والواضحة للجزائر في هذا النزاع المفتعل.
السيد الرئيس، السيد الوزير الأول، السادة الوزراء، السيدات والسادة النواب.
إن الجمع بين تحصين الجبهة الداخلية والاستمرار في العمل التنموي لأقاليمنا الصحراوية والتحرك الفعال للمغرب على المستوى الخارجي، هي الثلاثية الناجعة وهي سبيلنا إلى كسب رهان وحدتنا الترابية والتي نحن على مرمى حجر منها ووفق منظورنا الوطني.
ونؤكد هنا أن هذا التناغم والتفاعل بين هذه الثلاثية هي التي جعلت أفواجا مهمة من المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف تركب كل الصعاب للالتحاق بأرض الوطن رغم الحصار العسكري المضروب عليهم.
إخواني أخواتي:
إذا كنا اليوم مع هذه الحكومة، كما كنا دائما في موضوع وحدتنا الترابية مطمئنين على مستقبل صحرائنا ومتفائلين على المسار النهائي لطرحنا الوطني في موضوع الحكم الذاتي فلا يمكنني تفويت الفرصة اليوم، لأشكر السيد الوزير الأول الذي ذكرنا في تصريحه ليوم الاثنين بموضوع عزيز وغالي ولا يقل تشبثنا به عن تشبثنا بأي حبة رمل من صحراءنا، أي موضوع سبتة ومليلية والجزر المجاورة السليبة.
إن دعوة الجارة إسبانيا إلى الحوار في موضوع المدينتين والجزر المجاورة من أجل إنهاء الاحتلال هو أحد أهم عناصر التصريح الجديد للسيد الوزير الأول ، وهو أمر محمود ومرغوب وضروري لاستكمال وحدتنا الترابية . هذا لأننا نعتبر الوضع الحالي شاذا ومرفوضا. لأنه غير معقول، في بداية القرن الواحد والعشرين أن تبقى دولة أوروبية مستعمرة لجزء من بلد دخلت معه مجموعة كبيرة من الدول منذ أكثر من 20سنة في شراكة إستراتيجية، توجت بمنحه صفة الوضع المتقدم في العلاقات السياسية والاقتصادية... وهي علاقات مفتوحة على مزيد من الترسيخ والتركيز. ففي هذا الموضوع نطلب من الحكومة توضيح برنامج عملها في المستقبل القريب، والذي نتمنى صادقين أن يأخذ كل أشكاله ومحتوياته السياسية والدبلوماسية مع هذه الحكومة.
نعم، هذا محك جديد لحكومتنا لكن لا محيد عنه، لأنه في النهاية لا مهادنة ولا مزايدة مع التراب.
وهذه جبهة دبلوماسية جديدة ستكون هذه الحكومة قادرة على فتحها وربطها بالإضافة إلى ربح التحديات التي يتطلبها متابعة الإصلاح التصحيحي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية...
II الإصلاحات والاكراهات:
إن الوقوف عند بعض الإصلاحات المتعلقة بتدبير الشأن العام، التي باشرتها هذه الحكومة طبقا للمنظور والأجندة التي تعاقدت بشأنها، لا يستقيم من دون إظهار الاكراهات والتحديات العامة التي كان يجب رفعها وبشكل قبلي.
الاكراهات:
إن الاكراهات المقصودة هنا هي نوعان: إكراهات هيكلية وأخرى ظرفية.

1.2 الاكرهات الهيكلية:
فيما يخص هذه الاكراهات نقف باختصار شديد عند الاكراهات المرتبطة بالمالية العمومية والإطار الماكرو اقتصادي. على اعتبار أنها إكراهات وتوازنات موضوعية لا يمكن تجاوزها لاعتبارات سياسية، فهذا النوع من الاكراهات لا يكون دائما في المتناول التحكم فيها لأن مصدرها يكون مرتبط بالتفاعلات الخارجية ومن هنا تكمن الصعوبة بالنسبة لبلد كالمغرب، آثر الانفتاح على محيطه الدولي بدل الانغلاق.
وبالتالي فتقييم تعاطي الحكومة مع هذا النوع من الإكراهات لا يجب أن يكون على أساس إمكانية تصحيحها وتغييرها بقدر ما يكون صائبا وموضوعيا إذا ما إنصب على مقاربة تعاطيها وتعاملها مع هذه المتغيرات ومعرفة مدى اجتهادها للحد من آثارها للإسستمرار في العمل التنموي رغم الصعاب.
واعتبارا لهذا الطرح، نؤكد أن هذه الحكومة اشتغلت منذ ما يقارب ثلاثة سنوات في ظل ظرفية مالية واقتصادية عالمية صعبة وغير مستقرة. أنتجت إكراهات إضافية للتحديات الداخلية. ورغم ذلك فإنها استطاعت المحافظة على التوازنات الماكرو اقتصادية الأساسية والحفاظ على النسيج الاقتصادي، تحقيق نسب نمو، متفاوتة من سنة إلى أخرى، لكن محترمة في الإجمال، والتحكم في التضخم وضبط عجز الميزانية العامة وميزان الأداءات... والتقليص من البطالة والرفع من وتيرة الاستثمار العمومي، الذي وصل الى مستويات غير مسبوقة في تاريخ المالية العامة المغربية.

2- الاكراهات الظرفية:
فبالإضافة إلى الاكرهات ذات الطابع الهيكلي، واجهت هذه الحكومة إكراهات ظرفية. منها اضطراب السوق النفطية وسوق المواد الغذائية الدولية والأزمة المالية العالمية بالإضافة إلى موجة الاضطرابات الجوية التي أسفرت عن كوارث طبيعية، كان على هذه الحكومة التدخل والتحرك للحد من آثارها المباشرة وغير المباشرة.
فخلال سنة 2008 ورغم بلوغ الأزمة الغذائية أوجها على المستوى العالمي، الى درجة أن أصبح التهديد بمجاعة حقيقية يهدد بعض الدول عبر المعمور. وكذلك ارتفاع سعر النفط بشكل ملحوظ، تحملت هذه الحكومة كل مسؤولياتها في الموضوع إلى درجة أننا بقينا في المغرب نتابع أخبار هذه الأزمة عبر الفضائيات لكن من دون أن نحس بها بشكل مباشر، كأننا غير معنيين بها.
وفي موضوع الأزمة المالية العالمية التي هزت كل الأسواق المالية عبر العالم، بادرت الحكومة إلى تمنيع اقتصادنا ومنضومتنا المالية من خلال تدابير وإجراءات وقفنا عندها من خلال مناقشة القانون المالي للسنة الجارية.
فجراء هذه الأزمة تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة نحو المغرب بأكثر من 7 ملايير درهم عند متم سنة 2009 وتراجعت وتيرة مداخيل المغاربة المقيمين بالخارج حيث وصلت إلى 10.3% بدل 14.6% عند بداية نفس السنة وكذلك الأمر بالنسبة لعائدات الأسفار التي تراجعت إلى 9.2% بدلا من 21.6% عند بداية السنة.
فرغم هول هذه الأرقام بادرت الحكومة وبشكل استباقي إلى تشكيل لجنة لليقظة الإستراتيجية من أجل الحد من آثار هذه الأزمة وذلك بشكل شمولي سواء من خلال تدعيم الضمانات الممنوحة للبنوك لتمويل تسيير القطاعات المتضررة وتأجيل تسديد الديون وكذلك الأمر على المستوى الاجتماعي حيث اهتمت الدولة بجانب التكوين لصالح المقاولات وسداد مساهمات المقاولات لدى الصناديق الاجتماعية.
السيد الرئيس، السيد الوزير الأول، السادة الوزراء، السيدات والسادة النواب.
هذه هي بعض الاكراهات، التي ميزت سنوات تحمل هذه الحكومة لمسؤوليتها. والتي أردنا التذكير بها هنا من أجل إعطاء لمناقشتنا موضوعية ومصداقية، والتي على ضوئها يمكننا قراءة وفهم ومناقشة السياسات الإصلاحية أو التصحيحية التي سطرتها الحكومة.
الإصلاحات التي قامت بها هذه الحكومة أي تقييم؟
دائما وطبقا لنفس المنهجية التي أفصحنا عنها في مدخل هذه الكلمة، إن قراءتنا في الإصلاحات التي أنجزتها هذه الحكومة تنطلق من البرنامج الأولي ومحاولة استقراء ما أنجزته الحكومة خلال هذه المدة الزمنية التي تفصلنا عن تاريخ تنصيبها وتحملها للمسؤولية العمومية بشكل فعلي، وسأحاول أن أتطرق وبشكل مركز على التوالي إلى الإصلاحات ذات الطابع السياسي والإداري (1)، والإصلاحات ذات الطابع الميزانياتي والجبائي (2).
الإصلاحات ذات الطابع السياسي والإداري
في باب الإصلاحات السياسية والإدارية، كانت الحكومة التزمت بتحيين الميثاق الجماعي ومراجعة المنظومة المتعلقة بالمالية المحلية بالإضافة إلى مراجعة التقسيم الجماعي لجعله أكثر ملاءمة مع التطور العام للجماعات المحلية ومكانتها في التنمية المحلية، وهذا ما تأتى بالفعل حيث دخلنا تجربة 2009 بترسانة قانونية جديدة أوضحت نسبيا الرؤية للتدبير المحلي سواء على مستوى طرق اختيار النخب المحلية أو على مستوى الاختصاصات.
غير أن وعد إعادة النظر في التقسيم الجماعي لم يعرف طريقه بعد للتنفيذ. ولأهمية هذا المعطى في التحديد المجالي وماله من آثر على تحديد الإمكانيات الطبيعية والمادية لكل جماعة نطلب من الحكومة مباشرة هذا الأمر في أسرع وقت، أو على الأقل إطلاق الدراسات والمشاورات في هذا الموضوع حتى تتمكن الحكومة من مسايرة العمل المرتقب الذي سيسفر عنه عمل اللجنة الملكية حول الجهوية، وفي نفس الاتجاه نطلب من الحكومة أن تطرح للنقاش منظورها للاتركيز الإداري.
السيد الوزير الأول المحترم:
لقد أكدتم في تصريح 24 أكتوبر 2007 وانطلاقا من تحليلكم لنتائج اقتراع 7 شتنبر 2007 أن الجميع مطالب ، حكومة وأحزاب سياسية ومجتمع مدني بالتعبئة من أجل انخراط الهيئة الناخبة في العمليات السياسية والانتخابية من أجل الرفع من مستوى المشاركة على اعتبار أنها أساس المواطنة الحقيقية والملتزمة بقضايا الوطن.
وإن كنا نتفق مع هذا الطرح، نرى من جهتنا أن أهم السبل إلى الرفع من مستوى المشاركة الانتخابية في المستقبل هو المبادرة في أسرع وقت، إلى فتح نقاش عمومي ورسمي حول الآليات والضوابط القانونية والأخلاقية التي ستؤطر العمليات الانتخابية في المستقبل القريب، هذا أولا، حتى لا نبقى دائما في دوامة قوانين آخر دقيقة وثانيا، وهو الأهم، حتى يأخذ الكل وقته الكافي لإشراك الجميع في بلورة هذا المنظور لنتمكن من إخراج ضوابط محسومة ونهائية، غير قابلة لا للمزاجية ولا للتمويه التاكتيكي ولا للتأويل السلبي.
أما على المستوى الإداري، ونقحم تحت هذا العنوان كل ما له علاقة بتدبير الشأن العام بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء فيما يخص التعامل اليومي للمواطن المغربي مع إدارته، وما يتطلب ذلك من تبسيط المساطر وعقلنتها وجعل الإدارة المغربية فعلا في خدمة المواطن أو ماله علاقة بتحسين مناخ الأعمال وتخليق الحياة العامة.
في كل هذه الأبواب وغيرها نعتبر أن الحكومة قامت بمجهود ملموس الى حدود اليوم وهي مستمرة في اشتغالها على ملفات أخرى كملف إصلاح القضاء، وبالفعل لقد أوفت هذه الحكومة بالتزاماتها في مجال تعزيز الإطار المؤسساتي للوقاية من الرشوة ودعم المنظومة الوطنية للنزاهة من خلال المصادقة على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وإنشاء وتفعيل دور الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، ووضع الآليات المسطرية لتنفيذ التشريع الخاص بالتصريح بالممتلكات، وكذلك الأمر بتنصيب وحدة معالجة المعلومات المالية لتفعيل قانون مكافحة غسل وتبييض الأموال، ونفس الشيء يحسب لهذه الحكومة فيما يخص تفعيل مجلس المنافسة لما له من دور استشاري للحد من كل التجاوزات التي من شانها أن تضر بالمناخ التنافسي للاقتصاد الوطني.
ودائما في مجال الشفافية، إننا نرى في تشكيل الحكومة للجنة خاصة للإشراف على ترشيد وعقلنة صفقات الدراسات أمر مهم من شانه صون المال العام والحد من الزبونية في إبرام صفقات للدراسات من دون موضوع ولا حاجة ولا أهمية، ونعيد نفس الشيء فيما يخص الدفع بكل القطاعات الوزارية إلى الإعلان عن إبرام الصفقات الخاصة بها عبر البوابة الالكترونية.
الإصلاحات ذات الطابع الجبائي والميزانياتي:
السيد الرئيس، السيد الوزير الأول، السادة الوزراء، السيدات والسادة النواب.
في صلة بموضوع تخليق وترشيد الحياة العامة في علاقة بتدبير الموارد المادية للدولة، نثمن مجهود الحكومة في إصدار المرسوم الجديد للمحاسبة العمومية لما لذلك من علاقة في مجال حكامة التدبير الميزانياتي كمدخل أساسي لحسن تدبير المال العام من خلال الضبط والمحاسبة اللازمتين وكذا تحصين الموارد المالية للدولة.
ففي موضوع الموارد المالية، لقد كانت الحكومة ومن خلال تصريح 2007 قد عبرت عن رأيها في النظام الجبائي المغربي، واعتبرته مقارنة مع الدول ذات المستوى المماثل في النمو، بأنه ذا نسب عالية الى درجة أنها تعيق تنافسية مقاولاتنا ووعدت في هذا الصدد بسياسة جبائية جريئة ومبسطة تخدم التنافسية وتحفز الاستثمار وتخلق فرص شغل إضافية، بالإضافة الى الرفع من مستوى الموارد الجبائية للدولة.
وبالفعل فقد انطلقت الحكومة في أجرأت مجموعة من هذه الآراء والأفكار إبتداء من قانون المالية برسم سنة 2008 وأكملت المسار مع القوانين المالية برسم سنتي 2009 و 2010، حيث اطلعنا في حينها على إجراءات جبائية جديدة مست كل أنواع الجبايات تقريبا وخاصة المباشرة منها وبأبعاد اجتماعية واقتصادية ترمي على التوالي الى تكريس العدالة الضريبية والرفع من مستوى التنافسية.
وقد أصبحت الموارد الذاتية، أي الجبائية، وعلى الخصوص المباشرة منها تحتل مكانة مهمة وتصاعدية داخل هذه البينة مقارنة مع باقي الأدوات التمويلية سواء غير المباشرة أو الاستثنائية وهذا مؤشر مهم على استقلالية اقتصادنا ومناعته.
ففي موضوع التدبير اليومي للميزانية، نؤكد لكم السيد الوزير الأول ما كنا دائما نطرحه من خلال نقاشنا السنوي لقوانين المالية على ضرورة عصرنة تدبير الموارد العمومية، وإن كنا نعرف أن الحكومة تتوفر على منظور جديد يرتكز على النتائج فنحن نستغل هذه الفرصة للمطالبة بالإسراع بتنزيله على ارض الواقع وتعميمه على كل الإدارات والقطاعات العمومية، وكذلك الأمر بالنسبة لنظام التدبير المندمج للنفقات لما له من أهمية كآلية تتيح تتبع مسار الاعتمادات المالية وأوجه صرفها، وفي نفس الإطار نؤكد على ضرورة بحث سبل ترشيد وعقلنة النفقات المرتبطة بعيش الإدارة وجعلها تتماشى مع مستوى الإنتاجية الإدارية.
السيد الوزير الأول:
دائما في إطار التدبير المعقلن لميزانية الدولة خاصة وأنكم أكدتم أن الحكومة مقبلة على العديد من الإصلاحات ومنها تعديل القانون التنظيمي للمالية، هذا النص نعتبره، عماد التدبير المالي والاقتصادي للدولة، وأن تعديله في أسرع وقت هو أمر ملح وضروري، هذا لأنه وبصيغته الحالية يحد جدا من إمكانية البرلمان في التعامل مع القوانين المالية، وأستغل هذه الفرصة خاصة وأنكم أكدتم استعداد الحكومة الانفتاح على البرلمان والتعامل بإيجابية مع مبادراته التشريعية، للتأكيد أن فريقنا يتوفر على تصور في موضوع القانون التنظيمي للمالية الذي وضعه في شكل مقترح قانون وينتظر مناقشته الى جانب باقي المقترحات التي تحمل أفكار تشريعية مهمة قمينة بسد فراغات قانونية أو تصحيح أخرى قائمة.
III السياسات العمومية:
السيد الرئيس، السيد الوزير الأول، السادة الوزراء، السيدات والسادة النواب.
إن الوقوف المتأني عند بعض السياسات العمومية لمن شانه أن يساعد على وضوح الرؤية واستقراء المجهود الحكومي على ضوء حجم الخصاص والعجز والإمكانيات المتاحة.
إن المغرب كان دائما مطالبا بنهج سياسات متعددة لكن موازية على أصعدة مختلفة، تتراوح بين سد الخصاص في البنيات التحتية العامة والهيكلية والتخفيف من حدة العجز الاجتماعي في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والحد من تدني القدرة الشرائية للمواطنين...وبالموازاة مع ذلك انتهاج سياسة مالية صارمة حفاظا على التوازنات العامة.
فبصفة عامة كانت دائما هذه هي الإشكالية التي تؤطر عمل آية حكومة وبغض النظر عن لونها السياسي، وبالتالي فدورنا كمراقبين دستوريين لعمل الحكومة أن نناقش طريقة تعاملها مع هذه المعادلة وتحليل اختياراتها ومنهجية وضع أولوياتها في عمل وطرق تنفيذها مع إمكانية تقيمها وفق منظور علمي كلما تأتى ذلك.
ومن هذا المنطلق وطبقا لنفس المنهجية التي وضعناها في بداية هذه المداخلة، أطرح السؤال لمعرفة بماذا واعدتنا هذه الحكومة في هذه القطاعات وماذا أنجزت منه الى اليوم؟
وحتى نتمكن من تجميع العناصر الأسياسية للإجابة عن هذا السؤال أقترح أن أقوم بقراءة سريعة في البرنامج الذي اقترحته هذه الحكومة على مجلسنا منذ ثلاث سنوات على الأقل، وذلك قبل الوقوف عند طرق تنفيذ هذه الالتزامات من طرف الحكومة على مدى السنتين والنصف الماضيتين.
السياسات العامة في التصريح الأصلي للحكومة:
وحيث يصعب الوقوف بتفصيل شديد عند كل الالتزامات التي سطرتها الحكومة لنفسها في هذا المجال سأقتصر على أهمها:
- ففي مجال التعليم مثلا وعدت هذه الحكومة بمواصلة تفعيل أوراش الإصلاح المنبثق عن الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وذلك انطلاقا من النواقص التي شخصها التصريح بدقة والتي اعتبرها تحول دون تحقيق الأهداف المسطرة له. وانطلاقا من هذا التشخيص وعد التصريح الحكومي بإعداد:
برنامج استعجالي بهدف الرفع من وتيرة الانجاز
في بعض المجالات المرتبطة بالتربية والتكوين
تعميم التعليم الأولي.
تفعيل قانون إلزامية التعليم.
مواصلة الاعتناء بالتمدرس في العالم القروي.
الرفع من نسبة التمدرس بالتعليم العالي.
وضع خطة وطنية لمحاربة الأمية.
وفي المجال الصحي وعد التصريح بتحسين مستوى المؤشرات ووضع كل الوسائل المادية والبشرية الكفيلة بإصلاح المنظومة الصحية والارتقاء بها بالإضافة الى وضع إستراتيجية صحية، وكذلك العمل على تقوية تجهيزات المستشفيات الجهوية وفتح أقطاب طبية جديدة.
ودائما في المجال الاجتماعي التزمت الحكومة بالحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين هذا رغم أن السنة التي قدمت فيها هذه الحكومة تصريحها كانت سنة جفاف بامتياز، احتاجت معه البلاد الى إسيتراد معظم حاجيتها من المواد الفلاحية من الخارج لـتأمين السوق الداخلية وكذلك سنة تقلبات كبيرة في أسعار المواد الأولية، وضل معها سعر الطن من القمح اللين الى 420 دولار والقمح الصلب الى أكثر من 500 دولار للطن بدلا من 270 دولار.
وفي نفس سياق العمل الاجتماعي تعاهدت الحكومة على تعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع التغطية الصحية وتأمين الولوج الى الخدمات الاجتماعية.
في مجال البنيات الأساسية وإيمانا من الحكومة بأهمية الأوراش الكبرى في التنمية الشاملة وعدت بإعطاء دفعة جديدة لسياسة هذه الأوراش والرفع من مستوى الاستثمارات فيها، وهمت هذه الأوراش كل البنيات التحتية وبشكل مرقم وبأجندة محددة ومست كل من الطرق والطرق السيارة والنقل السككي والموانئ والسدود والطاقة، وهذا كله مع جعل البيئة والتدبير المستدام للموارد الطبيعية في صلب الانشغالات التنموية.
السيد الرئيس، السيد الوزير الأول، السادة الوزراء، السيدات والسادة النواب.
إن قراءتنا في السياسات العامة لهذه الحكومة وذلك على مدى الثلاث السنوات المالية التي أشرفت عليها، يجعلنا نقر بأنها حكومة بميولات اجتماعية بامتياز، وبطموحات تنموية شاملة، حيث استطاعت أن توزع الممكن المالي والمادي بين أولويات إنتاج البنية التحتية والعمل بالموازاة مع ذلك على امتصاص الخصاصات الاجتماعية.
ففيما يخص التجهيز العمومي وإنجاز البنيات التحتية، تجدر الملاحظة أن استقراء بنيات الميزانيات للسنوات الثلاث التي تهمنا هنا، سواء تعلق الأمر بالميزانية العامة أو ميزانيات المؤسسات العمومية أو الصناديق الخصوصية، تظهر جلها منحى تصاعدي يعطي الجانب الاستثماري أهمية على الهاجس الاستهلاكي.
وهذا مؤشر على التزام الحكومة الرفع من مستوى الاستثمار العمومي وتقوية الشراكة مع القطاع الخاص، فقد انتقل الاستثمار العمومي من 43 مليار الى حوالي 115 مليار درهم سنة 2008، ليتجاوز 162 مليار درهم برسم السنة الحالية، وهمت كل القطاعات الحيوية من طرق وسدود ومطارات وموانئ...
وما تأكيد الحكومة الانخراط والعمل فيما يخص سياسة الأوراش الكبرى عبر تقوية وتدعيم دينامية إنجاز المشاريع الكبرى للبنية التحتية إلا دليل على استمرار هذه الدينامية الاستثمارية في المستقبل.
ففي موضوع السياسات الاجتماعية التي نقتصر فيها على قطاعي الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، نعترف أن الحكومة مستمرة في بذل مزيد من الجهد المتواصل لبولغ الأهداف التي سطرتها لنفسها.
وفي قطاع التعليم وضعت الحكومة برنامجا استعجاليا يمتد على أربع سنوات وذلك ابتداء من سنة 2009 الى غاية سنة 2012، يأخذ بعين الاعتبار كل مكونات المنظومة التربوية ويتوخى معالجة المشاكل الأفقية والبيداغوجية لمنظومة التعليم في كل مستوياتها، وتفعيل إلزامية التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي والأمية.
وحيث لانريد أن نقف عند بعض مظاهر مبادرات القرب التي تنهجها الحكومة خاصة لفائدة المعوزين من أجل التصدي لظاهرة الهدر المدرسي، كمبادرة مليون محفظة التي استهدفت 3.7 مليون تلميذ خلال الموسم الدراسي 2009/2010، والدعم المباشر للسر من خلال "برنامج تيسير"، الذي أصبح يعطي ثماره، فيما يخص الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، وحيث يصعب تقييم هذا البرنامج الطموح أولا لأنه لازال في بدايته، وإن التقييم الأساسي الذي لا يمكن إغفاله هو هذا الجهد المالي الاستثنائي الذي خصت به الحكومة هذا القطاع الحيوي، حيث تجاوزت مخصصات هذا القطاع على مدى الثلاث السنوات 50 مليار و 500 مليون درهم أي ارتفاع بنسبة زادت عن 33.4% وهذه أرقام ونسب غنية عن أي تعليق.
وفي المجال الصحي ووفق نفس المقاربة نؤكد أن المجهود الاستثنائي الذي توليه الميزانية العامة لهذا القطاع لخير دليل على حسن نوايا الحكومة في تنفيذ برنامجها في هذا القطاع، وبالفعل فإن ارتفاع الاعتمادات المخصصة لهذا المجال الحيوي بنسبة زادت عن 37 % خلال سنتين بالإضافة الى تخصيص مناصب مالية بلغت 2000 منصب خلال نفس المدة قصد الرفع من مستوى التأطير الطبي يبقى مؤشر كبير، من أجل تحسين المؤشرات الصحية في بلدنا وبلوغ الأهداف الإستراتيجية خاصة وفيات الأمهات والرضع، بالإضافة الى ضمان مستوى أعلى للولوجيات الى العلاجات الاستشفائية لفائدة الساكنة المعوزة في الوسطين القروي والحضري وضمان التكفل الشامل للدولة بالنسبة للأمراض المزمنة وكذلك توسيع نظام التغطية الصحية الأساسية.
السيد الرئيس، السيد الوزير الأول، السادة الوزراء، السيدات والسادة النواب.
طبقا للمنهجية التي انطلقنا منها في مناقشتنا لهذا التصريح والذي حاولنا أن تكون رؤيتنا له رؤية موضوعية ترى المنجزات على ضوء المعيقات والصعاب، حيث حاولنا وباختصار شديد أن نقف عند المنجزات مع إظهار الإشكالات المرتبطة سواء بالتمويل والتنفيذ.
نعتبر أن هذه الحكومة قامت بعمل جيد من خلال الاستجابة لتطلعات الشعب والبلاد ورهانات التنمية بمفهومها الشامل، وأن لها أغلبية تسندها وبالتالي فهي مطالبة بالاستمرار في نفس وتيرة العمل الذي انطلقت به حتى تستكمل برنامجها وتحقق كافة التزاماتها وهي بالتالي قادرة على ذلك، هذا على اعتبار أن التصريح الجديد وقف عند منجزات نعتبرها مهمة مقارنة مع الالتزامات التي جاءت في التصريح الأصلي، وهذا مؤشر على جدية العمل وتناغم السياسات القطاعية لهذه الحكومة التي سنستمر في دعمها ومساندتها حتى تبلغ الأهداف التي التزمت بها، وهذا التزامنا معها منذ سنتين ونصف، والذي نرفض أن ننقضه لأي اعتبار كان.
والله ولي التوفيق










5/21/2010

- اليومــيــة>- الوطـنـية  

تصريح الوزير الأول عباس الفاسي أمام البرلـمان

لسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
السيدات والسادة الوزراء؛
إنه لاعتزاز كبير أن أقف اليوم أمام مجلسكم الموقر لاستعراض ومناقشة آفاق العمل الحكومي مستقبلا، والوقوف في نفس الوقت على ما تم إنجازه بعد سنتين ونصف من تنصيب هذه الحكومة.
ولا حاجة لي للتأكيد على أن هذه المبادرة تأتي في سياق التزامنا السياسي الرامي إلى تأصيل التقاليد الديمقراطية في الحياة السياسية المغربية، نظرا للتقدير الذي تكنه الحكومة للمؤسسة التشريعية، وللرغبة في دعم آليات الحوار الهادف، والتواصل البناء بين الحكومة ومجلس النواب كمؤسستين تربطهما علاقات دستورية وسياسية واضحة، وتشتغلان وفق توازن وتكامل للسلط، وتفاعل إيجابي يعطي لمجالات التشريع والرقابة أبعادا ديمقراطية حقيقية في تنسيق تام مع مكونات الأغلبية، وفي إنصات عميق لمواقف المعارضة والاستجابة الصادقة لكثير من ملاحظاتها. ولذا فإنني سأحرص على تقديم حصيلة العمل الحكومي وآفاقه، على أن المنهجية التي اعتمدتها تتجاوز سرد حصيلة القطاعات الوزارية إلى مقاربة مندمجة تأخذ بعين الاعتبار، محاور الإصلاحات الكبرى والآثار التي تحققت على أرض الواقع، وآفاق العمل الحكومي، معززين ذلك بالأرقام والبيانات الضرورية.

أولويات تبني مستقبلا واعدا للمغرب

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
لقد عرف العالم خلال السنتين الأخيرتين ظرفية اقتصادية استثنائية تمثلت في أزمة الغذاء، وأزمة البترول، والأزمة المالية والاقتصادية العالمية ، وقد كان لكل ذلك تداعيات على بلادنا، وهو ما جعل الحكومة تركز عملها على عدة أولويات:
فبالإضافة إلى الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وسيادتها الوطنية، باعتبار قضية الصحراء المغربية القضية المصيرية الأولى للوطن والأمة، ومواصلة تعزيز الاختيار الديمقراطي ببلادنا، وتثبيت دولة الحق والقانون، عملت الحكومة أولا على إرساء الميثاق الاجتماعي الجديد لضمان الارتقاء الاجتماعي للمواطنين وتحسين ظروف عيشهم؛ وعملت ثانيا على دعم وتيرة النمو والتشغيل من خلال تقوية الطلب الداخلي وتكثيف الاستثمار العمومي والخاص وإنعاش الصادرات؛ وقامت ثالثا بتسريع الإصلاحات الهيكلية وتفعيل السياسات القطاعية الجديدة بهدف الرفع من جاذبية وتنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين الحكامة والحفاظ على البيئة؛ وحرصت رابعا على تقوية السياسات الجهوية بهدف تحسين التوازن المجالي والنهوض بالعالم القروي.
وفي هذا السياق، فإن بلادنا تبني بثبات مستقبلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، في ظل الاختيارات الديمقراطية الكبرى التي تؤسس لمغرب حديث قوي وديمقراطي، وما زلنا نواصل اليوم بكل عزم وإرادة المنحى الإصلاحي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله ونصره، والذي يروم تعزيز الاختيار الديمقراطي وتقوية البناء المؤسساتي، وترسيخ دولة الحق والقانون، وضمان حقوق الإنسان وصيانة الحريات العامة، وإعادة الاعتبار للشأن السياسي، ومواصلة الأوراش الكبرى والسياسات القطاعية المندمجة، وتكريس النهج الاجتماعي في السياسات العمومية، لبناء مجتمع متماسك ومتضامن، يوفر المواطنة الكاملة والعيش الكريم.
نهج الحكامة السياسية والديمقراطية التشاركية

وتماشيا مع روح هذا التوجه الإصلاحي، وانطلاقا من قناعاتنا السياسية، قمنا باعتماد الحكامة السياسية كأسلوب لتأطير العمل الحكومي، من خلال مجموعة من المبادئ والقواعد نجملها فيما يلي:
أولا: الحرص على أجرأة التوجيهات السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في مجال الإصلاحات الكبرى.
ثانيا: الحرص على تنفيذ التصريح الحكومي الذي صادق عليه مجلس الوزراء، وأخذت الحكومة في إعداده بعين الاعتبار، مضامين البرامج الانتخابية التي قدمتها الأحزاب السياسية المشكلة لها، لنعطي معنى للمشاركة السياسية ولأهمية الفعل الانتخابي في المسار الديمقراطي ببلادنا، في تناغم تام مع رؤية جلالة الملك حفظه الله.
ثالثا: تقوية التضامن الحكومي، حيث تشتغل الحكومة في انسجام تام بين جميع مكوناتها وبروح من المسؤولية الوطنية والأخلاقية في جو من الاحترام المتبادل والتعاون. وهناك ملفات يتم التداول فيها في إطار فرق عمل وزارية لإحكام التنسيق توخيا للنجاعة والفعالية وفي منأى عن أي تنازع في الاختصاص بين أعضاء الحكومة.
رابعا: اعتماد أسلوب الديمقراطية التشاركية، حيث تنفتح الحكومة على الأحزاب السياسية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، وعلى الفرقاء الاجتماعيين والفاعلين الاقتصاديين، للإصغاء إلى وجهات نظرهم، وإشراكهم بقرار ملكي سام في القضايـا الكبرى، كقضيـة وحدتنا الترابيـة، أو الجهوية، ومناقشة الاختيارات الحكومية الهامة، سواء في إطار مشروع قانون المالية، أومشاريع القوانين ذات الأهمية البالغة، سواء في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي، أو في إطار لجنة اليقظة الإستراتيجية لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، أو من خلال اللجنة الوطنية لتحسين مناخ الأعمال.
استكمال بناء الصرح الديمقراطي والمؤسساتي

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
لقد انخرطت الحكومة في مسلسل استكمال بناء الصرح الديمقراطي والمؤسساتي والدستوري للدولة، وقد اعتمدنا استراتيجية طموحة تهدف إلى إعادة هيكلة وظائف وبنيات الدولة على ضوء أدوارها الجديدة، وتقوية اللامركزية بترسيخ الديمقراطية المحلية، وإقرار الاختيار الجهوي كاختيار اقتصادي في السياسات العمومية، والشروع في إصلاح نظام اللاتركيز الإداري حتى يستطيع مواكبة التحولات التنموية المحلية، والاستعداد لمشروع الجهوية الموسعة التي نادى بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
تقوية اللامركزية وترسيخ الديمقراطية المحلية
وفي هذا الإطار، وبمناسبة إجراء مختلف الاستحقاقات الانتخابية الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم والانتخابات المهنية والجهوية داخل أجلها القانوني، كان هاجسنا الأساسي، تقوية وتطوير نظام اللامركزية، وتوطيد الديمقراطية المحلية ببلادنا، حيث قمنا بإصلاح الميثاق الجماعي، باعتماد حكامة جديدة لتدبير الشأن الجماعي عبر تعديل مدونة الانتخابات، وضمان المشاركة السياسية الواسعة للمرأة في المجالس الجماعية عن طريق إحداث دوائر إضافية مخصصة للنساء، حيث انتقلت نسبة تمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة من 5,0% سابقا، إلى 3,12%.
وقد بلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات 4,52%، وهي نسبة تؤشر على المشاركة الواسعة للمواطنين في هذا الاستحقاق. كما أفرزت هذه الانتخابات نخبا محلية جديدة، وأتاحت الفرصة أمام الشباب لتدبير الشأن المحلي، إذ انتقلت نسبة الشباب المنتخبين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، من 16% سنة 2003، إلى 18% خلال اقتراع سنة 2009، وذلك بفضل تخفيض السن القانوني للترشيح من 23 إلى 21 سنة.
وفي إطار التوجه الحكومي نحو دعم وتقوية اللامركزية، وبهدف تقوية دور الغرف المهنية وتعزيز موقعها المؤسساتي، بادرت الحكومة إلى إصلاح نظام غرف الصناعة التقليدية، والغرف الفلاحية، وقريبا غرف التجارة والصناعة والخدمات.
وعلى مستوى الجهوية، اعتمدت الحكومة أسلوب الحكامة المجالية في تدبير المشاريع القطاعية، من خلال البرامج التعاقدية مع الجهات كأسلوب جديد في تدبير الشأن العام، وإشراك مختلف جهات المملكة في أجرأة السياسات العمومية الجهوية والوطنية. وسنستمر في أجرأة هذا الأسلوب تمهيدا للجهوية الموسعة التي تنشدها بلادنا.
تعزيز البناء الديمقراطي وتفعيل المؤسسات الدستورية

وعلى مستوى تفعيل المؤسسات الدستورية، بادرت الحكومة إلى إصدار القانون التنظيمي المتعلق بإحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي بناء على توجيهات جلالة الملك؛ وأغتنم هذه المناسبة لأنوه بالمساهمة المتميزة لمجلسي البرلمان في مناقشة وإغناء مشروع القانون التنظيمي المتعلق بهذا المجلس، الذي سيمكن من إعطاء دفعة قوية لمختلف المبادرات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.
والحكومة عازمة على مواصلة هذا المنحى التحديثي. وفي هذا الصدد، ستقوم الحكومة في الوقت المناسب، بإجراء استشارات مع الفرقاء السياسيين من أجل بلورة إصلاحات سياسية بناءة تتوخى عقلنة المشهد السياسي والحزبي، وتخليق العمليات الانتخابية، وتقييم وتقويم ضوابطها، بغية إقرار الحكامة السياسية، وتحصين المكتسبات، وإعادة الاعتبار للشأن السياسي حتى يكون المغرب هو الفائز السياسي الأول في استحقاقات 2012 بحول الله.
الجهوية الموسعة : اختيار استراتيجي

السيد الرئيس المحترم؛
حضرات السيدات والسادة النواب المحترمين؛
إن بلادنا ماضية في بناء صرحها الديمقراطي وتعزيز وتقوية مؤسساتها الدستورية، وإقرار حكامة مؤسسات الدولة. ونحن مقبلون على أوراش هيكلية كبرى ستعيد صياغة علاقة الدولة بباقي الوحدات الترابية على أساس التكاملية في الوظائف، وتدبير القرب، وفي طليعتها ورش الجهوية الموسعة الذي نادى به جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وإن إحداث جلالة الملك للجنة ملكية استشارية لإعداد نموذج مغربي مغربي حول الجهوية الموسعة، لمبادرة تكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى التحولات العميقة التي سيحدثها هذا المشروع على مستوى تطبيق اللامركزية ببلادنا، وما سيتيحه من إقرار حكامة جديدة لهياكل الدولة، ونهج تنمية جهوية حقيقية تستجيب للرهانات الاقتصادية والحاجات الاجتماعية والثقافية للمواطنين.
إصلاحات مواكبة للجهوية الموسعة

ولذا فإننا سنعمل خلال الأمد المنظور على تعزيز الاختيار الديمقراطي ببلادنا، بالعمل على تقوية اللامركزية، والاستجابة بالسرعة ودون التسرع لورش الجهوية الموسعة، وإعداد مشروع اللاتركيز الإداري الذي سيعيد صياغة علاقة الإدارة المركزية بالإدارات اللاممركزة، بإعادة النظر في الإطار المؤسساتي والتنظيمي والوظيفي للإدارة المغربية على نحو يعاضد ويتكامل فيه مع مشروع الجهوية الموسعة، ويستجيب لضرورات التنمية المحلية، عن طريق تقوية الإدارات اللاممركزة بنقل اختصاصات لفائدتها، واعتماد لاتركيز الموارد البشرية واللاتركيز المالي، وتمتين فاعلية الإدارة اللامتمركزة، وخلق أقطاب وظيفية متخصصة، والرفع من مستوى تناسق عمل الدولة على المستوى الترابي، و تحسين الحكامة المحلية.
وبالإضافة إلى ذلك، فإننا مقبلون على العديد من الإصلاحات الأخرى المواكبة للجهوية الموسعة، كتعديل القانون التنظيمي للمالية وباقي النصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وصياغة مشروع إعادة انتشار الموظفين.
أفق واعد لمشروع الحكم الذاتي لأقاليمنا الصحراوية

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
لقد عرفت قضية وحدتنا الترابية في السنين الأخيرة تطورات مهمة تتجه كلها نحو تعزيز موقع المغرب في المحافل الدولية والإقليمية، بفضل التجاوب الإيجابي الواسع مع مبادرة جلالة الملك الرامية إلى تمتيع الأقاليم الجنوبية بالحكم الذاتي في إطار الوحدة الترابية للمملكة وسيادتها الوطنية؛ وهي مبادرة جادة وذات مصداقية كما وصفها مجلس الأمن وجل الدول الوازنة، ومتطابقة مع الشرعية الدولية، وهناك اقتناع راسخ لدى أعضاء مجلس الأمن بجدية المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل سياسي نهائي وواقعي لهذا النزاع المفتعل. وهكذا فقد انتقل الأمر على صعيد المنتظم الأممي، من الحديث عن مخططات غير قابلة للتطبيق وقائمة على صيغ وأساليب متجاوزة، إلى الحديث عن حل سياسي نابع من التفاوض، مبني على الواقعية وروح التوافق. كما أن هنالك اقتناعا واسعا لدى المجتمع الدولي بالمسؤولية المباشرة والواضحة للجزائر في هذا النزاع المفتعل، بما لذلك من تأثير سلبي على العلاقات الثنائية، ومسار الاندماج المغاربي.
إحباط مخططات خصوم وحدتنا الترابية

وأمام تماسك وصلابة الجبهة الداخلية لبلادنا التي تواصل التعبئة وراء جلالة الملك، بكل ثبات وإيمان بعدالة قضيتها، لتثبيت المشروعية القانونية والتاريخية لقضية صحرائنا المقدسة التي اعتبرها جلالة الملك محمد السادس نصره الله « قضية وجود لا مسألة حدود»، وأمام المصداقية الواسعة التي حظيت بها المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، لجأ خصوم وحدتنا الترابية إلى اختلاق ورقة حقوق الإنسان للتشويش على المقترح المغربي، وهو الأمر الذي تفطن له مجلس الأمن في قراره الأخير رقم 1920، حيث وافق على تمديد مهمة المينورسو لسنة أخرى، وقام بتعزيز المسار التفاوضي، وتأكيد ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن خلال الثلاث سنوات الأخيرة، ورفض كل المحاولات الهادفة إلى تقويض الدينامية الإيجابية التي خلقتها مبادرة الحكم الذاتي، من خلال التوظيف اللاأخلاقي والمغرض لحقوق الإنسان.
وضع مأساوي لحقوق الإنسان بمخيمات تندوف

وفي هذا الصدد، فإن المغرب الذي حقق مكاسب هامة في مجال احترام حقوق الإنسان، حتى أضحى نموذجا يحتذى به في مجال العدالة الانتقالية، لن يقبل بأي مزايدات من أي كان في هذا الإطار، ولن تستطيع بعض الحالات المعزولة والاستفزازات الفردية المأجورة التي تدخل في إطار استراتيجية مفضوحة، حجب أنظار العالم بتاتا عن الوضع الجماعي المأساوي للسكان المحتجزين بمخيمات تندوف، الذين يتعرضون لأبشع مظاهر الاضطهاد والقمع، ومصادرة الحريات، والتهجير القسري للأطفال، والاعتداءات المتكررة في حق النساء، والمتاجرة في المساعدات الإنسانية. وأمام هذا الوضع المأساوي، لم تسمح الجزائر حتى بتسجيل وإحصاء هؤلاء السكان من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ولم تسمح للمفوضية بالقيام بالاستجواب الفردي للمحتجزين، للتعبير عن حقهم المشروع في العودة إلى الوطن الأم.

مكاسب متزايدة للمغرب

وعلى مستوى آخر، ورغم الطوق العسكري المضروب على المواطنين ومصادرة حرياتهم في التنقل، فقد التحقت بأرض الوطن أفواج من المحتجزين بمخيمات تندوف، خاصة الشباب منهم، بعدما تبين لهم زيف أطروحة الانفصاليين وهراء ادعاءاتهم.
وعلى الصعيد الدولي، وبفضل المجهودات الدبلوماسية، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، تعزز الموقف المغربي على المستوى الدولي والإقليمي ، حيث تراجعت الأطروحة الانفصالية، سواء فيما يتعلق بمواقف العديد من الدول، خاصة الإفريقية، أو على صعيد المنتديات الدولية، كحركة عدم الانحياز ، أو في إطار مسارات التعاون بين إفريقيا وبعض الدول والمجموعات الإقليمية.
ولقد أعطت دينامية العلاقات الدبلوماسية مع محيطها الدولي، مكانة متميزة لبلادنا في المحافل الدولية، بفضل الرؤية السديدة والمتبصرة لجلالة الملك الذي قدم حلا سياسيا وواقعيا لفض هذا النزاع المفتعل. وعلى العموم، وكما قال جلالته، «فالمغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها».
وفي هذا السياق، فإننا مدعوون جميعا، حكومة وبرلمانا وأحزابا سياسية ونقابات ومجتمعا مدنيا وجميع مكونات الشعب المغربي، إلى التحلي بمزيد من اليقظة وتكثيف الجهود على مستوى الدبلوماسية الرسمية والشعبية، في تناسق محكم ومترابط لإضفاء مستلزمات المناعة والحيوية والتعبئة الدائمة على جبهتنا الداخلية، ولدحض الطروحات البالية لأعداء وحدتنا الترابية.
وإنني لأغتنم هذه المناسبة لأقف وقفة تقدير وإكبار لجلالة الملك نصره الله، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، منوها بروح التفاني والشجاعة والتضحية التي تتحلى بها القوات المسلحة الملكية وقوات الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة، وما تقوم به من تضحيات في سبيل الدفاع عن وحدة الوطن وصيانة أمنه واستقراره، مستحضرا ومترحما على الأرواح الطاهرة لشهدائنا الأبرار، عسكريين ومدنيين، الذين افتدوا بأرواحهم حوزة الوطن، ووهبوا حياتهم ذودا عن وحدته الترابية.
وفي موضوع سبتة ومليلية المحتلتين، فإننا ندعو الصديقة إسبانيا إلى الحوار مع المغرب من أجل إنهاء احتلال هاتين المدينتين المغربيتين والجزر السليبة المجاورة لهما، وفق منظور مستقبلي يأخذ بعين الاعتبار، المصالح المشتركة للبلدين والحقائق الإستراتيجية والجيوـ سياسية الجديدة، التي تجعل تجاهل حق المغرب في استرجاعها، لا يساير روح العصر، وعلاقات حسن الجوار والشراكة الإستراتيجية بين المملكتين المغربية والإسبانية.
انخراط كلي وراء جلالة الملك لنصرة القضية الفلسطينية

السيد الرئيس المحترم؛
حضرات السيدات والسادة المحترمين؛
تواصل المملكة المغربية، في إطار الرؤية السديدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله رئيس لجنة القدس، عملها الدؤوب في نصرة القضايا العادلة للشعب الفلسطيني الشقيق وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، حيث تواصل الدبلوماسية المغربية التحرك من خلال واجهتين أساسيتين: واجهة سياسية وفق خطة قوية ومتماسكة لحشد التأييد الدولي الضروري للوقوف ضد مخططات التهويد والاستيطان والعزل والضم والحصار العدواني على الشعب الفلسطيني الشقيق، وضد تغيير وضع وطبيعة الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. كما تتحرك بلادنا عبر واجهة ميدانية بواسطة تقديم الدعم المباشر في المجالات الإنسانية والعمرانية والاجتماعية والصحية والتعليمية لمساندة الشعب الفلسطيني، والمساهمة الفاعلة في بيت مال القدس الشريف للمحافظة على الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس الشريف ومنع تهويدها.
وإن المملكة المغربية لمتمسكة بموقفها الداعم لخيار السلام والداعي إلى التحرك المتواصل والفعال وفق مبادرة السلام العربية باعتبارها حلا واقعيا ومسؤولا لإنهاء احتلال كافة الأراضي العربية.
الدعوة إلى تفعيل اتحاد المغرب العربي

وتبذل الدبلوماسية المغربية جهودا حثيثة من أجل تقوية علاقاتنا مع الدول العربية والإسلامية وتحديث أساليب العمل المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وهو ما يترجم تزايد حجم المعاملات التجارية والاقتصادية للمغرب مع هذه الدول، سواء في إطار اتفاقية أكادير للتبادل الحر، أو في إطار التعاون الثنائي مع مختلف شركائنا.
وفي هذا الصدد، فإن المغرب يؤكد التزامه بمواصلة العمل من أجل تفعيل اتحاد المغرب العربي، على أسس الجدية والمصداقية، مجددا حرصه القوي على تشييد مستقبل مشترك يقوم على احترام مستلزمات السيادة والحوزة الترابية للدول، ومراعاة متطلبات حسن الجوار. وبهذه المناسبة، ندعو الجزائر الشقيقة إلى فتح الحدود والانكباب معا على توفير الشروط الكفيلة بتحقيق التنمية والتقدم لشعوب منطقة المغرب العربي.
تعزيز حضور المغرب في إفريقيا

السيد الرئيس المحترم؛
حضرات السيدات والسادة المحترمين؛
لقد جعلت الرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من التعاون جنوب-جنوب، محورا استراتيجيا في علاقات المغرب مع محيطه. فبالإضافة إلى الحضور المتزايد للمغرب في دول آسيا وأمريكا اللاتينية، استطاع المغرب أن يعود اليوم بقوة إلى إفريقيا، وأن يؤثر إيجابيا في مختلف القضايا والملفات الإفريقية الكبرى، بفضل الدور الحيوي الذي يلعبه في مجال فض النزاعات وتعزيز التلاحم بين الشعوب الإفريقية، والمساهمة في إرساء الأمن والاستقرار. وللتذكير، فإن المغرب عضو في تجمع دول الساحل والصحراء الذي يضم 27 دولة إفريقية، وبلادنا تحتضن مقر مجموعة الدول الإفريقية الغربية المطلة على المحيط الأطلسي؛ هذه المجموعة المدعوة للقيام بعمل مهم في مجالات محاربة الإرهاب والهجرة السرية وتجارة المخدرات، وفي مجال التعاون في عدة قطاعات.
كما أن الزيارات الملكية المتواصلة للدول الإفريقية الشقيقة ساهمت في دعم وتنشيط الدبلوماسية الاقتصادية المغربية، من خلال تشجيع الاستثمارات الهامة التي قام بها القطاع الخاص في العديد من المجالات الحيوية التي تعزز وتنمي القدرات الداخلية والبنيات التحتية للدول الإفريقية، مساهما بذلك في دعم جهود هذه الدول في إقرار التنمية وتوفير الشغل.

التطلع إلى الارتقاء بالوضع المتقدم للمغرب مع أوربا إلى الشراكة المتميزة :
إن ما راكمه المغرب من مكاسب عظيمة في مسيرته التنموية بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، جعلت العالم ينظر إلينا اليوم باحترام وتقدير، ويتابع باهتمام وارتياح مسيرتنا الديمقراطية والتنموية. فقد تم منح بلادنا صفة الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي، وهو البلد العربي والإفريقي الأول الذي يستفيد من هذا الوضع؛ وما كان ليحظى بهذه الصفة لولا المسيرة الإصلاحية التي تسير بلادنا على نهجها. وقد كانت قمة غرناطة التي جمعت الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة أوروبية، بالمغرب، فرصة للتأكيد على أن بلادنا أقدمت فعلا على اختيارات مهمة في مجال حقوق الإنسان، والنهوض بأوضاع المرأة، ودعم الديمقراطية، وتخليق الحياة العامة، والحكامة الجيدة، وفتح أوراش كبرى مهيكلة، إلى غير ذلك من الإصلاحات التي تبني مستقبلا واعدا للمغرب. ونحن نتطلع إلى الارتقاء بنظام الوضع المتقدم في علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي إلى وضعية الشراكة المتميزة.
وإنني لأغتنم هذه المناسبة للتعبير عن اعتزازي الكبير بتمثيل جلالة الملك في العديد من المنتديات القارية واللقاءات الدولية.






تثبيت الأمن الروحي وتحصين الهوية الدينية
السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
تنفيذا للتوجيهات السامية لمولانا أمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين، فإن من أسبقيات العمل الحكومي، تحصين الهوية الدينية للمغاربة، وتقوية حس الانتماء والمحافظة على الهوية والإنسية المغربية بمختلف روافدها الثقافية والتراثية.
كما تواصل بناء النموذج المغربي لتدبير الشأن الديني، كنموذج مستوحى من ثوابت الأمة وذي رؤية متكاملة ومندمجة وواضحة، هدفه تحصين الأمة وتثبيت القيم الدينية السمحة، وفق الرؤية السديدة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة أيده الله. وهكذا تمت العناية بالقرآن الكريم، حيث ارتفعت وتيرة الترخيص بفتح الكتاتيب القرآنية، كما تم إحداث مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الكريم. وسيتواصل الاهتمام بالمساجد من خلال أجرأة تنفيذ الخطة الوطنية للارتقاء بالمساجد، مع القيام بإصلاح التعليم العتيق، ونهج خطة للتأطير الديني للعلماء والعالمات والواعظات والمرشدات، وذلك بتنزيل ميثاق العلماء الذي رسم توجهه أمير المؤمنين نصره الله. وتم إحداث المجلس العلمي المغربي بأوروبا في أكتوبر2008، للنهوض بثقافة الحوار ونشر قيم التسامح، وتحصين الجالية من التيارات الدخيلة علينا.
وفي هذا السياق، فإن دستور المملكة إذا كان يضمن لكل واحد ممارسة شؤونه الدينية، فإن ذلك لا يعني تغافل الحكومة أو عدم تعاملها بحزم مع بعض المحاولات اليائسة للتنصير والتشكيك في العقيدة الإسلامية.

تقوية الهوية وحس الانتماء للوطن :
إن الحكومة مستمرة في تثبيت الهوية وحس الانتماء، من خلال الدور الذي تقوم به منظومتنا التربوية والإعلامية في نشر وترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز الانتماء وتثمين الموروث الثقافي واللغوي المغربي. وبهذه المناسبة، أنوه بالعمل الجيد الذي يقوم به المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وفق توجهات الخطاب الملكي بأجدير. ووفق نفس التوجه، تمت انطلاقة القناة الأمازيغية، في نفس الوقت الذي نواصل فيه دعم تدريس اللغة الأمازيغية بمختلف المدارس المغربية، حيث تدرس 3700 مؤسسة تعليمية اللغة الأمازيغية، في حين وصل عدد التلاميذ الذين تمرسوا على هذه اللغة 560 ألف تلميذ. وموازاة لذلك، وإضافة إلى تشجيع تعلم اللغات الأجنبية، تحرص الحكومة على دعم اللغة العربية وتقويتها في العديد من المرافق والمعاملات الإدارية والحياة العامة، لأننا نعتبر أن العربية، لغة القرآن الكريم واللغة الرسمية للمملكة، والأمازيغية، التي هي ملك لكل المغاربة بدون استثناء، رافدان أساسيان للثقافة والتراث المغربيين؛ وستستمر الحكومة في دعمهما ليحتلا المكانة اللائقة بهما في مختلف مناحي الحياة ببلادنا. وبالموازاة مع ذلك، نستمر في دعم المهرجانات الثقافية والفنية التي تبرز الثقافة والتراث المغربيين، وأجرأة خطة النهوض بدور الثقافة، وتقريب الكتاب والقراءة من المواطنين، عبر إطلاق شبكة من الخزانات متعددة الوسائط، ونقط القراءة، والارتقاء بالفنون، ودعم حركة النشر، وإحياء التراث من خلال الاهتمام بالمتاحف، وتقوية التربية على المواطنة وحقوق الإنسان في المناهج والمقررات المدرسية.
وبالنسبة للجالية المغربية بالخارج، فقد وضعنا برنامجا طموحا لإحداث مراكز ثقافية مغربية في الخارج، ونواصل تنظيم الجامعات الصيفية والمنتديات الثقافية لدعم وتقوية معارف شباب وأطفال المغاربة المقيمين بالخارج في مجالات اللغة والثقافة والتراث الحضاري لوطنهم الأم.

حماية أمن وسلامة المواطنين
السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
وفي مجال حماية أمن وسلامة المواطنين، تستمر الحكومة في أجرأة المخطط الخماسي الذي يمتد إلى سنة 2012، والذي يهدف إلى تعزيز القدرات العملية لكافة المتدخلين في الشأن الأمني ومحاربة الإجرام، وتوسيع التغطية الأمنية، ودعم الوسائل البشرية والمادية لتمكينها من القيام بكل واجباتها، حيث تم تحديث أسلوب عمل الأجهزة الأمنية في اتجاه مزيد من الفعالية والنجاعة في تدخلاتها، وتم إقرار العمل ببطاقة التعريف الإلكترونية وجواز السفر البيومتري. وبهذه المناسبة، أحيي نساء ورجالات الأمن ببلادنا على المجهودات المتواصلة والتضحيات والتدخلات التي يقومون بها بكل يقظة وحزم في سبيل الحفاظ على استقرار بلادنا وتوفير الأمن للمواطنين.
وتجسيدا للعناية الملكية السامية بأسرة الأمن الوطني، وللتعليمات المولوية السديدة بتحسين الوضعية المادية لرجال ونساء الأمن، فقد عملت الحكومة على إقرار زيادة مهمة في أجورهم، وتعزيز وسائل الحماية القانونية لهم ولأسرهم؛ فضلا عن النهوض بأحوالهم الاجتماعية، من خلال تضافر مجهودات الحكومة والبرلمان لإقرار مشروع القانون المتعلق ب» مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لأسرة الأمن الوطني» التي أمر جلالة الملك بإحداثها.

تكريس احترام حقوق الإنسان والحريات العامة
السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
إن بناء الصرح الديمقراطي ببلادنا يتم عبر احترام حقوق الإنسان وتوسيع الحريات العامة، وقد قطعت بلادنا أشواطا مهمة في هذا المجال، حيث قامت بالتصديق على العديد من الاتفاقيات والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية حقوق النساء والأطفال ودعم الحقوق الثقافية والبيئية، وترسيخ الحريات العامة. كما سعت الحكومة إلى ملاءمة التشريع الوطني مع العديد من المقتضيات الدولية، ودعم حقوق المرأة السياسية والاقتصادية والاجتماعية عن طريق التمييز الإيجابي، وإدراج مقاربة النوع في السياسات العمومية والاهتمام بحقوقها في مجالات الصحة والتعليم.
وعلى مستوى آخر، تم الاهتمام بحقوق السجناء وصيانة كرامتهم، بالرفع من مستوى خدمات التطبيب والنظافة والتغذية، والتخفيف من ظاهرة الاكتظاظ وتحسين ظروف الإيواء، من خلال ترميم وتوسعة عدة مؤسسات سجنية. وبهذه المناسبة، أنوه بالعمل الجيد الذي تقوم به مؤسسة محمد السادس لرعاية وإدماج السجناء في سبيل إعدادهم وإدماجهم في الحياة العامة بعد الإفراج عنهم.

الالتزام بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة
أما فيما يخص متابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وتنفيذا للخطاب الملكي السامي ليوم 6 يناير 2006 بمناسبة انتهاء هذه الهيئة من أشغالها، فقد مكن العمل المكثف والمتواصل بين الحكومة والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في إطار اللجن المختلطة، من إحراز تقدم في العديد من المجالات التي كانت موضوع توصيات الهيئة، خصوصا في مجالات جبر الضرر الجماعي والفردي، سواء في جانبه المتعلق بالتعويض المالي أو الصحي، حيث توصل جميع المستفيدين والبالغ عددهم 8441 بالتعويض المادي، باستثناء بعض الحالات القليلة المرتبطة عموما بنقص في الوثائق اللازمة، أو وفاة المعنيين قبل تسلم مقرراتهم. كما عملت الحكومة على إدماج الضحايا في نظام التغطية الصحية الأساسية، حيث تتكفل الحكومة بتسديد نفقات الانخراط عن الضحايا لفائدة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. وفي هذا الصدد، فقد تم تسليم حوالي 95% من بطائق التغطية الصحية لمستحقيها. وبالنسبة للإدماج الاجتماعي، فقد تم الشروع في إدماج ما يفوق 1000 حالة تنتمي لمختلف جهات وأقاليم المملكة.
وعلى صعيد جبر الضرر الجماعي، تم اعتماد برنامج يهدف إلى التمييز الإيجابي لصالح المناطق المتضررة، ويتعلق الأمر بأقاليم فكيك، والرشيدية، وورزازات، وزاكورة، وطانطان، وأزيلال، والخميسات، والحسيمة، والناضور، والحي المحمدي، وخنيفرة، بالإضافة إلى الحفظ الإيجابي للذاكرة، واستجلاء الحقيقة عن غالبية حالات مجهولي المصير.

انفتاح واسع في ممارسة حرية الصحافة
السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
تعرف ممارسة الحريات العامة ببلادنا انفتاحا واسعا في جميع المجالات، وتعددية إعلامية تعكس دينامية وحيوية المجتمع المغربي. وقد ساهمت ممارسة الحريات السياسية والنقابية وحرية الصحافة في التطور الديمقراطي الذي تعرفه بلادنا.
فقد لعبت الصحافة أدوارا طلائعية في التحولات السياسية والمجتمعية لبلادنا، وساهمت في تعزيز وتوطيد المسار الديمقراطي. كما ناضلت القوى الوطنية من أجل تحقيق الاستقلال والحرية، وفي طليعتها حرية الصحافة؛ ولذا فلم يكن من باب الصدفة أن يصدر ظهير الحريات العامة قبل صدور أول دستور بالمغرب، لإيماننا العميق بأهمية حرية الصحافة. وبالفعل، فقد ساهمت الصحافة في بناء المغرب الحديث وفي إقرار التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. واليوم، وبفعل العديد من المتغيرات، فإننا نحتاج إلى وقفة تأمل جماعية للتطلع إلى مسارات جديدة لوسائل الإعلام تساير الرهانات الكبرى لبلادنا.

وسائل الإعلام وضرورات المسؤولية
وإذا كان الإعلام العمومي يبذل مجهودات كبيرة لمواكبة دينامية الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، فإنه مطالب بالحفاظ على توازنه وحياده واستقلاليته، وبأن يجتهد أكثر في المساهمة في إقرار مصالحة المواطن مع الشأن السياسي، وفي بث روح المواطنة والأمل وقيم التنشئة السياسية والمشاركة الإيجابية في التعاطي مع قضايا الوطن.
وعلى مستوى الصحافة، فإن الرهان الذي ينبغي كسبه اليوم، هو ضمان المزاوجة بين الحرية والمسؤولية في الممارسة الصحافية، عن طريق دعم وترسيخ منظومة أخلاقيات المهنة. ولا شك في أن الحوار الوطني حول وسائل الإعلام سيساهم في إنضاج الشروط القانونية والأخلاقية لممارسة حرية الصحافة كما هو معمول بها في الدول العريقة في الديمقراطية، ونحن نتطلع إلى إيجاد أرضية متوافق عليها للارتقاء بالممارسة الصحافية وبالمقاولة الإعلامية في اتجاه مزيد من الحرفية والمهنية خدمة للوطن والمواطنين.
إن الحكومة تتقبل بصدر رحب، النقد البناء والمعالجة الصحافية المهنية والموضوعية لمختلف المواضيع التي تهم الرأي العام والبعيدة عن التحامل والذاتية، بل إننا نسترشد بهذا النقد في تقويم الاختلالات التي يمكن أن تقع، لأننا نعتبر الصحافة شريكا أساسيا في المسار الديمقراطي والتنموي ببلادنا. 
وستظل الحكومة حريصة على دعم الحريات العامة والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في هذا المجال، بالشكل المتعارف عليه في الدول العريقة في الديمقراطية.

تمتين علاقة الحكومة بالبرلمان
السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
لقد حرصت الحكومة على تعزيز وتمتين علاقتها بالبرلمان، في إطار التعاون والانفتاح والحوار البناء، بغية تحقيق المزيد من الانسجام بين المؤسستين الدستوريتين، وفي إطار احترام الاختصاصات الموكولة لكل منهما. وهكذا انفتحت الحكومة على المبادرات التشريعية للبرلمان التي عرفت ارتفاعا في السنتين الأخيرتين. وفي هذا الإطار، قمنا بتشكيل لجنة وزارية مهمتها دراسة مقترحات القوانين والرفع من وتيرة المصادقة عليها.
وقد بلغ مجموع مشاريع القوانين التي تقدمت بها الحكومة منذ افتتاح الولاية التشريعية الحالية، 104 مشروع قانون وافق البرلمان على 80 منها.
وعلى مستوى آخر، امتثلت الحكومة لرقابة البرلمان، حيث بلغ عدد أجوبة الحكومة عن الأسئلة الشفوية للسادة النواب، منذ بداية هذه الولاية وإلى غاية نهاية الدورة الماضية، 1325 جواب؛ فيما بلغ عدد الأجوبة الكتابية 3314.
كما تمت الاستجابة لطلبات الفرق البرلمانية الموجهة إلى أعضاء الحكومة لتقديم عروض أمام اللجن البرلمانية الدائمة، أو لقيام بعض أعضائها بزيارات ميدانية أو مهام استطلاعية. كما عرفت اللجن البرلمانية حضور رؤساء المؤسسات العمومية للرد على تساؤلات السادة البرلمانيين وتقديم الإيضاحات الضرورية.
وبهذه المناسبة، أجدد إرادة الحكومة في مواصلة الانفتاح على البرلمان والارتقاء بالأداء السياسي وتصحيح بعض الصور النمطية التي أصبحت سائدة، والاستمرار في التعاون المثمر والبناء في مجال التشريع والمراقبة، وكذا في المجال الدبلوماسي، وجعل الحوار بين الحكومة والبرلمان نقطة جذب لإبراز قيمة العمل السياسي النبيل، والرفع من المشاركة السياسية ومن اهتمام المواطنين بالشأن البرلماني والحكومي.
إصلاح القضاء وفق التوجيهات الملكية
السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
يعتبر إصلاح القضاء من أهم الأوراش الهيكلية التي تنكب عليها الحكومة، وفق المجالات الست للإصلاحات التي حددها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، في 20 غشت الماضي (2009).
وفي هذا السياق، تم إعداد مشاريع قوانين تصب في اتجاه تعزيز ضمانات استقلال القضاء من الناحية المؤسساتية، وتحصينه بدعم وسائل المراقبة.
كما أن من شأن تبسيط المساطر القضائية، وتقريب القضاء من المتقاضين، وضمان شروط المحاكمة العادلة، أن يدعم الثقة لدى المواطنين في الجهاز القضائي بكل مكوناته. فتأهيل الحقل القانوني والقضائي من الركائز الأساسية التي نعتبرها رافعة ضرورية لترسيخ الثقة التي يحظى بها بلدنا لدى المستثمرين الأجانب والمغاربة على حد سواء.
وإيمانا بضرورة توفير ظروف إنجاح هذا الورش الكبير، خاصة ما تعلق منه بأوضاع مهنيي العدالة، سجلت ميزانية قطاع العدل ارتفاعا مهما قصد دعم قدراته، خاصة في مجال الموارد البشرية، والبنيات التحتية الضرورية لتفعيل مخطط التحديث والعصرنة الكفيل بجعل العدالة قادرة على رفع التحديات، وترسيخ الديمقراطية وروح المسؤولية وسيادة القانون، وتوفير البيئة الملائمة للرفع من وتيرة النمو.
وموازاة لذلك، كان من الضروري مواصلة الجهود الرامية إلى دعم الوسائل البديلة لحل المنازعات، كما أن ورش الإصلاح يقتضي الاهتمام بكل المتدخلين من مهنيي العائلة القضائية.





الحكامة وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد
السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
تعتبر الحكامة الجيدة مدخلا رئيسيا لإقرار التنمية في بلادنا، ولذا فقد أولينا عناية خاصة لتحسين الحكامة، حيث لم تتوان الحكومة في محاربة الرشوة والفساد، وتخليق الحياة العامة، ودعم شفافية التدبير الاقتصادي، وتقييم السياسات العمومية، ومراجعة نظام الرخص والامتيازات، ومحاربة المخدرات، وتخليق التدبير المحلي.

استكمال الإطار القانوني والمؤسساتي لتخليق الحياة العامة
وهكذا ومباشرة بعد تعيينها، شرعت الحكومة في استكمال الإطار القانوني والمؤسساتي لتخليق الحياة العامة، حيث قمنا بإصدار قوانين التصريح بالممتلكات والمراسيم التطبيقية لها، وبدأنا بتنفيذها وأجرأتها توخيا للشفافية والنزاهة. كما أصدرنا المرسوم الجديد للمحاسبة العمومية الذي يواكب التطورات في مجال حكامة التدبير الميزانياتي؛ فيما سنقوم قريبا بتعديل القانون التنظيمي للمالية حتى يستجيب أكثر للمتغيرات الاقتصادية والمالية ورهانات التنمية.
وعلى المستوى المؤسساتي، قامت الحكومة بإنشاء الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، ووحدة معالجة المعلومات المالية لتفعيل قانون مكافحة غسل الأموال، وتم تفعيل مجلس المنافسة بعد أن ظل مجمدا لعدة سنوات، لإقرار قواعد المنافسة الشريفة ووضع حد لكل التجاوزات التي تضر بالمنافسة في المجال الاقتصادي.

تحسين مناخ الأعمال :
وانكبت الحكومة كذلك على ورش تحسين مناخ الأعمال بالمغرب، من خلال إحداث اللجنة الوطنية لتحسين مناخ الأعمال، وذلك لرفع جميع العراقيل الإدارية والمسطرية التي تحد من جاذبية بلادنا للاستثمار.
وفي مجال المعاملات المالية، تم تقوية دور مجلس القيم المنقولة بإضفاء مزيد من الشفافية على المعاملات المالية بالبورصة.
وفيما يخص الصفقات العمومية، فقد قمنا مؤخرا بتشكيل لجنة تشرف على ترشيد وعقلنة صفقات الدراسات، وتوخي التكاملية والاندماجية وتفادي التكرار. كما دأبت الوزارات على الإعلان عن إبرام الصفقات العمومية من خلال وضعها رهن إشارة العموم عبر البوابة الإلكترونية المخصصة لذلك .

دعم كلي للعمل الرقابي لمجلس الأعلى للحسابات
وفي مجال الرقابة على المال العام، يقوم المجلس الأعلى للحسابات بوظائفه الدستورية والقانونية، وتتعامل الحكومة بإيجابية مع التقارير التي ينجزها، انطلاقا من إيماننا العميق بأهمية المحافظة على المال العام. وإننا لحريصون على تقوية الدور الرقابي لهذه المؤسسة التي تمت دسترتها بالمصادقة الإجماعية على دستور1996، وكذا على دعمها للتغلب على الخصاص الذي تعاني منه على مستوى الموارد البشرية. ويمارس المجلس جميع اختصاصاته دون أن تتدخل الحكومة في ذلك.
لقد تضمن التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات ملاحظات ورصد اختلالات تتعلق بالسنوات2007 و2008 و2009، كما أنه يتضمن رد المعنيين بالأمر عليها؛ وهناك مساطر قانونية، وللمجلس كامل الصلاحية في اتخاذ ما يراه مناسبا. وفي جميع الحالات، فإن الحكومة ستحترم قرارات القضاء، ونعتبر أن الجميع سواسية أمام القانون، ومن مسؤوليتنا الأخلاقية المحافظة على المال العام وكرامة المواطنين.
تقييم السياسات العمومية وتطوير الشفافية
وفي نفس السياق، وتماشيا مع قيم الحكامة الرشيدة، شرعنا في نهج أسلوب تقييم السياسات العمومية من خلال تشخيص الاختلالات ومعالجتها بالجرأة والشجاعة السياسيتين، وبكامل الشفافية والنزاهة، عبر افتحاص نجاعة صندوق المقاصة وبرنامج مقاولاتي وتقييم السياسات العمومية الخاصة بالتنمية البشرية.
وفيما يتعلق بالرخص والامتيازات، شرعنا في مراجعة نظام الرخص والامتيازات وتقليص السلطة التقديرية للإدارة بشأنها، بغية دمقرطة هذه الحقوق وفسح المجال أمام المواطنين للاستفادة منها.

محاربة المخدرات مع وضع أنشطة بديلة
السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
لقد قامت بلادنا في السنتين الأخيرتين بمجهودات جبارة فيما يتعلق بمحاربة تجارة المخدرات وتفعيل الآليات القانونية من خلال المتابعة والزجر، وأسفرت هذه المجهودات عن نتائج مهمة تمثلت في انخفاض الأراضي المزروعة بالقنب الهندي من 134 ألف هكتار سنة 2003 ، إلى 56 ألف هكتار سنة 2009 ، أي بانخفاض نسبته 60%. كما تضاعف حجم مصادرة المخدرات بحيث تم حجز 180 طن من مخدر الشيرا سنة 2009، أي بارتفاع نسبته 60% مقارنة مع سنة 2008. وتقوم الحكومة بإنجاز مخطط للأنشطة البديلة التي من شأنها تحسين ظروف عيش الساكنة في المناطق المعنية.

تخليق التدبير المحلي 
وعلى مستوى تخليق التدبير المحلي، قامت الحكومة بافتحاصات وتفتيش للعديد من الجماعات المحلية التي شاب تدبيرها عدة مخالفات في التدبير وخروقات في مجال التعمير، وذلك بغض النظر عن الانتماءات السياسية ، حيث تم إصدار ما يفوق 50 قرارا تأديبيا منذ بداية سنة 2008، منها قرارات بالعزل في حق أكثر من 20 رئيس مجلس جماعي، وقرارات بالتوقيف في حق بعض رؤساء المجالس ونوابهم.
استراتيجية وطنية لمحاربة الرشوة والفساد
كما كثفت الحكومة من مجهوداتها بشأن محاربة الفساد، حيث وصل عدد المتابعين في قضايا الرشوة والفساد إلى 7000 شخص في متم سنة 2009 .
لكن وبالرغم من ذلك، فإن هذه النتائج لا ترقى إلى تطلعاتنا وطموحاتنا في هذا المجال الذي نعتبره من أولويات العمل الحكومي، ولذا فإننا عازمون على إعطاء حركية جديدة لهذا الورش الحيوي الذي يقتضي انخراط الجميع، وقد بلورت الحكومة استراتيجية وطنية لمحاربة الرشوة والفساد تروم دعم الأخلاقيات في المرفق العمومي، وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة، وتبسيط المساطر وإنجازها عن بعد في إطار مشروع الإدارة الإلكترونية، ومواصلة إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي، كمراجعة قانون الوظيفة العمومية، وتحيين مرسوم الصفقات العمومية، وتفعيل دور المفتشيات العامة بالإدارات العمومية للقيام بالافتحاصات الداخلية، واقتراح الآليات الكفيلة بتحسين تدبير المرفق العمومي.
كما نعتبر من الضروري العمل على تكريس حق الولوج إلى المعلومة، مع دعم مخطط الحكومة الإلكترونية، والحد من السلطة التقديرية لأجهزة الإدارة.
وفي هذا الصدد، فمن الضروري التفعيل الأمثل للمقتضيات الزجرية للوقوف في وجه من يتخذ مهمة الخدمة العمومية وسيلة للإثراء غير المشروع، ناسفا بذلك سعينا الحثيث لإقرار المساواة بين المواطنين أمام القانون.

تثبيت الركائز الأساسية للميثاق الاجتماعي الجديد
السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
إن الظرفية العالمية الصعبة وتداعيات الأزمة الاقتصادية لم تثن الحكومة عن التشبث باختيارها الاجتماعي. وقد ترجمت الأهمية القصوى التي توليها للقطاعات الاجتماعية إلى استراتيجيات وتدابير مندمجة ومتكاملة تستهدف تثمين الإمكان البشري،  وإنعاش فرص الشغل والتقليص من معدل البطالة، وحماية القدرة الشرائية، وإطلاق آليات جديدة للتضامن والإنصاف لفائدة ذوي الدخل المحدود والفئات المعوزة، من خلال تيسير ولوجها إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، وتعزيز برامج محاربة الفقر والإقصاء والهشاشة، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل بما يمكن من تحسين مستوى المعيشة وتوسيع الطبقة الوسطى، مع إيلاء عناية خاصة للعالم القروي والمناطق الجبلية.



جعل التشغيل هدفا أفقيا لمختلف السياسات القطاعية والإستراتيجيات التنموية

وفي ضوء هذا المنظور المتجانس في التعاطي مع الشأن الاجتماعي، وانطلاقا من الأولوية التي أعطيناها لمحاربة معضلة البطالة في البرنامج الحكومي الذي نال ثقة مؤسستكم الموقرة، فقد جعلنا من التشغيل هدفا أفقيا لمختلف السياسات القطاعية والإستراتيجيات التنموية، نظرا لدوره الأساسي في ولوج شرائح جديدة من الساكنة النشيطة دورة الإنتاج، وتعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، مستهدفين الشباب وحاملي الشهادات العليا، للعمل على ضمان انخراطهم في دينامية البناء والتشييد التي تشهدها بلادنا بقيادة جلالة الملك أيده الله ونصره، وبالتالي توفير أسباب العيش الكريم للجميع.
واقتناعا من الحكومة بأن إنعاش التشغيل مرتبط أشد الارتباط بتحقيق معدل نمو مرتفع، وتوسيع حجم الاستثمارات، فقد راهنا على هذا التوجه من خلال تقوية الطلب الداخلي وتكثيف الاستثمار العمومي، الكفيل بتسريع وتيرة الأوراش الكبرى وأجرأة السياسات القطاعية، وجعل بلادنا قاعدة للاستثمار والتصدير، خاصة في المجالات الحاملة للقيمة المضافة والمدرة لفرص الشغل، ودعم المقاولة وتعزيز قدراتها التنافسية وتأهيل كفاءاتها التدبيرية والتقنية بما يمكنها من مواكبة حاجات الإقلاع الاقتصادي.
وبفضل مختلف الإستراتيجيات والتدخلات المعتمدة في هذا المجال، استطاعت بلادنا التقليص من نسبة البطالة، إذ تراجع معدلها الوطني من 8,9% سنة 2007، إلى1,9% سنة 2009، مع تسجيل انخفاض ملموس في الوسط الحضري بما يناهز نقطتين، وهو معدل جد إيجابي إذا أخذنا في الاعتبار تداعيات الأزمة العالمية على الاقتصاد الوطني، وتفاقم مستويات هذه المعضلة في العديد من اقتصاديات البلدان الأوروبية والمجاورة.
وتعمل الحكومة جاهدة على تحسين وتطوير برامجها في التشغيل الذاتي وإعادة تأهيل الخريجين وإدماجهم، بحيث فاق عدد المستفيدين من هذه الإجراءات 208.696 شاب على مدى السنوات الأخيرة.
وهذا فضلا عن المجهود الإرادي الذي بذلته الحكومة في هذا الصدد برسم الميزانية العامة للسنوات الثلاثة الأخيرة، بحيث تم إحداث ما يناهز 52.800 منصب شغل، في الوقت الذي لم يكن فيه متوسط المناصب المحدثة قبل سنة 2008، يتجاوز 7000 منصب؛ الأمر الذي ساهم إلى حد كبير في امتصاص بطالة الخريجين، والاستجابة لمتطلبات الإصلاحات التي انطلقت في بعض القطاعات الحيوية، خاصة التعليم والصحة والعدل، بتوفير الموارد البشرية والكفاءات الكفيلة بأجرأة هذه الإصلاحات.

التعليم والصحة رافعتان أساسيتان لتثمين الإمكان البشري

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون ؛
إن منظومة التربية والتكوين لا تزال تشكل بالنسبة لبلادنا رهانا مجتمعيا محوريا في صميم الإصلاحات الكبرى، ومدخلا حاسما لتأهيل العنصر البشري، ورفع تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمستدامة، وتحقيق الارتقاء الاجتماعي الذي تتطلع إليه شرائح واسعة من المواطنين والأسر المغربية.
وفي سياق تعزيز هذا المسلسل الإصلاحي والتسريع بوتيرة أوراشه، وضعت الحكومة برنامجا استعجاليا خلال الرباعية 2009-2012، يستوحي فلسفته ومعالمه من التوجيهات الملكية السامية، ويأخذ بعين الاعتبار واقع المدرسة المغربية من خلال المكتسبات المحصلة والنواقص المسجلة.
ويتمفصل هذا البرنامج الذي شرعت الحكومة في تطبيقه للموسم الثاني، إلى جملة من الإجراءات المؤسساتية والتربوية ذات البعد المهيكل والإستراتيجي، للنهوض بمختلف أسلاك التعليم والتكوين.

نحو كسب تحدي تعميم التعليم وتعزيز فرص الانخراط في مجتمع المعرفة

وفي هذا الصدد، ستضاعف الحكومة من عملها فيما يتعلق بالتحقيق الفعلي لإلزامية التمدرس، إذ أن بلادنا تسير بخطى حثيثة نحو كسب تحدي تعميم التعليم لفائدة مختلف الفئات العمرية المعنية، بحيث تم تسجيل نتائج جد مرضية في هذا المضمار، بلغت 7,94% بالنسبة للطور الابتدائي، و75.4% بالنسبة للتعليم الإعدادي الثانوي ، وذلك في أفق تعميم كلي للتعليم الإلزامي قبل سنة 2015 بحول الله.
وبما أن بلوغ هذا الهدف يقتضي تحسين وتأهيل العرض التعليمي، فقد عمدت الحكومة إلى توسيع وتطوير البنية التحتية المدرسية من حيث الوحدات والتجهيزات الأساسية والتربوية والموارد البشرية، وهو التأهيل الذي يتطلب تعبئة أكثر من 3 ملايير درهم.
ولمواكبة هذا المجهود، عرفت الميزانية المرصودة لقطاع التربية والتكوين زيادات مهمة من حيث الموارد المالية والبشرية خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، إذ ارتفعت مخصصاتها بحوالي 4,33%، لتصل إلى حوالي 51,50 مليار درهم برسم القانون المالي لسنة 2010، بعد أن كانت لا تتجاوز 34 مليار درهم سنة 2007.
وعلى هذا النهج، يندرج عمل الحكومة في دعم الولوج إلى التعليم ومحاربة الهدر المدرسي الذي يسجل ارتفاعا ملحوظا في العالم القروي وفي أوساط الفتيات. وهكذا تم توزيع اللوازم المدرسية على 7,3 مليون تلميذ في إطار توسيع قاعدة المستفيدين من المبادرة الملكية لتخصيص مليون محفظة مدرسية لفائدة أبناء المعوزين، فضلا عن المساعدات النقدية المشروطة المقدمة في إطار برنامج «تيسير»، وتوفير الزي الموحد والنقل المدرسي، وتطوير خدمات الإطعام لفائدة أكثر من مليون تلميذ وتلميذة، وكذا الداخليات المدرسية في المناطق النائية والأكثر فقرا.
وينصب العمل الحكومي من جهة أخرى، على تنمية العرض الجامعي وتطوير مسالك التعليم العالي والتكوين المهني.
كما أن بلادنا خطت خطوات جبارة في سبيل القضاء على الأمية، وذلك بفضل تضافر جهود جميع الفاعلين، وخاصة النسيج الجمعوي الذي يعمل بشراكة مع القطاع الوصي، الأمر الذي ترتب عنه انخفاض مهم في نسبة الأمية من 5,38% سنة 2006، إلى أقل من 34% سنة 2009. ومن المؤكد أن إحداث وكالة وطنية لمحو الأمية المعروض مشروعها حاليا على مسطرة المصادقة، من شأنه إدخال طفرة استراتيجية على الآليات والبرامج الكفيلة بمحاربة هذه الآفة الاجتماعية بمختلف أشكالها الأساسية والوظيفية، والتقليص من معدلاتها إلى أقل من 20% في أفق سنة 2015.

تيسير ولوج المواطنين إلى العلاج وتحسين صحة الأمهات والمواليد

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
إن تثمين العنصر البشري الذي وضعناه هدفا أسمى لسياساتنا الاجتماعية، يستلزم كذلك تحسين ولوج المواطنين إلى العلاج والتخفيف من تكاليفه، وضمان العدالة والإنصاف في العرض الصحي.
وقد شرعنا فعلا في تنفيذ هذه الإستراتيجية الإصلاحية، وهاجسنا الأساس منصب على توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات الصحية، وتقوية شبكة البنيات والتجهيزات الاستشفائية، ومدها بالإمكانات القمينة بتمكينها من القيام بدورها في النهوض بأوضاع الصحة العمومية ببلادنا.
وفي هذا الإطار، تندرج النتائج الهامة التي تم تحقيقها على مستوى تقليص عدد وفيات الأمهات، بحيث انخفض سنة 2009 إلى 132 حالة لكل 100 ألف ولادة، عوض 227 حالة لكل 100 ألف ولادة المسجلة سنة 2007. ويعزى هذا التحسن إلى الجهود المبذولة في إطار برنامج أمومة بأقل المخاطر، وخاصة توفير مجانية الخدمات المتعلقة بالولادة، مما يؤكد أن بلادنا تسير بخطى حثيثة نحو تحقيق المؤشرات المحددة لأهداف الألفية في هذا الباب قبل سنة 2015.
وللحد من وفيات الأطفال أقل من 5 سنوات، تم اقتناء لقاحات جديدة من شأنها تخفيض نسبة تتراوح ما بين 50 و60% من الوفيات المسجلة.
وهذا فضلا عن البرامج والإجراءات الرامية إلى الوقاية وعلاج الأمراض طويلة الأمد، مثل داء السرطان والقصور الكلوي والسكري، وذلك في إطار شراكة مثمرة مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
كما وضعنا مشروع خريطة صحية جديدة ومخططات جهوية من شأنها تقليص التفاوت ما بين الجهات وما بين الوسطين القروي والحضري. كما يجري التحضير لإحداث مؤسسات عمومية ذات استقلالية في تدبير البنيات الاستشفائية، واعتماد سياسة محكمة للأدوية بما يراعي القدرة الشرائية للمواطنين.

حماية القدرة الشرائية بتحسين الدخل وتعزيز الحماية الاجتماعية

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
وفاء لهذا النهج الاجتماعي، بلورت الحكومة منظورا شموليا للقدرة الشرائية يتمحور حول تحسين دخل المواطنين ودعم استهلاك المواد الأساسية وتعزيز الحماية الاجتماعية، وذلك بهدف إنصاف الفئات الفقيرة والمعوزة، وتقوية وتوسيع الطبقة الوسطى.
وهكذا بذلت الحكومة مجهودات استثنائية لتحسين الدخل في إطار الحوار الاجتماعي، حيث بلغ مجموع ما تم تخصيصه للحوار الاجتماعي في السنتين الماضيتين، ما يناهز 19 مليار درهم، همت الرفع من الأجور بنسبة 10 إلى 22 %، والتخفيض من الضريبة على الدخل بأربع نقط.
وفي هذا السياق، تم الرفع من الحد المعفى من الضريبة من 24 ألف إلى 30 ألف درهم، حيث أصبح اليوم أكثر من 500 ألف ملزم معفى من الضريبة على الدخل. كما تم إعفاء 95% من المتقاعدين. وقمنا كذلك بالرفع من الأجر الأدنى بالوظيفة العمومية من 1560 درهم إلى 2450 درهم، وذلك عن طريق حذف سلالم الأجور من 1 إلى 4 بأثر رجعي انطلاقا من فاتح يناير 2008، هذا الإجراء الذي سيستفيد منه 115.444 موظف بالإدارات العمومية والجماعات المحلية.
وشملت الزيادة التعويضات العائلية والحد الأدنى للمعاشات، كما تم إقرار التعويضات العائلية في القطاع الفلاحي، وهمت الزيادة كذلك قيمة التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية بنسبة 20%، إذ سيستفيد من هذا الإجراء زهاء مائة ألف من الضحايا وذوي الحقوق، إلى غير ذلك من المكتسبات التي لا يسمح الوقت باستعراضها كلها بالتفصيل.
وبنفس الروح، ستواصل الحكومة جهودها لإصلاح أنظمة التقاعد، ومراجعة منظومة الأجور ومنظومة الترقي.
كما أنه تم تحضير مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب، ومشروع القانون المتعلق بالنقابات؛ وهما الآن قيد الدراسة من لدن المركزيات النقابية.
مواصلة دعم المواد الأساسية مع استهداف المعوزين

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
في سياق الإرادية التي واجهت بها بلادنا تداعيات الأزمة العالمية، لم تتردد الحكومة في اتخاذ ما يلزم من التدابير من أجل عدم عكس ارتفاعات أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية على المواطنين، والتحكم في معدل التضخم الذي لم يتجاوز معدل 1 %سنة 2009. وقد تم هذا بفضل تعبئة الحكومة لأزيد من 50 مليار درهم خلال سنتي 2008 و2009 في إطار صندوق المقاصة لدعم المواد الأساسية، وبالتالي الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين أمام موجة الغلاء.
فلولا المقاصة لارتفعت أسعار جميع المواد الاستهلاكية والخدمات، وليس فقط المواد الأساسية التي يتم تدعيم أسعارها بكيفية مباشرة.
وفي نفس التوجه، تم تخفيض أسعار المواد النفطية بنسبة تتراوح بين 10 و30%، بموازاة مع العمل على تعميم محروقات أكثر نظافة وأقل تأثيرا على البيئة وصحة المواطنين.
واقتناعنا بضرورة الإبقاء على صندوق المقاصة في مستوى يراعي التوازنات المالية من أجل المحافظة على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود وتقوية الاستقرار الاجتماعي، لا يضاهيه إلا عزمنا على مواصلة الإصلاح الهيكلي لهذا الصندوق للمزيد من النجاعة والتحكم في الغلاف المالي للدعم، وتخصيص جزء من تحملاته لاستهداف الفئات المعوزة.
ومن أجل التحكم في الأسعار والتصدي لمختلف المضاربات والتلاعبات بالقوت اليومي للمواطنين، عملت الحكومة على مراجعة مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، وتطوير نظام المراقبة وتكثيف العمليات الميدانية بتنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية، وكذا تشديد العقوبات على المخالفين، طبقا للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب سنة 2008.
ونحن عازمون، بكل تأكيد، على المزيد من التحكم في الأسعار بما يخدم القدرة الشرائية للمواطن، من خلال إصلاح أسواق الجملة، وعصرنة مسالك التوزيع ضمن برنامج «رواج»، وإنفاذ قانون حماية المستهلك بعد المصادقة على مشروعه من قبل البرلمان.

توسيع قاعدة المستفيدين من الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
تماشيا مع توجه الحكومة نحو تقوية الحماية الاجتماعية، خاصة لدى ذوي الدخل المحدود، حرصنا على التخفيف من عبء مصاريف العلاجات، بالرفع من التعويضات عن مصاريف العلاج بالنسبة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. كما تم توسيع سلة العلاجات حتى يكون التكفل بصفة كاملة بالأمراض غير القابلة للاستشفاء، وسيستفيد من هذا الإجراء الأخير زهاء 3.500.000 أجيرة وأجير وذوي حقوقهم.
وبغية التخفيف دائما من تكاليف المعيشة التي تثقل القدرة الشرائية للمواطنين، ركزنا جهودنا على الفئات غير المشمولة بنظام التغطية الصحية الإجبارية، حيث قمنا بتوسيع قاعدة المستفيدين لتشمل شرائح اجتماعية ومهنية جديدة، كقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والفنانين، ومهنيي النقل وغيرهم. وسنواصل توسيع نظام التغطية الصحية في غضون الأشهر القليلة القادمة لفائدة الطلبة وأصحاب الحرف والمهن الحرة والمستقلة.
إعطاء دفعة قوية للسكن الاجتماعي

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
انسجاما مع توجهاتها الاجتماعية، وبهدف ضمان تملك السكن لفائدة شرائح واسعة من المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى، وضعت الحكومة استراتيجية عمل ارتكزت في تنفيذها على برامج تعاقدية جهوية تروم تسريع امتصاص العجز المسجل في مجال السكن بمختلف منتوجاته، مع إعطاء دفعة قوية للسكن الاجتماعي، والرفع من وتيرة القضاء على دور الصفيح والبناء العشوائي، وتشجيع الإنعاش العقاري.
وهكذا تمت تعبئة أزيد من 3850 هكتار من العقار العمومي، من أجل توفير وتنويع منتوجات السكن الاجتماعي بما يتناسب والقدرة الشرائية للمواطنين ودخولهم.وستواصل الحكومة دعمها للسكن منخفض التكلفة (140.000 درهم) الموجه للفئات ذات الدخل المحدود جدا، كما ستخصص مساعدة نقدية مباشرة للأسر في حدود 40 ألف درهم، فضلا عن الإعفاءات الضريبية، قصد التشجيع على اقتناء المنتوج الاجتماعي المحدد في 250.000 درهم.
وتمكينا للأسر المغربية المعوزة من السكن الكريم في إطار برامج القضاء على البناء العشوائي والسكن غير اللائق، فقد مكنت الجهود المبذولة إلى حدود اليوم، من القضاء على دور الصفيح في أربعين مدينة مغربية، وبالتالي إعادة إسكان حوالي مليون مستفيد. كما أن العزم معقود على مضاعفة الجهود للقضاء تدريجيا على مدن الصفيح.

اعتماد الاستهداف الاجتماعي والمجالي في السياسات العمومية

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
لقد قامت الحكومة باعتماد حكامة جديدة للسياسات العمومية الاجتماعية تتأسس أولا، على مبدإ الاستهداف الاجتماعي والمجالي، كأسلوب جديد لإقرار الفعالية ونجاعة التدخلات وتحقيق النتائج على أرض الواقع، مستلهمين في ذلك من روح وفلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
بلورة آليات جديدة للتضامن

وهكذا شرعنا في استهداف الفئات الأكثر فقرا وهشاشة، عبر تحسين ولوج المواطنين إلى العلاج والتخفيف من تكاليفه، في إطار نظام المساعدة الطبية الذي بدأنا في تطبيقه على مستوى جهة تادلة أزيلال، حيث وصل عدد المستفيدين منه حاليا إلى حوالي مائتي ألف مواطن معوز. ونحن عازمون على تعميم هذا النظام على باقي جهات المملكة انطلاقا من هذه السنة بحول الله، ليشمل مستقبلا أكثر من 5,8 مليون مستفيد من ذوي الدخل المحدود والمعوزين.
وفي نفس التوجه، عملت الحكومة على إطلاق برنامج « تيسير» للدعم النقدي المباشر المشروط بالتمدرس لفائدة الأسر الفقيرة، وذلك في أفق تحسين هذه الآلية الجديدة للتضامن من حيث الامتداد الجغرافي والمجالي، ومضاعفة عدد المستفيدين الذي يقدر حاليا بـ 290 ألف تلميذ.
وإننا لعازمون، بعد تقييم التجربة الحالية بمواطن قوتها وضعفها، وتوسيع مجال التشاور مع مختلف الأطراف المعنية، على بلورة آليات جديدة للاستهداف والتكافل والدعم المباشر والاستثمار الاجتماعي، وذلك في إطار نموذج واحد متكامل ومندمج.
وتفعيلا للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى النهوض بالطبقة الوسطى، قمنا بتشكيل لجنة وزارية مختصة من أجل استهداف الشرائح الاجتماعية المعنية، ووضع برنامج عمل بمختلف التدابير القمينة بتقوية وتوسيع قاعدة هذه الطبقة حتى تضطلع بدورها كعماد للاستقرار والقوة المحركة للإنتاج والإبداع.
وفي هذا الصدد، شرعت الحكومة في أجرأة استهدافها للطبقة الوسطى من خلال التخفيض الضريبي على الدخل الذي استفادت منه الشرائح المتوسطة بحوالي 14 نقطة، وتيسير الولوج إلى التمويلات البنكية الخاصة بالسكن في إطار صندوق «ضمان السكن»، بالإضافة إلى آليات وخدمات أخرى معتمدة في سياق دعم القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية للطبقة الوسطى.
إنصاف العالم القروي والمناطق الجبلية في إطار برامج تنموية مندمجة

وتماشيا مع فلسفة الاستهداف، ينصب عمل الحكومة اليوم على إنصاف العالم القروي والمناطق الجبلية، في إطار سياسات عمومية مندمجة تستهدف محاربة الفقر والهشاشة، وتقوية البنية التحتية، وتعميم الكهرباء والماء، وفك العزلة. وفي هذا الإطار، بذلت الحكومة مجهودات كبيرة حيث رفعنا من ميزانية الاستثمار بالعالم القروي من 3,8 مليار درهم سنة 2007، إلى 20 مليار درهم سنة 2010. كما تم تطوير أدوار صندوق التنمية القروية ومضاعفة حجم مخصصاته المالية لتصل إلى 500 مليون درهم سنويا، وذلك لتمويل المشاريع القروية المندمجة وفق طلبات عروض ودفاتر تحملات واضحة ومضبوطة.
وبفضل هذا الاهتمام، وصلت اليوم نسبة ربط العالم القروي بالماء الصالح للشرب إلى 87%، ونسبة الكهربة إلى 98%، وانتقلت نسبة فك العزلة عن العالم القروي من 59% سنة 2007، إلى 64% سنة 2009.
وفي إطار حكامة السياسات العمومية بالعالم القروي، فإننا منكبون اليوم على تفعيل الالتقائية والتكامل بين مختلف البرامج التنموية المندمجة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بغية الارتقاء بالمواطن في البادية المغربية وتوفير الخدمات الضرورية وظروف العيش الكريم.
كما شكلنا، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، لجنة وزارية مختصة لبلورة إستراتيجية متجددة تستهدف تحسين ظروف عيش ساكنة المناطق الجبلية والنهوض بمؤهلاتها الاقتصادية والثقافية والبيئية.

إعطاء دفعة جديدة وقوية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
في إطار تقوية التماسك الاجتماعي ومحاربة مختلف مظاهر الفقر والهشاشة والإقصاء، وجبت الإشادة بالنتائج الإيجابية التي سجلتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث استطاعت إحداث أكثر من 18.500 مشروع، ساهمت في إدماج أو تأهيل أو الرفع من مستوى دخل أكثر من 6,4 مليون مستفيد في المناطق الأكثر فقرا، خاصة بالوسط القروي.
ولا شك في أن نجاح هذا الورش الملكي في تعبئة الموارد واستقطاب الجهود، يعود بالأساس إلى توجهها التشاركي والتعاقدي مع كافة الفاعلين؛ من منتخبين محليين ومنظمات المجتمع المدني، وكذا القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية في إطار برنامج الالتقائية.
وإذ تثمن الحكومة هذه الحصيلة الوازنة، فإنها منكبة اليوم على أجرأة التوجيهات السامية لصاحب الجلالة أيده الله ونصره بشأن إعطاء دفعة جديدة وقوية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بهدف تسريع وتيرة إنجازاتها، وتحسين نجاعة برامجها واستمرارية مشاريعها، وتطوير التقائيتها مع السياسات العمومية والمخططات الجماعية للتنمية ومشاريع حساب تحدي الألفية، وقياس الوقع الحقيقي لتدخلات المبادرة على مستوى عيش الساكنة المستهدفة.
واعتبارا للدور الفعال الذي يمكن أن يضطلع به الاقتصاد الاجتماعي، ارتكزت الحكومة في استراتيجيتها لتطوير هذا القطاع على مقاربة مجالية تشاركية تمكن كل جهة من جهات المملكة من خلق بنك للمشاريع المدرة للدخل والحاملة لفرص الشغل حسب مؤهلاتها الطبيعية والبشرية، وذلك في تلاق وتنسيق مع برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي نفس السياق، تنصب جهود الحكومة على تحسين جاذبية النسيج التعاوني، من خلال إصلاح إطاره القانوني، وتحسين حكامة التعاونيات وآليات تدبيرها، وتثمين منتوجاتها والرفع من جودتها من أجل تسهيل الولوج إلى قنوات التوزيع والتسويق العصرية.










تطوير مؤسسات القرب لتقوية الاندماج الاجتماعي

السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
في إطار نفس التوجه الاجتماعي، عملت الحكومة وفق مقاربة تشاركية مع الجمعيات وهيئات المجتمع المدني على بلورة استراتيجيات مندمجة تروم الارتقاء بوضعية الطفولة وحماية حقوق الأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، عبر تعزيز الإطار القانوني، وتطوير الموارد البشرية والمالية، وتأهيل البنيات التحتية، حيث تم إحداث حوالي 400 مركز اجتماعي جديد على امتداد التراب الوطني.
وفي هذا الصدد، أعطينا انطلاقة الإستراتيجية الوطنية لتحسين ظروف الأشخاص المسنين، حيث تم برمجة إحداث 44 مركزا للتكفل بالأشخاص المسنين، وكذا الإستراتيجية الوطنية للوقاية من الإعاقة، ومواصلة أجرأة سياسة إدماج الأشخاص في وضعية الإعاقة في سوق الشغل؛ وبفضل هذا التوجه، قمنا بتوظيف 137 شخص من المكفوفين وضعاف البصر.
وعلى مستوى النهوض بحقوق النساء ومقاربة النوع وتكافؤ الفرص، أعدت الحكومة إستراتيجية للمساواة 2010- 2012، هدفها الإنصاف والمساواة بين الجنسين، وإدماج مقاربة النوع في البرامج والسياسات المندمجة، ومحاربة العنف ضد النساء والفتيات. كما أننا عازمون على إخراج صندوق التكافل العائلي، وإعداد مشروع قانون لمحاربة ظاهرة التسول، ومشروع قانون ضد تشغيل الأطفال والطفلات أقل من 15 سنة، كما أننا بصدد التشاور حول إعداد مشروع قانون خاص بمحاربة العنف الزوجي.
وتم الاهتمام كذلك بالمجال الاجتماعي للفئات المحتاجة من أفراد الجالية بالخارج، حيث تم اتخاذ عدة مبادرات دعم من بينها، تحمل تكاليف نقل جثامين المغاربة المعوزين المتوفين في الخارج، وتمكين المتقاعدين من الاستفادة من خصم 85% من رسوم تعشير سياراتهم، وتخصيص 1.000 منحة دراسية سنويا للطلبة المحتاجين، ومساعدة الأسر المغربية المقيمة ببعض الدول الإفريقية والعربية على تحمل نفقات تمدرس أبنائها، بالإضافة إلى وضع برنامج استعجالي لمعالجة مشاكل النساء في المهجر.
وفي المجال الرياضي، تم إبرام برامج تعاقدية مع الجامعات الرياضية في إطار حكامة جديدة تستهدف تطوير البنيات التحتية وبناء المنشآت الرياضية بمواصفات دولية، وتأهيل الإطار القانوني للرقي بالرياضة إلى الاحترافية، وإنشاء وحدات رياضية جهوية وجماعية وملاعب القرب، وسيتم إحداث 180 وحدة رياضية في أفق 2012، وإحداث 12 مركزا للتميز تزاوج بين التفوق الدراسي والرياضي، ودعم مشاركة المنتخبات الوطنية والأبطال المغاربة في التظاهرات الدولية، وتهييء ظروف ولوج الممارسة الاحترافية.

وفي نفس السياق، تم وضع وتنفيذ عدد من البرامج الموجهة للشباب، منها انطلاق أشغال الملتقيات الجهوية للشباب، والاهتمام بمؤسسات الشباب لجعلها إطارا متميزا يقدم خدمة عمومية من مستوى جيد استجابة لانتظارات الشباب، وذلك في أفق وضع الإستراتيجية الوطنية المندمجة في هذا المجال.

صمود الاقتصاد الوطني أمام تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية
السيد الرئيس المحترم؛
السيدات والسادة النواب المحترمون؛
إن النتائج الإيجابية التي حققناها في الجانب الاجتماعي، والتي كانت بمثابة تعاقد اجتماعي جديد يجعل خدمة المواطن في صلب المخططات التنموية الاقتصادية والاجتماعية، لهي نتيجة سياسات اقتصادية جريئة التزمت الحكومة بإرسائها على أرض الواقع.
فقد شمل الأداء الجيد للاقتصاد الوطني أهم المؤشرات الماكرواقتصادية، وساعد بروز قطاعات جديدة على تنويع مصادر النمو أسفر عنه تحول نوعي في بنية الاقتصاد الوطني.
وقد أبان الاقتصاد المغربي عن مناعة كبيرة في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، على الرغم من تأثر القطاعات المرتبطة بالطلب الخارجي وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والاستثمارات الخارجية، وذلك نتيجة انفتاح اقتصادنا الوطني على محيطه الدولي.
وهكذا واصل الاقتصاد الوطني تحسنه، مرتكزا على دعم مكونات الطلب الداخلي عبر تدابير تحفيزية، سواء على مستوى الاستثمار أو الاستهلاك اللذين شكلا المحرك الرئيسي للنمو؛ حيث استطاع الاقتصاد الوطني تحقيق وتيرة نمو تفوق 5,6% برسم سنة 2008، و5,3% سنة 2009.
وموازاة لذلك، استطاعت بلادنا تكريس استقرار الإطار الماكرو اقتصادي، حيث تم حصر عجز الميزانية في حدود 2,2% من الناتج الداخلي الخام سنة 2009، بعد أن سجل فائضا حُدد في نحو 0,4% سنة 2008. كما انخفض معدل المديونية ليصل إلى 47% من الناتج الداخلي الخام سنة 2009.
وعلى الرغم من الارتفاعات القياسية لأسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية، استطعنا التحكم في معدل التضخم في حدود 1% سنة 2009، بعد أن تم تسجيل 3,9% سنة 2008.
السيد الرئيس المحترم؛
حضرات السيدات والسادة النواب المحترمين؛
بفضل هذه الإنجازات والنهج الإصلاحي الذي نتبناه وفق التوجيهات الملكية السامية، تمكنت بلادنا من تحسين تصنيفها الائتماني من طرف الوكالة الدولية « سطاندار إند بورز»، والانتقال إلى فئة الدول المصنفة في «درجة الاستثمار».
غير أنه وعلى الرغم من ذلك، ينبغي التأكيد على أن الأزمة الدولية مازالت ترخي بظلالها على الاقتصاد الوطني، مما يتطلب منا المزيد من اليقظة والحذر، وتعبئة كافة الجهود لمواصلة مواجهة تداعياتها، خصوصا وأننا سجلنا تدهورا في ميزان الأداءات، رغم تقلص العجز بالنسبة إلى الناتج الداخلي الخام من 2,5% سنة 2008، إلى5% سنة 2009، وذلك نتيجة تراجع الصادرات وعائدات السياحة وتحويلات مواطنينا المقيمين بالخارج.

منهجية لتدبير الأزمات تجمع بين التدبير الظرفي والاستراتيجي
السيد الرئيس المحترم؛
حضرات السيدات والسادة النواب المحترمين؛
لقد اعتمدنا لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية منهجية تنبني على مقاربة تزاوج بين التدابير الاستباقية والاستعجالية الظرفية، دون إغفال البعد الإستراتيجي، حيث ترتكز هذه المنهجية على ثلاث ركائز أساسية:
إعطاء دينامية خاصة لمكونات الطلب الداخلي

أولا: تعزيز الطلب الداخلي، حيث حرصت الحكومة على إعطاء دينامية خاصة لمكونات الطلب الداخلي، سواء على مستوى الاستهلاك أو الاستثمار، عبر تحسين الدخول والرفع من القدرة الشرائية، حيث سجل متوسط الاستهلاك الوطني ما بين 2008 و2009، ارتفاعا بنسبة 7%، مقابل حوالي 4% فقط سنة 2007.
تكثيف الاستثمار العمومي لمواصلة الاوراش الكبرى المهيكلة

كما تم مضاعفة الميزانية المخصصة للاستثمارات العمومية مابين 2007 و2010، حيث انتقلت من 82 مليار درهم إلى 163 مليار درهم. وتخصص الاعتمادات المرصودة في هذا الإطار لتقوية وتدعيم دينامية إنجاز الأوراش الكبرى المهيكلة التي تتواصل تحث الإشراف الملكي السامي في مختلف المجالات.
وهكذا ففي مجال الطرق، واستنادا إلى ما تعهدت به الحكومة في شأن رفع وتيرة إنجاز الطرق السيارة، فقد تم رفع معدل الإنجاز إلى 160 كلم حاليا، بعد أن كان لا يتجاوز40 كلم في السنة. وسنواصل توسيع طول الشبكة الوطنية للطرق السيارة لتصل إلى أزيد من 1800 كلم في أفق 2015.
وفي مجال السكك الحديدية، تم الشروع في توسيع الشبكة السككية عبر إنجاز خطوط جديدة، وعصرنة المعدات المتحركة، وشبكة المحطات السككية التي همت حوالي 40 محطة.
وقد شرعنا في التأسيس لمرحلة جديدة لتطوير القطاع السككي بالمغرب، من خلال بداية إنجاز برنامج طموح لخطوط القطار فائق السرعة، بدءا بالخط الرابط بين طنجة والدار البيضاء.
وفي مجال الموانئ، وبعد بدء العمل بميناء طنجة المتوسطي الأول، تم إعطاء انطلاقة مشروع بناء ميناء طنجة المتوسطي الثاني، وتحويل ميناء طنجة القديم إلى ميناء ترفيهي. كما شرعنا في إنجاز الدراسات المتعلقة بالمركب المينائي المندمج «الناضور غرب المتوسط»، بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وفي مجال الطاقة، ومن أجل تعزيز القدرة الإنتاجية لبلادنا، تم الشروع في تشييد وحدتين لإنتاج الكهرباء بالجرف الأصفر وآسفي، ومحطتي الطاقة الريحية بطنجة وطرفاية، ومحطة بني مطهر الغازية الشمسية، ومحطة توليد الطاقة بالغاز الطبيعي بالقنيطرة.
وفي مجال السدود والماء والصرف الصحي، تواصل الحكومة تشييد 23 سدا كبيرا ومتوسطا، وإنجاز منشآت الحماية من الفيضانات بكل من طنجة وتطوان ومرتيل ووجدة والفنيدق.
وفي مجال الإسكان والتعمير، تستمر مجهودات الحكومة في التأهيل الحضري للمدن عبر إطلاق مشاريع كبرى للتنمية الحضرية، كمشروع تهيئة ضفتي نهر أبي رقراق بالرباط، والقطب الحضري أنفا بالدار البيضاء. كما نواصل مشاريع إحداث المدن الجديدة بهدف تخفيف الضغط عن المدن وتنويع العرض في ميدان السكن في مختلف جهات المملكة.
دعم ومساندة القطاعات التصديرية المتضررة: إحداث لجنة اليقظة الإستراتيجية
ثانيا: دعم ومساندة القطاعات التصديرية المتضررة، حيث سارعنا منذ البوادر الأولى لآثار الأزمة العالمية إلى تشكيل «لجنة اليقظة الإستراتيجية»، بشراكة بين القطاعين العام والخاص، لمواجهة الأزمة ومتابعة تداعياتها على الاقتصاد الوطني.
وهكذا تم اتخاذ مجموعة من التدابير الاستعجالية منذ يبراير 2009 وإلى اليوم، استفادت منها المقاولات الأكثر تضررا في مختلف القطاعات، من بينها النسيج والجلد وصناعة السيارات والإلكترونيك. وقد همت هذه التدابير بالخصوص:
- الحفاظ على مناصب الشغل، حيث التزمت المقاولات بالمحافظة على مستخدميها مقابل تحمل الدولة لنسبة 20% من كتلة الأجور في القطاعات الأشد تضررا. وقد تمكنا فعلا من الحفاظ على 100.000 منصب شغل بفضل هذا الإجراء؛
- ضمان الاستمرارية بالنسبة للمقاولات عبر تحسين وضعيتها المالية، من خلال دعم تمويل التسيير من طرف الدولة عبر صندوق «ضمان الاستغلال»؛
- البحث عن أسواق جديدة في إطار دعم التصدير، وذلك عبر تحمل الدولة لمصاريف الاستكشاف وتقليص تكلفة تأمين التصدير بالنسبة للمصدرين؛
- دعم مواطنينا المقيمين بالخارج عبر إحداث نظام خاص لتمويل الاستثمارات التي لا تقل عن مليون درهم، واعتماد مجانية التحويلات البنكية من الخارج نحو المغرب عبر البنوك المغربية وفروعها بالخارج، وتخفيض عمولة الصرف ب50% لفائدة جميع المبادلات مع الخارج.

تنويع مصادر النمو: جيل جديد من الاستراتيجيات المندمجة

ثالثا: تنويع مصادر النمو، حيث شرعنا بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في اعتماد جيل جديد من استراتيجيات قطاعية مندمجة همت مختلف المجالات الحيوية ببلادنا، وإحداث وكالات لمتابعة تنفيذ مختلف هذه الإستراتيجيات، وأخص بالذكر وكالة التنمية الفلاحية التي تتكلف بالإشراف على تفعيل مخطط المغرب الأخضر، والوكالة المغربية للطاقة الشمسية التي تواكب تفعيل الإستراتيجية الطاقية، والوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية لتنفيذ الإستراتيجية اللوجستيكية.
ويتعلق الأمر ب:


مخطط المغرب الأخضر
- مخطط المغرب الأخضر للنهوض بقطاع الفلاحة وتقوية إنتاجيته، والذي يهدف إلى إحداث تطور نوعي في القطاع الفلاحي بوصفه دعامة رئيسية لتنمية شاملة ومندمجة وأساس الأمن الغذائي.
ومن هذا المنطلق، تم إعداد برنامج عمل على المدى المتوسط والبعيد، يرتكز على دعامتين أساسيتين: تستهدف الأولى تنمية الفلاحة ذات القيمة المضافة والإنتاجية العالية، والموجهة بالأساس نحو التصدير، على مساحة 1.200.000 هكتار؛ أما الدعامة الثانية فتهدف إلى دعم صغار الفلاحين قصد محاربة الفقر عن طريق التأهيل التضامني للنسيج الإنتاجي، لفائدة 800 ألف فلاح.
ولمواكبة هذا الورش التنموي الهام، بـادرت الحكومة إلى الرفع من اعتمادات الاستثمار المخصصة للقطاع
الفلاحي من 1,6 مليار سنة 2008، إلى 5,2 مليار سنة 2010، أي بزيادة تقدر ب 180%، الشيء الذي يعكس الإرادة السياسية للحكومة في النهوض بهذا القطاع الحيوي بالنسبة للمغاربة، الذي يمثل مابين 15 و20% من الناتج الداخلي الخام، والذي يوفر أزيد من 4 ملايين منصب شغل.
وقد شرع هذا المخطط في تحقيق الأهداف المسطرة بعد سنتين من تفعيله، باستثمار 10 ملايير درهم في الدعامتين الأولى والثانية. كما تم تسجيل تحسن لأهم مؤشرات القطاع.
الإستراتيجية المائية
- وارتباطا بالفلاحة، يحظى قطاع الماء باهتمام كبير من طرف الحكومة، لما له من دور حيوي يرتبط أساسا بخدمة المواطن. وهكذا تم بلورة استراتيجية مائية طموحة تعتمد على منظور شمولي ومندمج في تدبير الماء يعالج كل الجوانب، من التحكم في الطلب، والاقتصاد في استعمال المياه، والرفع من نجاعة التجهيزات، والمحافظة على الرصيد المائي المتوفر، مع مواصلة الجهود من أجل تعبئة الموارد المائية القابلة لذلك.
وقد تم في هذا الإطار اعتماد برامج مدققة تهم بالخصوص، البرنامج الوطني للتطهير، وبرنامج اقتصاد الماء في الدوائر السقوية، وإعادة تأهيل شبكة توزيع الماء، وبرنامج تعبئة المياه السطحية، وبرنامج إعادة الأحواض المائية، والمحافظة على التجهيزات الهيدروفلاحية.
ونظرا للطابع الهيكلي المحتمل للفيضانات ببلادنا، فقد اعتمدنا برنامجا طموحا لحماية المناطق المهددة، كما وضعنا مشروع قانون يتعلق بالكوارث الطبيعية.
وموازاة لذلك، دبرنا أزمة الفيضانات التي شهدتها بلادنا خلال السنتين الأخيرتين، بتخصيص مليار و670 مليون درهم برسم السنة الحالية، وأكثر من مليار درهم في السنة الماضية، ضمن برنامج استعجالي لمواجهة تداعيات هذه الفيضانات؛ همت بالخصوص، إصلاح التدهور الذي عرفته الشبكة الطرقية والجسور وتهيئة المسالك، ومنح إعانة مباشرة لإعادة الإسكان، وإقامة أنظمة لليقظة والإنذار للأرصاد الجوية.

مخطط هاليوتيس للصيد البحري
- ومن أجل تعزيز مكانة الصيد البحري ومساهمته في النشاط الاقتصادي الوطني، أعطت الحكومة انطلاقة استراتيجية مندمجة لتحديث وعصرنة القطاع، أطلق عليها اسم «مخطط هاليوتيس». وتتمحور هذه الإستراتيجية حول ثلاث دعامات رئيسية تتوخى المحافظة على الموارد البحرية، وتنمية البنيات التحتية ونقط التفريغ وقرى الصيادين والتسويق، مع العمل على تثمين الكميات المصطادة محليا.

الميثاق الوطني للانبثاق الصناعي
- أما فيما يخص الصناعة، فقد تم بلورة الميثاق الوطني للانبثاق الصناعي الذي يحرص على ضرورة تركيز الجهود، وإعطاء نفس جديد للمهن العالمية للمغرب، كقطاعات ترحيل الخدمات، والسيارات، والإلكترونيك، والطيران، والنسيج والجلد، وقطاع الصناعات الغذائية، باعتبارها قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، وذلك عبر تفعيل برامج خاصة لتطويرها ومدها بالبنية التحتية الملائمة المتمثلة في إحداث مناطق صناعية مندمجة.

الإستراتيجية الطاقية

- ويحظى قطاع الطاقة باهتمام بالغ من طرف الحكومة، إذ عملنا على بلورة استراتيجية جديدة لتنمية هذا القطاع تهم مختلف فروعه، كالكهرباء والطاقات المتجددة والموارد النفطية، مع التركيز على النجاعة الطاقية بهدف الحد من التبعية الطاقية عبر تنويع المصادر والرفع من الإنتاج الذاتي.
وبالموازاة مع ذلك، تم وضع مخطط وطني للتدابير ذات الأولوية، يهدف إلى ضمان التوازن بين العرض والطلب في الفترة الممتدة بين 2008 و2012، وذلك بالعمل على تعزيز بنيات الإنتاج من جهة، وعلى ترشيد استعمال الطاقة من جهة أخرى. وهكذا تم تركيب 4,4 مليون مصباح ذات الاستهلاك المنخفض إلى حدود نهاية شهر مارس 2010، في أفق تركيب 10 ملايين مصباح سنة 2012، مما مكن من توفير 170 ميكاواط خلال ساعات الذروة.
إستراتيجية المغرب الرقمي
ومن أجل إدماج المغرب في الاقتصاد العالمي للمعرفة، عملت الحكومة على إرساء سياسة جديدة في مجال تنمية تكنولوجيات العصر، أطلق عليها اسم «المغرب الرقمي». وتستند هذه الإستراتيجية إلى ثلاثة أهداف أساسية. ويتعلق الأمر بتطوير الخدمات العمومية الموجهة للمتعاملين مع الإدارة انطلاقا من برنامج للحكومة الإلكترونية يطمح إلى رفع عدد الخدمات العمومية إلى 89 خدمة في أفق سنة 2013؛ وتحسين تنافسية المقاولة الصغرى والمتوسطة عبر الرفع من قيمة الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات؛ وأخيرا تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات محليا، وتحفيز قيام أقطاب التميز الموجهة للتصدير، وإعطاء دفعة قوية لترحيل الخدمات.

إستراتيجية سياحية جديدة في أفق 2020
- وبخصوص السياحة، فقد مكنت رؤية 2010 من تسجيل تطور ملموس للاستثمارات في مجال السياحة رغم الأزمة، حيث تم الرفع من الطاقة الإيوائية ب50%، وتحقيق ارتفاع في عدد السياح الوافدين بنسبة 8% سنويا ليفوق اليوم 8 ملايين سائح. كما تم خلال سنة 2009، افتتاح محطتي السعيدية ومازاكان الجديدة. ومن المنتظر الشروع قبل نهاية السنة الجارية في تشغيل محطتي لكسوس بالعرائش وموكادور بالصويرة. وتنكب الحكومة حاليا على التحضير لرؤية 2020، تطبيقا للتوجيهات الملكية السامية.
تفعيل رؤية 2015 للصناعة التقليدية

- أما فيما يخص الصناعة التقليدية، فبالإضافة إلى كونها تشكل موردا أساسيا لعيش شريحة واسعة ومهمة من أبناء وطننا العزيز، فهي كذلك مرآة تعكس حضارة أمة وأصالة شعب، وبذلك تبقى أحد رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وهكذا فإن الحكومة قد عملت، التزاما منها بما جاء في التصريح الحكومي، على تفعيل بنود رؤية 2015 وإدخالها حيز التنفيذ؛ حيث تم التعميم التدريجي لمخططات التنمية الجهوية للصناعة التقليدية. كما تم تعبئة أكثر من ملياري درهم في إطار إحداث صندوق الضمان لفائدة الصناع التقليديين، كما تم إحداث ما يقارب 140 مقاولة مهيكلة تنشط في هذا القطاع خلال السنتين الأخيرتين، مما يرفع عددها إلى 250 مقاولة.
وقمنا كذلك بتوقيع عقد برنامج يهم النهوض بقطاع الزربية التقليدية، لما له من دور في الرفع من الإنتاجية وخلق فرص الشغل، وذلك لتسهيل ولوج المنتوج إلى الأسواق المستهدفة.
وسيستمر العمل في اتجاه تعزيز البنيات التحتية المتعلقة بقرى ومركبات الصناعة التقليدية في عدد من المدن، وإدماج فضاءات تجارية بالمناطق السياحية. كما سيتم تحسين شروط السلامة بالقطاع؛ وكل ذلك بهدف الرفع من الإنتاجية وتحسين جودة المنتوج التقليدي ذي الحمولة الثقافية.




تنمية الاقتصاد الأخضر لتحقيق التنمية المستدامة

السيد الرئيس المحترم؛
حضرات السيدات والسادة النواب المحترمين؛

لقد كان للبعد البيئي مكانة خاصة في كل البرامج الحكومية والمخططات الإستراتيجية المعتمدة.
وفي هذا الإطار، ينخرط المغرب وفقا للتوجيهات الملكية السامية، في استعمال الطاقات المتجددة والنظيفة، خاصة الطاقة الشمسية، لما له من إمكانات ضخمة يعتزم استثمارها في هذا المجال، وذلك عبر إنشاء محطات شمسية بقدرة 2000 ميكاواط في أفق 2020، وتعزيز الترسانة القانونية في مجال الطاقات المتجددة بمجموعة من القوانين الجديدة.
كما تقوم الحكومة بمجهودات جبارة في مجال تدبير النفايات الصلبة والتطهير السائل ومعالجة المياه العادمة؛ حيث تم إعداد برنامج وطني للتطهيرالسائل ومعالجة المياه العادمة يرتكز على إعادة تأهيل وتوسيع شبكة التطهير السائل، وتعزيز نظام تصريف مياه الأمطار، وإحداث محطات لمعالجة المياه العادمة في 330 مدينة ومركز حضري. كما تم إعداد المخطط الوطني لتدبير النفايات المنزلية والمماثلة، بهدف الرفع من عملية جمع النفايات والنظافة بالحواضر، وإعادة تأهيل المطارح وتطوير عملية فرز وإعادة التدوير والتثمين عبر مشاريع نموذجية.
ولتعزيز هذه الجهود التي ما فتئنا نبذلها في الميدان البيئي، أعطى صاحب الجلالة تعليماته السامية بمناسبة خطاب العرش الأخير، من أجل صياغة ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية، ضمن تنمية شاملة ومستدامة. وقد انكبت الحكومة منذ ذلك الوقت على إعداد مشروع وطني بيئي متكامل، وفق منهجية تشاركية تعتمد التشاور بين كل الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والمجتمع المدني بكل جهات المملكة.
وقد شكل يوم الأرض، الذي تشرفت مدينة الرباط باحتضان فعالياته هذه السنة، مناسبة لتحسيس الجميع بالحق في العيش في وسط طبيعي سليم وبيئة متوازنة، من خلال المحافظة وتنمية التراث الطبيعي والثقافي الذي يعد ملكا مشتركا للوطن، وإرثا متداولا بين الأجيال.
تعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني والرفع من تنافسيته
السيد الرئيس المحترم؛
حضرات السيدات والسادة النواب المحترمين؛

بالموازاة مع تكثيف مجهودات الدولة في مجال الاستثمار العمومي، ومن أجل تحقيق تنمية قوية ومستدامة، حرصت الحكومة على تشجيع الاستثمارات الخاصة الوطنية والدولية، عبر تعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني والرفع من تنافسيته، وتحسين مناخ الأعمال، وكذا دعم المقاولة والتصدير.
وفي هذا الإطار، تم إحداث الوكالة المغربية لتنمية الاستثمار التي أسندت إليها مهام التواصل والبحث عن فرص استثمار جديدة تنسجم مع مختلف السياسات القطاعية المعتمدة.
كما تم إحداث اللجنة الوطنية المكلفة بمناخ الأعمال، المكونة من فاعلين في مختلف المجالات من القطاعين العام والخاص، بهدف تبسيط وتقوية شفافية المساطر الإدارية، والعمل على تحديث قانون الأعمال، وتحسين حل النزاعات التجارية، خاصة عبر تطوير وتشجيع استعمال الوسائل البديلة كالوساطة والتحكيم.

دعم المقاولة الصغرى والمتوسطة
أما بالنسبة لدعم المقاولة، فقد اتخذت الحكومة مجموعة من الإجراءات، حيث شرعنا في إصلاح النظام الجبائي في أفق إرساء سياسة جبائية مبسطة وتنافسية.
وفي هذا الإطار، تم تخفيض معدل الضريبة على الشركات من 35 إلى30%، كخطوة أولية لتحسين قدراتها على الاستثمار.
وفيما يخص المقاولات الصغرى والمتوسطة التي يعد إنعاشها أولوية بالنسبة لنا، لما لها من دور في إنتاج الثروات وخلق فرص الشغل، فقد قامت الحكومة بإعادة النظر في مهام الوكالة الوطنية لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة، حيث ستركز هذه الأخيرة جهودها على مواكبة مسلسل تحديث المقاولات والرفع من ديناميتها وتنافسيتها وتنمية التكامل، وتنسيق مختلف برامج المساندة التقنية في إطار استراتيجية التدخل المندمجة. وقد تم في هذا الإطار، وضع برنامجي «امتياز» و»مساندة».
فبرنامج «امتياز»، يستهدف في أفق 2012، مائتي مقاولة من المقاولات الواعدة ذات الإمكانات الهامة للنمو، والتي تلتزم الدولة بدعمها في جهود التحديث وتحسين التنافسية، عن طريق دعم استثماراتها بنسبة 20%.
أما برنامج «مساندة»، فيتوخى في أفق 2012، تأهيل 2000 مقاولة من المقاولات التي توجد في طريق التحديث لمساعدتها على تدبير مواردها البشرية ووضع استراتيجيات لتحسين أنظمتها المعلوماتية.
أما فيما يخص المقاولة الصغيرة جدا، فإننا منكبون على إنجاز استراتيجية خاصة بهذه الفئة لدعمها وتطويرها.

سياسة طموحة للتصدير
السيد الرئيس المحترم؛
حضرات السيدات والسادة النواب المحترمين؛
لتحسين جاذبية الاقتصاد الوطني وجعل بلادنا قاعدة للتصدير، اعتمدنا سياسة تحفيزية للصادرات. وقد قمنا في هذا الإطار بإحداث صندوق خاص لدعم الصادرات خصص له غلاف مالي إجمالي قدره 500 مليون درهم برسم الفترة 2009-2010.
وفي نفس الإطار، قامت الحكومة بوضع استراتيجية جديدة متوسطة المدى «MAROC EXPORT PLUS «، تهدف إلى تحفيز الشركات الوطنية ومساعدتها على ولوج الأسواق الخارجية، عبر إعادة هيكلة وتوسيع النسيج المقاولاتي للشركات المصدرة بالمغرب.
تطوير التنافسية اللوجستيكية
وتماشيا مع هذا التوجه، تم إعداد الإستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجستيكية، والتي تم تقديمها أمام جلالة الملك مؤخرا.
وترتكز هذه الإستراتيجية على خمسة محاور تتمثل في إنشاء شبكة وطنية للمحطات اللوجستيكية، واعتماد مجموعة من التدابير لترشيد رواج البضائع، وتطوير الفاعلين اللوجستيكيين، والتكوين في مهن اللوجستيك .
وفي نفس السياق، تم تعزيز القدرة التنافسية للمقاولات المغربية، من خلال الإستراتيجية المعتمدة لتنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصال في أفق 2013، الهادفة إلى إقامة بنيات تحتية ملائمة لتقليص الهوة الرقمية، وتوسيع الولوج إلى خدمات المواصلات عبر تخفيض أسعار المكالمات وتنشيط رافعات التقنين.

إحداث أقطاب تنموية مندمجة
وبفضل كل هذه المجهودات المبذولة لتنويع اقتصادنا والرفع من جاذبيته، تم إحداث أقطاب تنموية صناعية وفلاحية وخدماتية مندمجة، ترتكز على حكامة ترابية أكثر نجاعة وأفضل تناسقا على الصعيدين المحلي والوطني، تمهيدا لمشروع الجهوية الموسعة التي نادى بها صاحب الجلالة أيده الله ونصره.

وفي الختام، السيد الرئيس المحترم، السيدات والسادة النواب المحترمون، فقد مرت اليوم أكثر من سنتين من عمر الحكومة، تحققت خلالها عدة منجزات، وطالت إرادة الإصلاح عددا من الاختلالات والعوائق، وبدأت نتائج التوجه الاجتماعي للحكومة تنعكس إيجابيا وبالتدريج على الحياة اليومية للمواطن. ونحن عازمون على مضاعفة جهودنا من أجل الوفاء بالتزاماتنا والاضطلاع بمسؤولياتنا السياسية في خدمة مواطنينا والمصلحة العليا لبلادنا.
وفي متابعة إنجاز هذه الإصلاحات بما يضمن لها تحقيق الأهداف المرجوة منها، سنواصل بناء مغرب يستوعب مختلف مشاريع النجاح ويوفر فرص الارتقاء والحياة الكريمة للجميع، ويتطلع إلى المستقبل بكل ثقة وتفاؤل، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله ونصره.
والحكومة تعاهد جلالة الملك أيده الله، وممثلي الأمة على مواصلة الجهود لإنجاز البرنامج الحكومي، وتغتنم هذه المناسبة للتنويه بالأغلبية لدعمها للحكومة، وللتأكيد للمعارضة على الاستمرار في الإصغاء لمقترحاتها البناءة. كما تعبر عن ثقتها في مجلسكم الموقر للانكباب على النقاش البناء لهذا التصريح، مؤكدين لكم أن الحكومة ستأخذ بعين الاعتبار كل الملاحظات الوجيهة التي ستعبرون عنها، تأصيلا للتقاليد الديمقراطية.

شكرا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


5/19/2010

- اليومــيــة>- الوطـنـية  

في عرض حكومي تاريخي للوزير الأول أمام مجلس النواب

أرقام ونسب تؤكد أن الحكومة أوفت بالالتزامات واحترمت التعاقدات

وسط اهتمام سياسي وإعلامي كبير جدا قدم الوزير الأول الأستاذ عباس الفاسي بعد ظهر يوم أمس الإثنين بمجلس النواب تصريحا حكوميا تطرق إلى حصيلة الأداء الحكومي بعد مرور نصف الولاية التشريعية.
عرض حكومي غير مسبوق في شكله إذ لأول مرة في تاريخ المغرب يقدم وزير أول تصريحا حكوميا تعقبه مناقشة بعدما كان الوزير الأول الأسبق الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي قد قدم أمام البرلمان مشروع قانون التغطية الصحية الإجبارية وتلاه الوزير الأول السابق السيد إدريس جطو بتقديم حصيلة العمل الحكومي في منتصف الولاية التشريعية دون مناقشة.
بالأمس كان مجلس النواب قبلة لرجال ونساء السياسة والإعلام الذين حضروا الى عين المكان لمتابعة الحدث البارز الذي استعرض خلاله الوزير الأول حصيلة الأداء الحكومي خلال سنتين ونصف من عمر الحكومة الحالية، وأكدت الأرقام والنسب والمعطيات التي حفل بها العرض الهام أن نسبة الإنجاز فاقت المتوقع بكثير على كافة المستويات، إذ رغم الإكراهات الاقتصادية العالمية نجح الاقتصاد المغربي في اجتياز الامتحان الصعب إذ تحسنت جميع المؤشرات الماكرو اقتصادية وانعكست إيجابا على الوضع الإجتماعي العام.
العرض الحكومي الجيد أكد أن الحكومة أوفت لحد الآن بجميع الإلتزامات التي على أساسها نالت ثقة مجلس النواب سنة 2007، واحترمت بذلك التعاقد الذي جمعها بالمؤسسة التشريعية.

قضايا وازنة في عرض الوزير الأول أمام البرلمان


التنمية الجهوية

«بفضل كل هذه المجهودات المبذولة لتنويع اقتصادنا والرفع من جاذبيته، تم إحداث أقطاب تنموية صناعية وفلاحية وخدماتية مندمجة ترتكز على حكامة ترابية أكثر نجاعة وأفضل تناسقا على الصعيدين المحلي والوطني تمهيدا لمشروع الجهوية الموسعة التي نادى بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله».
الأهداف

٭ تعزيز القدرات الاستقطابية للاستثمارات الخاصة للجهات
٭ خلق أحواض تشغيل محلية (Bassins d'emplois
٭ فتح آفاق جديدة للتوازن المجالي والتنمية البشرية

المقاربة المعتمدة

٭ ارتكزت المنهجية المعتمدة في هذا المجال على مقاربة تشاركية مبنية على التعاقد بين الدولة والجهات.

نتائج وإنجازات

خلق 21 قطب تنموي جهوي مندمج في مختلف المجالات، الفلاحة - الصيد البحري - الصناعة P21... التنزيل الترابي للاستراتيجيات القطاعية: تم التوقيع على عقود - برامج بين الدولة ومختلف جهات المملكة تخص كل من مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية الماء والبيئة والصناعة التقليدية والتعليم العالي والسياحة، وكذلك العقود الخاصة بالاقتصاد الاجتماعي.

التدبير الاستباقي لتداعيات الأزمة العالمية

أكد السيد الوزير الأول في معرض حديثه عن الأزمة الاقتصادية. أن المغرب بفضل دينامية الإصلاحات الهيكلية التي يباشرها قد تمكن من مواجهة تداعيات هذه الأزمة باعتماده منهجية تتجاوز المعالجة الظرفية الاستعجالية إلى الاستباقية والتدبير الاستراتيجي الهيكلي.
المقاربة المعتمدة

٭ لقد ارتكزت الاستراتيجية المعتمدة في مواجهة الأزمة العالمية على ثلاث ركائز: إعطاء دينامية لمكونات الطلب الداخلي عبر الرفع من القدرة الشرائية وتكثيف الاستثمار العمومي لمواصلة الأوراش الكبرى المهيكلة: دعم ومساندة القطاعات التصديرية المتضررة للحفاظ على مناصب الشغل عبر التدابير الاستعجالية التي تتخذها لجنة اليقظة الاستراتيجية وفق مقاربة تشاركية بين القطاعين العام والخاص، التهييء لما بعد الأزمة عبر تنويع مصادر النمو وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات القطاعية التي تبني مستقبل المغرب.

نتائج وإنجازات

٭ مضاعفة الميزانية المخصصة للاستثمارات العمومية من 82 مليار درهم سنة 2007 إلى 163 مليار سنة 2010.
٭ ارتفاع متوسط الاستهلاك ما بين 2008 و2009 بنسبة 7% مقابل 4% سنة 2007، بفضل تحسين الدخول.
٭ الحفاظ على 100.000 منصب شغل بفضل التدابير الاستعجالية للجنة اليقظة الاستراتيجية.
٭ انخفاض معدل البطالة من 9.8% سنة 2007 إلى 9.1% سنة 2009 في الوقت الذي عرف هذا المعدل تزايدا في جل بلدان العالم.

تحسين الدخل وتقوية الحماية الاجتماعية
في إطار الحوار الاجتماعي

«وهكذا بذلت الحكومة مجهودات استثنائية لتحسين الدخل في إطار الحوار الاجتماعي وتقوية الحماية الاجتماعية حيث بلغ مجموع ما تم تخصيصه للحوار الاجتماعي في السنتين الماضيتين ما يناهز 19 مليار درهم.
المقاربة المعتمدة

٭ الاهتمام بالشغيلة وتحسين أوضاعها المادية والاجتماعية بتشاور وتشارك مع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين.
٭ مأسسة الحوار الاجتماعي وضمان انتظام جولاته منذ 2007.
٭ اعتماد منهجية عمل محددة والتوقيع على جدول أعمال متوافق عليه لسنوات 2009 و2010 و2011.

منجزات ونتائج

٭ الرفع من الأجور بنسبة تتراوح ما بين 10 و22% في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية.
٭ الرفع من الأجر الأدنى من 1560 إلى 2450 درهما عن طريق حذف سلالم الأجور من 1 إلى 4 بالوظيفة العمومية والجماعات المحلية (استفادة 115.444 موظفا).
٭ زيادة 10% في الحد الأدنى للأجور بقطاعات الصناعة والفلاحة.
٭ التخفيض من نسب أشطر الضريبة على الدخل بـ 4 نقط.
٭ إعفاء حوالي 500 ألف ملزم من الضريبة على الدخل و95% من المتقاعدين.
٭ الرفع من حصيص الترقي من 22 إلى 28%.
٭ الزيادة في قيمة المعاشات الدنيا إلى 600 درهم شهريا والرفع من قيمة التعويضات العائلية إلى 200 درهم مع تعميم الاستفادة لأول مرة على أجراء القطاع الفلاحي.
٭ توسيع سلة العلاجات برسم التأمين الإجباري على المرض لتشمل العلاجات المتنقلة ابتداء من فبراير 2010.
مشاريع قيد الدراسة والتوافق

معايير الاستفادة من التعويض عن العمل في المناطق صعبة الولوج: وضع اللمسات الأخيرة للنظام المتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل: إصلاح أنظمة التقاعد / مراجعة منظومة الأجور والترقي / مشروع القانون التنظيمي للإضراب / مشروع المتعلق بالنقابات المهنية.

إنصاف العالم القروي والمناطق الجبلية

«وتماشيا مع فلسفة الاستهداف ينصب عمل الحكومة اليوم على إنصاف العالم القروي والمناطق الجبلية في إطار سياسات عمومية مندمجة تستهدف محاربة الفقر والهشاشة وتقوية البنية التحتية وتعميم الكهرباء والماء وفك العزلة.
المقاربة المعتمدة

٭ جعل تنمية العالم القروي، بما في ذلك المناطق الجبلية، بعدا استراتيجيا في مختلف السياسات العمومية والمخططات القطاعية:
٭ اعتماد منظور متجانس للنهوض بالعالم القروي، يرتكز على الاندماجية في التدخلات والبرامج، والاستهداف الاجتماعي والجغرافي للفئات والمناطق الأكثر فقرا وعزلة.

منجزات ونتائج:

٭ الرفع من ميزانية الاستثمار بالعالم القروي من 8.3 مليار درهم سنة 2007 إلى 20 مليار درهم سنة 2010.
٭ تطوير أدوار صندوق التنمية القروية والرفع من حجم مخصصاته المالية إلى 500 مليون درهم سنويا لتمويل مشاريع مندمجة وفق طلبات عروض ودفاتر تحملات.
٭ الرفع من وتيرة ربط العالم القروي بالماء الصالح للشرب إلى 87% ونسبة الكهربة إلى 98% وتسريع نسبة فك العزلة عن العالم القروي من 59% سنة 2007 إلى 64% سنة 2009.
٭ وضع برنامج خاص لتفعيل مبدإ الالتقائية في العالم القروي من أجل نجاعة أكبر في محاربة مظاهر الفقر والإقصاء والتهميش الاجتماعي والمجالي:
٭ تشكيل لجنة وزارية مختصة برئاسة السيد الوزير الأول لبلورة استراتيجية متجددة تستهدف تحسين ظروف عيش ساكنة المناطق الجبلية والنهوض بمؤهلاتها الاقتصادية والثقافية والبيئية.
٭ إحداث الوكالة الوطنية للنهوض بالتنمية المستدامة بمناطق الواحات وحماية ثرواتها.
أهداف ومؤشرات:

٭ تطوير وتعميم ولوج ساكنة العالم القروي والمناطق الجبلية إلى الخدمات الاجتماعية والصحية والتجهيزات الأساسية في إطار استراتيجية شمولية ومتكاملة.
٭ النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية أخذا بعين الاعتبار التدبير العقلاني للأحواض المائية، ومبدأ التضامن والتوازن بين الساحل والجبل...
تعزيز مبدأ الاستهداف في السياسات الاجتماعية

«لقد قامت الحكومة باعتماد حكامة جديدة للسياسات العمومية الاجتماعية تتأسس أولا.
على مبدإ الاستهداف الاجتماعي والمجالي. كأسلوب جديد لإقرار الفعالية ونجاعة التدخلات وتحقيق النتائج على أرض الواقع مستلهمين في ذلك من روح وفلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية...»

المقاربة المعتمدة:

* استهداف الفئات المعوزة في التعليم والصحة والسكن:
* تقوية وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى باعتبارها القوة المحركة للإنتاج والإبداع:
* تحقيق تنمية مجالية متوازنة وإنصاف العالم القروي والمناطق الجبلية..

منجرات ونتائج

* نظام المساعدة الطبية لتحسين ولوج المعوزين إلى العلاج والتخفيف من تكاليفه (استفادة 200 ألف معوز في إطار التجربة النموذجية بجهة تادلة أزيلال):
* برنامج «تيسير» للدعم النقدي المشروط بالتمدرس لفائدة الأسر الفقيرة في العالم القروي (استفادة 290 ألف تلميذ):
* وضع برنامج عمل بمختلف التدابير الأفقية القمينة بتقوية وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى، في إطار لجنة وزارية مختصة (تدابير تهم تحسين الدخل وتقوية الحماية الاجتماعية والولوج إلى السكن والنقل...)
أهداف ومؤشرات:

* مضاعفة عدد المستفيدين من برنامج «تيسير» للدعم النقدي المباشر المشروط بالتمدرس:
* التعميم التدريجي لنظام المساعدة الطبية للمعوزين ابتداء من سنة 2010.
* بلورة آليات جديدة للاستهداف والتكافل والاستثمار الاجتماعي في إطار نموذج واحد متكامل ومندمج.
* تفعيل برنامج العمل المتعلق بالتدابير الكفيلة بتقوية وتوسيع الطبقة الوسطى...

استراتيجية المغرب الرقمي استراتيجية وطنية لولوج مجتمع المعرفة وعالم الاقتصاد الرقمي

«ومن أجل إدماج المغرب في الاقتصاد العالمي للمعرفة. عملت الحكومة على إرساء سياسة جديدة في مجال تنمية تكنولوجيات العصر بهدف تطوير الخدمات العمومية الموجهة للمتعاملين مع الإدارة وتحسين تنافسية المقاولة الصغرى والمتوسطة وتنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات محليا».

تمتد استراتيجية المغرب الرقمي 2013 الطموحة على 5 سنوات باستثمارات تبلغ 5.2 مليار درهم.

ترتكز استراتيجية المغرب الرقمي على نظرة شمولية ترمي إلى:

- جعل تكنولوجيات الاتصال إحدى قاطرات التنمية البشرية:
* جعل تكنولوجيات الاتصال مصدرا للانتاجية والقيمة المضافة بالنسبة للقطاعات الاقتصادية والإدارة:
* جعل تكنولوجيات الاتصال إحدى روافع الاقتصاد الوطني:
* تموقع المغرب كمركز تكنولوجي جهوي
قامت الحكومة في هذا الإطار بتحديد أربع أولويات استراتيجية:

* تيسير ولوج المواطنين لخدمات الانترنت ذو الصبيب العالي والولوج إلى عالم المعرفة:
* تقريب الادارة من حاجيات مستعملي المرافق الادارية عبر البرنامج الطموح للإدارة الالكترونية:
* تشجيع استعمال المعلوميات وتقنيات الاتصال الحديثة من طرف المقاولة الصغرى والمتوسطة عبر دعم موجه لاقتناء التجهيزات:
* تطوير وتنمية قطاع تكنولوجيات الاتصال عبر دعم خلق فاعلين محليين وتشجيع بروز أقطاب للتميز من خلال برامج تمويل ملائمة.
قامت الحكومة بتحديد أهداف واضحة ومرقمة لأفق 2013:
* خلق 58.000 منصب شغل:
* تحقيق ناتج داخلي خام إضافي بـ 7 مليار درهم وناتج داخلي خام إضافي غير مباشر بـ 20 مليار درهم:
* تجهيز 100% من المؤسسات المدرسية العمومية والطلبة المهندسين:
* وضع 89 خدمة عمومية إلكترونية.
اتفاقيات للأجرأة تهم:

* وضع برنامج الإدارة الالكترونية:
* تطوير برنامج إنجاز لتجهيز حوالي 80.000 طا لب مهندس لحواسيب مرتبطة بشبكة الانترنيت:
* وضع مر اكز للولوج الجماعي موجهة لساكنة العالم القروي:
* وضع صندوق مشترك بين القطاعين العام والخاص بقيمة 100 مليون درهم لتشجيع خلق مشاريع تكنولوجية بالمغرب.

السياحة
تطور في ظل ظرفية دولية غير ملائمة

«وبخصوص السياحة. فقد مكنت رؤية 2010 من تسجيل تطور ملموس للاستثمارات في مجال السياحة رغم الأزمة. حيث تم الرفع من الطاقة الايوائية بـ 50% وتحقيق ارتفاع عدد السياح الوافدين بنسبة 8% سنويا ليفوق اليوم 8 ملايين سائح... وتنكب الحكومة حاليا على التحضير لرؤية 2020 تطبيقا للتوجيهات الملكية السامية».


استطاع قطاع السياحة أن يواجه آثار الأزمة العالمية بل وأن يحقق نسب هامة من النمو في ظل ظرفية دولية غير ملائمة. وهكذا وبفضل دينامية رؤية 2010 تمكن القطاع السياحي من الصمود في الوقت الذي تراجعت فيه السياحة العالمية بمعدل 4% وتراجعت مداخيل المنشآت الفندقية بمعدل 18 إلى 20%.
* ارتفع عدد الوافدين بنسبة 6% خلال سنة 2009 . مما مكن المغرب من احتلال الرتبة الأولى في الحوض المتوسطي:
* سيستقبل المغرب 9.3 مليون سائح مع نهاية 2010. وهو ما يعادل 94% من أهداف رؤية 2010:
* تم اختيار المغرب خامس أحسن وجهة سياحية في العالم من طرف دليل lonel y planet في نسخته 2010.
وتيرة التطور تتأكد في الثلاثة أشهر الأولى لسنة 2010:

* ارتفاع بنسبة 18% في عدد الوافدين:
* ارتفاع بنسبة 12% في المداخيل:
* ارتفاع بنسبة 11% في المبيتات:
* معدل نمو منتظر بنسبة 10%.
رؤية 2020 لاستثمار أمثل للمنجزات:

* ستمكن رؤية 2020 للسياحة من الاستثمار الأمثل للمنجزات التي تم تحقيقها في إطار 2010. مع إضفا ء طابع الجهوية على المشاريع السياحية:
* سيتم العمل على فتح أسواق جديدة بأوروبا الشرقية واسكندينافية والشرق الأوسط والقارة الأمريكية:
* سيتم وضع عروض جهوية:
* سيتم تركيز الجهود على تحسين المناخ السياحي، خاصة فيما يتعلق بجودة الخدمات والمحافظة على البيئة.

ميثاق وطني للإقلاع الصناعي

«لقد تم بلورة الميثاق الوطني للانبثاق الصناعي الذي يحرص على ضرورة تركيز الجهود. وإعطاء نفس جديد للمهن العالمية للمغرب.. وإحداث مناطق صناعية مندمجة».

عملت الحكومة على بلورة الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي حول ثلاث ركائز أساسية
* تركيز مجهودات الإقلاع الصناعي على القطاعات التي يتوفر فيها المغرب على خطوط تنافسية من قبيل ترحيل الخدمات. صناعة السيارات. الطائرات والالكترونيك، النسيج والجلد والصناعات الغذائية:

* فتح أربعة أوراش كبرى موجهة لفائدة النسيج المقاولاتي الوطني: تنافسية المقاولة المتوسطة والصغرى، تحسين مناخ الاستثمار، التكوين، تطوير محطات صناعية مدمجة من جيل جديد:
* إحداث آلية تنفيذ مكلفة بترويج الاستثمارات: الوكالة الوطنية لتنمية الاستثمارات.
أهداف طموحة في أفق 2015:

* إحداث 220.000 منصب شغل:
* إنتاج داخلي خام بقيمة 50 مليار درهم إضافية:
* توسيع الحجم الاضافي للصادرات بمبلغ 95 مليار درهم:
* استقطاب 50 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة في النشاط الصناعي.
تدابير هامة للمواكبة:

* تم توقيع اتفاقيات للتمويل بقيمة 1.7 مليار درهم خلال شهر فبراير 2010، ستمكن من وضع عروض تنافسية موجهة لفائدة المستثمرين الأجانب في المهن العالمية للمغرب:
* تم إنشاء الصندوق المركزي للضمان بتدبير صندوق الا ستثمار في إطار ميثاق الإقلاع الصناعي لتمويل المقاولات.

نتائج مشجعة:

قطاع ترحيل الخدمات:

* تم خلق 000 20 منصب شغل سنة 2008، ضمن 000 70 منصب محدد لأفق 2015:
* استقرت حوالي 60 مقاولة في المناطق المخصصة Rabat Technopolis - Casanearshore ، حيث خلفت 000 10 منصب شغل.
* تم تفعيل مجموعة من التدابير المواكبة في مجالات تكوين الكفاءات، المساعدة الضريبية والمساعدات الموجهة للمقاولات خارج المناطق الصناعية المدمجة:
قطاع صناعة السيارات:

* مع نهاية 2008 ارتفعت انتاجية القطاع بنسبة 75% وحجم الاستثمارات بنسبة 417% وحجم الصادرات بنسبة 215%.
* تم توقيع العديد من اتفاقيات الاستثمار مع فاعلين دوليين:
* أصبح المغرب منذ 2009 من المصدرين في هذا المجال، حيث تم تصدير 6000 سيارة لمصر.
* تمكن المغرب من جلب استثمار كبير في طور الإنجاز من طرف مجموعة رونو بطنجة بغلاف إجمالي يقدر بمليار أرو من أجل إنشاء مركب صناعي تصل قدرته الانتاجية 000 400 سيارة سنويا.
صناعة معدات الطائرات:
* تم استقرار حوالي 90 فاعلا دوليا في المغرب، حيث وصل رقم معاملات القطاع 4.8 مليار درهم:
* تم خلق 7500 منصب شغل ذي كفاءة عالية:
* وصل حجم الاستثمارات 4 مليار درهم.
* عرف القطاع نموا بنسبة 25% خلال السنوات الخمس الأخيرة.

مخطط المغرب الأخضر استراتيجية فلاحية للتأهيل التنافسي للقطاع

«شرعنا بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات القطاعية المندمجة، للنهوض بقطاع الفلاحة وتقوية انتاجيته ، أطلقنا بتوجيهات من جلالة الملك نصره الله مخطط المغرب الأخضر والذي يهدف الى إحداث تطور نوعي في القطاع الفلاحي بوصفه دعامة رئيسية لتنمية شاملة ومندمجة وأساس الأمن الغذائي».
من تصريح السيد الوزير الأول أمام البرلمان ماي 2010

يهدف مخطط المغرب الأخضر إلى:
* جعل القطاع الفلاحي أحد الروافع الأساسية للتنمية خلال السنوات العشر القادمة، عبر تحقيق ناتج داخلي خام فلاحي يتراوح ما بين 70 و 100 مليار درهم، وخلق 5،1 مليون منصب عمل إضافي وتأمين صادرات بقيمة مضافة تتراوح ما بين 8 و 44 مليار درهم وتحسين الدخل بالنسبة لـ 3 مليون ساكن قروي؛
* خلق التجمعات الفلاحية لتقوية الفاعلين والمحافظة على مستوى الأسعار:
* تشجيع الاستثمار الخاص عبر ضخ 10 مليار درهم سنويا في القطاع:
* إرساء المقاربة التشاركية من خلال أكثر من 1500 مشروع:
* المحافظة على الموارد الطبيعية في إطار شراكات مع منظمات دولية وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة:
* إعادة هيكلة إطار القطاع عبر سياسة عقارية وضريبة ملائمة. وعصرنة شبكات التوزيع وتيسير الولوج للأسواق وخلق مؤسسات مختصة مثل وكالة التنمية الفلاحية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للأغذية.
أجرأة تتلاءم والخاصيات الجهوية:

* يتم تفعيل مخطط المغرب الأخضر عبر 16 مخطط فلاحي جهوي، تشكل ورقة طريق بالنسبة لتنمية القطاع الفلاحي بمختلف جهات المملكة.
* تهم هذه المخططات الجهوية 1500 مشروع باستثمارات تقدر بـ 147 مليار درهم يستفيد منها حوالي 1400.000 فلاح.

نتائج مشجعة:

* تم إنجاز أكثر من 70 مشروع يستهدف 000 130 فلاح:
* بعض السلاسل حققت سنة 2009 حوالي 50% من الأهداف المسطرة برسم سنة 2020؛
* تم ضخ 10 مليار درهم في المخطط برسم الموسم الفلاحي 2009 / 2010.
* تم خلق حوالي 600.000 منصب شغل
* حقق الناتج الداخلي الخام للقطاع الفلاحي تحسنا بنسبة 30% مقارنة مع السنة المرجعية 2005.
* تضاعف حجم البذور المنتقاة المستعملة (13.1 مليون قنطار).

آفاق واعدة:

* يستهدف مخطط المغرب الأخضر في أفق 2020
+ 160 % من القيمة المضافة للقطاع (99 مليار درهم)؛
+ 40% من مناصب الشغل (5.1 مليون منصب)
+ 340% من قيمة الصادرات
+ 78 % على مستوى استعمال الأسمدة
+ 144 % على مستوى استعمال البذور المنتقاة.

استراتيجية وطنية لتنمية التنافسية اللوجيستيكية

أكد السيد الوزير الأول في تصريحه أمام البرلمان عزم الحكومة على تقوية تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على جلب الاستثمار حتى يصبح المغرب قاعدة جهوية ودولية للاستثمار والتصدير.

في هذا الاطار قامت الحكومة ببلورة استراتيجية وطنية لتنمية التنافسية اللوجيستيكية تم تقديمها يوم 20 أبريل 2010 أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وتهدف هذه الاستراتيجية العامة الى تنظيم تدفق السلع حول محطات لوجيستيكية يتم ربطها بأهم الشبكات الطرقية والمينائية والسككية.
تهدف هذه الاستراتيجية في أفق سنة 2015:

* خلق 33 منطقة لوجيستيكية بـ 10 مدن من المملكة
* ضخ 60 مليار درهم من الاستثمارات منها 20 مليار درهم من استثمارات الدولة لتهيئة هذه المناطق
* خلق 19 سلسلة تكوين للمسيرين والمهندسين والتقنيين تمكن من تكوين
61.000 شخص في أفق 2015.
* انبثاق فاعلين وطنيين كبار في مجال اللوجيستيك
* وضع عقود برامج للمواكبة خاصة في مجال النقل الطرقي
الآفاق:

على المدى القصير سيتم خلق محطة زناتة على مساحة 323 هكتار وربطها بالشبكة الطرقية باستثمار يناهز 550 مليون درهم.
ستعرف الدار البيضاء خلق 8 مناطق لوجيستيكية على مساحة 870 هكتار.
رؤية 2015 للصناعة التقليدية

«أما فيما يخص الصناعة التقليدية فبالإضافة الى كونها تشكل موردا أساسيا لعيش شريحة واسعة ومهمة من أبناء وطننا العزيز فهي كذلك مرآة تعكس حضارة أمة وأصالة شعب وبذلك تبقى أحد رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية».

وضعت هذه الرؤية من بين أولوياتها الرئيسية:

* مضاعفة الرقم الإجمالي من المنتوج المغربي ذي الحمولة الثقافية بهدف الوصول الى 24 مليار درهم
* الرفع من قيمة الصادرات عشر مرات لتصل الى 7 ملايير درهم.
* إحداث مقاولات مهيكلة قادرة على ولوج قنوات التوزيع والبيع والرفع من عددها الى 300.
* إحداث 117.500 منصب شغل
* تكوين 60,000 صانع في غضون عشر سنوات
* تحسين مداخيل الصناع الفرادى وظروف عيشهم.
تقدم إيجابي على مستوى مختلف الأوراش والبرامج

* عرف رقم المعاملات قفزة نوعية، منتقلا من 6.5% سنة 2007 الى 17،9% سنة 2008.
* انتقاء 7 فاعلين مرجعيين؛
* ترجمة الرؤية الى 15 مخططا جهويا
* إنجاز المخطط الاستعجالي للتدرج المهني بشراكة مع المهنيين بغلاف مالي قدره 450 مليون درهما.
* إدراج القطاع ضمن برنامج تحدي الألفية
* التوقيع على العقد ـ البرنامح الخاص بمخطط تنمية قطاع الزربية بغلاف مالي قدره 126 مليون درهم.
* إحداث صندوق لضمان القروض لتنمية القطاع.
* تنظيم عمليات تجارية كبيرة على المستوى الخارجي.
*وضع مخطط وطني لإحداث جيل جديد من مناطق انشطة الصناعة التقليدية في أفق 2012
* إعطاء الانطلاقة للمرصد الوطني للصناعة التقليدية.

هاليوتيس
استراتيجية مندمجة لتوسيع قطاع الصيد البحري

«ومن أجل تعزيز مكانة الصيد البحري ومساهمته في النشاط الاقتصادي الوطني أعطت الحكومة انطلاقة استراتيجية مندمجة لتحديث وعصرنة القطاع تتوخى المحافظة على الموارد البحرية وتنمية البنيات التحتية ونقط التفريغ وقرى الصيادين والتسويق»

بتوجيهات ملكية سامية عملت الحكومة على بلورة استراتيجية هاليوتيس التي تم تقديم خطوطها العريضة أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يوم 29 شتنبر 2009 بأكادير.
وتهدف هذه الاستراتيجية الطموحة إلى تأهيل قطاع الصيد وتعزيز تنافسيته وتثمين الموارد البحرية التي يزخر بها المغرب
مقاربة تشاركية حول ثلاثة محاور أساسية

* الاستغلال العقلاني للموارد وتشجيع صيد مسؤول لفائدة مهنيي القطاع.
* تطوير صيد عصري يضمن جودة عالية للمنتوج.
* الرفع من التنافسية لفتح أسواق جديدة
أهداف مرقمة لأفق 2020

*مضاعفة مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام 3 مرات.
* خلق 115.000 منصب شغل مباشر.
* تحقيق انتاجية 1.6 مليون طن.
* الرفع من قيمة صادرات موارد البحر إلى 3.1 مليار دولار.
* بلوغ معدل 5.4% من حصة السوق العالمية.
الأجرأة

* خلال شهر فبراير 2010 تم تقديم مخطط تهيئة مصيدة الأسماك السطحية الصغرى الذي يتمحور حول الرفع من حجم المنتوج وتأهيل البنيات التحتية للإفراغ والتثمين.
* سيتم خلق وحدات صناعية لتحويل وتثمين موارد البحر في كل من طنجة وأكادير والعيون ـ الداخلية باستثمار يناهز 9 مليار درهم.

إستراتيجية الماء والبيئة في أفق 2030

«يحظى قطاع الماء باهتمام كبير من طرف الحكومة لماله من دور حيوي يرتبط أساسا بخدمة المواطن وهكذا تمت بلورة استراتيجية مائية طموحة تعتمد على منظور شمولي ومندمج في تدبير الماء يعالج كل الجوانب»
تهدف استراتيجية الماء والبيئة في أفق 2030 إلى تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب. وكذا الموجه لمختلف الاستعمالات كسقي الأراضي الفلاحية والأغراض السياحية والصناعية والطاقية.

تتوخى الاستراتيجية توفير 5 ملايير متر مكعب من الماء لتلبية الطلب على الماء في أفق 2030 وذلك وفق مايلي:

* تدبير الطلب لتوفير 2.5 مليار متر مكعب بواسطة الأوراش المتعددة للماء وسياسة تثمين الماء
* تطوير العرض لتوفير 2.5 مليار متر مكعب وذلك بواسطة.
ـ إنجاز مشاريع مهيكلة مثل تحويل الماء على الجهات التي تعاني الخصاص (مليار متر مكعب).
ـ مواصلة تعبئة المياه بواسطة السدود الكبرى: تشييد 60 سداً كبيراً و1000 سد صغير وتلي:
ـ معالجة المياه العادمة بمستوى عالي من التنقية بهدف إعادة استعمالها.
ـ تحلية مياه البحر.
ـ إنجاز برنامج عقد الفرش المائية وذلك للمحافظة على المياه الجوفية من الاستعمال المفرط.
ـ تعبئة المياه الجوفية بالتطعيم الاصطناعي بمعدل 200 مليون متر مكعب في السنة. وذلك لإعادة تكوين المخزون الاحتياطي من المياه الجوفية لبلادنا.
ـ إنجاز برنامج المحافظة على البحيرات الطبيعيةوالمحافظة على جودة المياه.

ميثاق وطني شامل للبيئة

«أعطى صاحب الجلالة تعليماته السامية بمناسبة خطاب العرش الأخير من أجل صياغة ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية ضمن تنمية شاملة ومستدامة وقد انكبت الحكومة منذ ذلك الوقت على إعداد مشروع وطني بيئي متكامل.
وفق منهجية تشاركية»

تنجز الحكومة برنامجا طموحا للتأهيل البيئي لكل جهات المملكة في إطار البرامج التعاقدية مع الجهات.
تهدف الاستراتيجية إلى ترجمة الميثاق الوطني لحماية البيئة الذي نادى به صاحب الجلالة نصره الله إلى منظومة متكاملة للحماية البيئية ببلادنا تستجيب للمعايير البيئية المعمول بها في دول شمال المتوسط وذلك عبر ما يلي:
أولا:

* تسريع وتيرة إنجاز البرنامج الوطني للتطهير السائل. مع التطهير السائل في العالم القروي. وتسريع البرنامج الوطني لتدبير النفايات والحد من التلوث الصناعي:
* التأهيل البيئي للمدارس والمساجد القروية.
* إحداث 16 مرصد جهوي للتتبع الدقيق للحالة البيئية لجهات المملكة.
ثانيا:

التأهيل القانوني عبر إصدار القوانين والمراسيم التطبيقية:
* قانون المحميات الطبيعية.
* المراسيم التطبيقية لقانون مكافحة تلوث الهواء.
* المراسيم التطبيقية لقانون تدبير النفايات:
* إعداد مشروع قانون لحماية الساحل:
* إعداد مشروع قانون لحماية التربة.

أهم الرسائل الواردة في الشق السياسي لتصريح السيد الوزير الأول أمام مجلس النواب


أولويات تبني مستقبل واعد للمغرب

- بالإضافة إلى الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وسيادتها الوطنية، باعتبار قضية الصحراء المغربية القضية المصيرية الأولى للوطن والأمة، ومواصلة تعزيز الاختيار الديمقراطي ببلادنا، وتثبيت دولة الحق والقانون، عملت الحكومة :
أولا ،على إرساء الميثاق الاجتماعي الجديد لضمان الارتقاء الاجتماعي للمواطنين وتحسين ظروف عيشهم؛
وثانيا ، دعم وتيرة النمو والتشغيل من خلال تقوية الطلب الداخلي وتكثيف الاستثمار العمومي والخاص وإنعاش الصادرات؛
وثالثا، تسريع الإصلاحات الهيكلية وتفعيل السياسات القطاعية الجديدة بهدف الرفع من جاذبية وتنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين الحكامة والحفاظ على البيئة؛
ورابعا، تقوية السياسات الجهوية بهدف تحسين التوازن المجالي والنهوض بالعالم القروي.
استكمال بناء الصرح الديمقراطي والمؤسساتي

- اعتمدت الحكومة استراتيجية طموحة تهدف إلى إعادة هيكلة وظائف وبنيات الدولة على ضوء أدوارها الجديدة، وتقوية اللامركزية بترسيخ الديمقراطية المحلية، وإقرار الاختيار الجهوي كاختيار اقتصادي في السياسات العمومية، والشروع في إصلاح نظام اللاتركيز الإداري حتى يستطيع مواكبة التحولات التنموية المحلية، والاستعداد لمشروع الجهوية الموسعة التي نادى بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

- وعلى مستوى الجهوية، اعتمدت الحكومة أسلوب الحكامة المجالية في تدبير المشاريع القطاعية، من خلال البرامج التعاقدية مع الجهات كأسلوب جديد في تدبير الشأن العام، وإشراك مختلف جهات المملكة في أجرأة السياسات العمومية الجهوية والوطنية. وسنستمر في أجرأة هذا الأسلوب تمهيدا للجهوية الموسعة التي تنشدها بلادنا.
تعزيز البناء الديمقراطي

- ستقوم الحكومة في الوقت المناسب، بإجراء استشارات مع الفرقاء السياسيين من أجل بلورة إصلاحات سياسية بناءة تتوخى عقلنة المشهد السياسي والحزبي، وتخليق العمليات الانتخابية، وتقييم وتقويم ضوابطها، بغية إقرار الحكامة السياسية، وتحصين المكتسبات، وإعادة الاعتبار للشأن السياسي حتى يكون المغرب هو الفائز السياسي الأول في استحقاقات 2012 بحول الله.

أفق واعد لمشروع الحكم الذاتي لأقاليمنا الصحراوية

- هناك اقتناع راسخ لدى أعضاء مجلس الأمن بجدية المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل سياسي نهائي وواقعي لهذا النزاع المفتعل.

إحباط مخططات خصوم وحدتنا الترابية

- تماسك وصلابة الجبهة الداخلية لبلادنا التي تواصل التعبئة وراء جلالة الملك، بكل ثبات وإيمان بعدالة قضيتها، لتثبيت المشروعية القانونية والتاريخية لقضية صحرائنا المقدسة التي اعتبرها جلالة الملك محمد السادس نصره الله « قضية وجود لا مسألة حدود»،
- مجلس الأمن في قراره الأخير رقم 1920، وافق على تمديد مهمة المينورسو لسنة أخرى، وقام بتعزيز المسار التفاوضي، وتأكيد ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن خلال الثلاث سنوات الأخيرة، ورفض كل المحاولات الهادفة إلى تقويض الدينامية الإيجابية التي خلقتها مبادرة الحكم الذاتي، من خلال التوظيف اللاأخلاقي والمغرض لحقوق الإنسان.
-إن المغرب حقق مكاسب هامة في مجال احترام حقوق الإنسان و لن يقبل بأي مزايدات من أي كان في هذا الإطار، ولن تستطيع بعض الحالات المعزولة والاستفزازات الفردية المأجورة التي تدخل في إطار استراتيجية مفضوحة، حجب أنظار العالم بتاتا عن الوضع الجماعي المأساوي للسكان المحتجزين بمخيمات تندوف، الذين يتعرضون لأبشع مظاهر الاضطهاد والقمع، ومصادرة الحريات، والتهجير القسري للأطفال، والاعتداءات المتكررة في حق النساء، والمتاجرة في المساعدات الإنسانية.
- رغم الطوق العسكري المضروب على المواطنين ومصادرة حرياتهم في التنقل، فقد التحقت بأرض الوطن أفواج من المحتجزين بمخيمات تندوف، خاصة الشباب منهم، بعدما تبين لهم زيف أطروحة الانفصاليين وهراء ادعاءاتهم.
- إننا مدعوون جميعا، حكومة وبرلمانا وأحزابا سياسية ونقابات ومجتمعا مدنيا وجميع مكونات الشعب المغربي، إلى التحلي بمزيد من اليقظة وتكثيف الجهود على مستوى الدبلوماسية الرسمية والشعبية، في تناسق محكم ومترابط لإضفاء مستلزمات المناعة والحيوية والتعبئة الدائمة على جبهتنا الداخلية، ولدحض الطروحات البالية لأعداء وحدتنا الترابية.
-وفي موضوع سبتة ومليلية المحتلتين، فإننا ندعو الصديقة إسبانيا إلى الحوار مع المغرب من أجل إنهاء احتلال هاتين المدينتين المغربيتين والجزر السليبة المجاورة لهما، وفق منظور مستقبلي يأخذ بعين الاعتبار، المصالح المشتركة للبلدين والحقائق الإستراتيجية والجيوـ سياسية الجديدة، التي تجعل تجاهل حق المغرب في استرجاعها، لا يساير روح العصر، وعلاقات حسن الجوار والشراكة الإستراتيجية بين المملكتين المغربية والإسبانية.

انخراط كلي وراء جلالة الملك لنصرة
القضية الفلسطينية

-تواصل المملكة المغربية، في إطار الرؤية السديدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله رئيس لجنة القدس، عملها الدؤوب في نصرة القضايا العادلة للشعب الفلسطيني الشقيق وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
-إن المملكة المغربية لمتمسكة بموقفها الداعم لخيار السلام والداعي إلى التحرك المتواصل والفعال وفق مبادرة السلام العربية باعتبارها حلا واقعيا ومسؤولا لإنهاء احتلال كافة الأراضي العربية.
الدعوة إلى تفعيل اتحاد المغرب العربي

- يؤكد المغرب التزامه بمواصلة العمل من أجل تفعيل اتحاد المغرب العربي، على أسس الجدية والمصداقية، مجددا حرصه القوي على تشييد مستقبل مشترك يقوم على احترام مستلزمات السيادة والحوزة الترابية للدول، ومراعاة متطلبات حسن الجوار. وبهذه المناسبة، ندعو الجزائر الشقيقة إلى فتح الحدود والانكباب معا على توفير الشروط الكفيلة بتحقيق التنمية والتقدم لشعوب منطقة المغرب العربي.
تعزيز حضور المغرب في إفريقيا

- إن الزيارات الملكية المتواصلة للدول الإفريقية الشقيقة ساهمت في دعم وتنشيط الدبلوماسية الاقتصادية المغربية، من خلال تشجيع الاستثمارات الهامة التي قام بها القطاع الخاص في العديد من المجالات الحيوية التي تعزز وتنمي القدرات الداخلية والبنيات التحتية للدول الإفريقية، مساهما بذلك في دعم جهود هذه الدول في إقرار التنمية وتوفير الشغل.

التطلع إلى الارتقاء بالوضع المتقدم للمغرب مع أوربا إلى الشراكة المتميزة :

- تم منح بلادنا صفة الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي، وهو البلد العربي والإفريقي الأول الذي يستفيد من هذا الوضع؛ وما كان ليحظى بهذه الصفة لولا المسيرة الإصلاحية التي تسير بلادنا على نهجها.
-ونحن نتطلع إلى الارتقاء بنظام الوضع المتقدم في علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي إلى وضعية الشراكة المتميزة.
تثبيت الأمن الروحي وتحصين الهوية الدينية

- تنفيذا للتوجيهات السامية لمولانا أمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين، فإن من أسبقيات العمل الحكومي، تحصين الهوية الدينية للمغاربة، وتقوية حس الانتماء والمحافظة على الهوية والإنسية المغربية بمختلف روافدها الثقافية والتراثية.

تقوية الهوية وحس الانتماء للوطن

- أنوه بالعمل الجيد الذي يقوم به المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وفق توجهات الخطاب الملكي بأجدير. ووفق نفس التوجه، تمت انطلاقة القناة الأمازيغية، في نفس الوقت الذي نواصل فيه دعم تدريس اللغة الأمازيغية بمختلف المدارس المغربية.
-إضافة إلى تشجيع تعلم اللغات الأجنبية، تحرص الحكومة على دعم اللغة العربية وتقويتها في العديد من المرافق والمعاملات الإدارية والحياة العامة، لأننا نعتبر أن العربية، لغة القرآن الكريم واللغة الرسمية للمملكة، والأمازيغية، التي هي ملك لكل المغاربة بدون استثناء، رافدان أساسيان للثقافة والتراث المغربيين؛ وستستمر الحكومة في دعمهما ليحتلا المكانة اللائقة بهما في مختلف مناحي الحياة ببلادنا.
-بالنسبة للجالية المغربية بالخارج، فقد وضعنا برنامجا طموحا لإحداث مراكز ثقافية مغربية في الخارج، ونواصل تنظيم الجامعات الصيفية والمنتديات الثقافية لدعم وتقوية معارف شباب وأطفال المغاربة المقيمين بالخارج في مجالات اللغة والثقافة والتراث الحضاري لوطنهم الأم.
حماية أمن وسلامة المواطنين

-تجسيدا للعناية الملكية السامية بأسرة الأمن الوطني، وللتعليمات المولوية السديدة بتحسين الوضعية المادية لرجال ونساء الأمن، فقد عملت الحكومة على إقرار زيادة مهمة في أجورهم، وتعزيز وسائل الحماية القانونية لهم ولأسرهم؛ فضلا عن النهوض بأحوالهم الاجتماعية، من خلال تضافر مجهودات الحكومة والبرلمان لإقرار مشروع القانون المتعلق ب» مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لأسرة الأمن الوطني» التي أمر جلالة الملك بإحداثها.

تكريس احترام حقوق الإنسان والحريات العامة
الالتزام بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة

-أما فيما يخص متابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وتنفيذا للخطاب الملكي السامي ليوم 6 يناير 2006 بمناسبة انتهاء هذه الهيئة من أشغالها، فقد مكن العمل المكثف والمتواصل بين الحكومة والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في إطار اللجن المختلطة، من إحراز تقدم في العديد من المجالات التي كانت موضوع توصيات الهيئة، خصوصا في مجالات جبر الضرر الجماعي والفردي، سواء في جانبه المتعلق بالتعويض المالي أو الصحي
انفتاح واسع في ممارسة حرية الصحافة

- اليوم، وبفعل العديد من المتغيرات، فإننا نحتاج إلى وقفة تأمل جماعية للتطلع إلى مسارات جديدة لوسائل الإعلام تساير الرهانات الكبرى لبلادنا.
وسائل الإعلام وضرورات المسؤولية

- الإعلام العمومي مطالب بأن يجتهد أكثر في المساهمة في إقرار مصالحة المواطن مع الشأن السياسي، وفي بث روح المواطنة والأمل وقيم التنشئة السياسية والمشاركة الإيجابية في التعاطي مع قضايا الوطن.
وعلى مستوى الصحافة، فإن الرهان الذي ينبغي كسبه اليوم، هو ضمان المزاوجة بين الحرية والمسؤولية في الممارسة الصحافية، عن طريق دعم وترسيخ منظومة أخلاقيات المهنة. ولا شك في أن الحوار الوطني حول وسائل الإعلام سيساهم في إنضاج الشروط القانونية والأخلاقية لممارسة حرية الصحافة كما هو معمول بها في الدول العريقة في الديمقراطية.
- إن الحكومة تتقبل بصدر رحب، النقد البناء والمعالجة الصحافية المهنية والموضوعية لمختلف المواضيع التي تهم الرأي العام والبعيدة عن التحامل والذاتية، بل إننا نسترشد بهذا النقد في تقويم الاختلالات التي يمكن أن تقع، لأننا نعتبر الصحافة شريكا أساسيا في المسار الديمقراطي والتنموي ببلادنا.
وستظل الحكومة حريصة على دعم الحريات العامة والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في هذا المجال، بالشكل المتعارف عليه في الدول العريقة في الديمقراطية.

تمتين علاقة الحكومة بالبرلمان

- أجدد إرادة الحكومة في مواصلة الانفتاح على البرلمان والارتقاء بالأداء السياسي وتصحيح بعض الصور النمطية التي أصبحت سائدة، والاستمرار في التعاون المثمر والبناء في مجال التشريع والمراقبة، وكذا في المجال الدبلوماسي، وجعل الحوار بين الحكومة والبرلمان نقطة جذب لإبراز قيمة العمل السياسي النبيل، والرفع من المشاركة السياسية ومن اهتمام المواطنين بالشأن البرلماني والحكومي.
إصلاح القضاء وفق التوجيهات الملكية

-يعتبر إصلاح القضاء من أهم الأوراش الهيكلية التي تنكب عليها الحكومة، وفق المجالات الست للإصلاحات التي حددها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، في 20 غشت الماضي (2009).

الحكامة وتخليق الحياة العامة
ومحاربة الفساد

- سنقوم قريبا بتعديل القانون التنظيمي للمالية حتى يستجيب أكثر للمتغيرات الاقتصادية والمالية ورهانات التنمية.
دعم كلي للعمل الرقابي لمجلس
الأعلى للحسابات

-يقوم المجلس الأعلى للحسابات بوظائفه الدستورية والقانونية، وتتعامل الحكومة بإيجابية مع التقارير التي ينجزها، انطلاقا من إيماننا العميق بأهمية المحافظة على المال العام. وإننا لحريصون على تقوية الدور الرقابي لهذه المؤسسة التي تمت دسترتها بالمصادقة الإجماعية على دستور1996، وكذا على دعمها للتغلب على الخصاص الذي تعاني منه على مستوى الموارد البشرية.
- إن الحكومة ستحترم قرارات القضاء، ونعتبر أن الجميع سواسية أمام القانون، ومن مسؤوليتنا الأخلاقية المحافظة على المال العام وكرامة المواطنين.
استراتيجية وطنية لمحاربة الرشوة والفساد

- إننا عازمون على إعطاء حركية جديدة لهذا الورش الحيوي الذي يقتضي انخراط الجميع، وقد بلورت الحكومة استراتيجية وطنية لمحاربة الرشوة والفساد تروم دعم الأخلاقيات في المرفق العمومي، وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة، وتبسيط المساطر وإنجازها عن بعد في إطار مشروع الإدرة الإلكترونية، ومواصلة إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي، كمراجعة قانون الوظيفة العمومية، وتحيين مرسوم الصفقات العمومية، وتفعيل دور المفتشيات العامة بالإدارات العمومية للقيام بالافتحاصات الداخلية، واقتراح الآليات الكفيلة بتحسين تدبير المرفق العمومي.
- كما نعتبر من الضروري العمل على تكريس حق الولوج إلى المعلومة، مع دعم مخطط الحكومة الإلكترونية، والحد من السلطة التقديرية لأجهزة الإدارة.
- وفي هذا الصدد، فمن الضروري التفعيل الأمثل للمقتضيات الزجرية للوقوف في وجه من يتخذ مهمة الخدمة العمومية وسيلة للإثراء غير المشروع، ناسفا بذلك سعينا الحثيث لإقرار المساواة بين المواطنين أمام القانون.

أهم رسائل تصريح السيد الوزير الأول أمام مجلس النواب في شقه المتعلق بالجانب الاجتماعي والاقتصادي




أولا : الجانب الاجتماعي

تثبيت الركائز الأساسية للميثاق الاجتماعي الجديد

إن الظرفية العالمية الصعبة وتداعيات الأزمة الاقتصادية لم تثن الحكومة عن التشبث باختيارها الاجتماعي.

جعل التشغيل هدفا أفقيا لمختلف السياسات القطاعية والإستراتيجيات التنموية

- لقد جعلنا من التشغيل هدفا أفقيا لمختلف السياسات القطاعية والإستراتيجيات التنموية، نظرا لدوره الأساسي في تعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.
- استطاعت بلادنا التقليص من نسبة البطالة، إذ تراجع معدلها الوطني من 8,9% سنة 2007، إلى1,9% سنة 2009، وهو معدل جد إيجابي إذا أخذنا في الاعتبار تداعيات الأزمة العالمية على الاقتصاد الوطني.

التعليم والصحة رافعتان أساسيتان لتثمين الإمكان البشري
نحو كسب تحدي تعميم التعليم وتعزيز فرص الانخراط في مجتمع المعرفة

- إن بلادنا تسير بخطى حثيثة نحو كسب تحدي تعميم التعليم لفائدة مختلف الفئات العمرية المعنية، بحيث تم تسجيل نتائج جد مرضية في هذا المضمار، بلغت 8,94%، في التعليم الابتدائي و 75.4 % في التعليم الثانوي الإعدادي مع توجيه الجهود للبوادي أساسا وللفتاة القروية على وجه الخصوص، وذلك في أفق تعميم كلي للتعليم الإلزامي قبل سنة 2015 بحول الله.
- يندرج عمل الحكومة في دعم الولوج إلى التعليم ومحاربة الهدر المدرسي الذي يسجل ارتفاعا ملحوظا في العالم القروي وفي أوساط الفتيات. وهكذا تم توزيع اللوازم المدرسية على 7,3 مليون تلميذ في إطار توسيع قاعدة المستفيدين من المبادرة الملكية لتخصيص مليون محفظة مدرسية لفائدة أبناء المعوزين، فضلا عن المساعدات النقدية المشروطة المقدمة في إطار برنامج «تيسير»، والرفع من عدد المستفيدين من الإطعام ليصل إلى مليون و100 ألف مستفيد والنهوض بالداخليات المدرسية في المناطق النائية والأكثر فقرا.
تيسير ولوج المواطنين إلى العلاج وتحسين صحة الأمهات والمواليد

- تقليص عدد وفيات الأمهات، بحيث انخفض سنة 2009 إلى 132 حالة لكل 100 ألف ولادة، عوض 227 حالة لكل 100 ألف ولادة المسجلة سنة 2007، وذلك في إطار برنامج أمومة بأقل المخاطر، وخاصة توفير مجانية الخدمات المتعلقة بالولادة.

حماية القدرة الشرائية بتحسين الدخل وتعزيز الحماية الاجتماعية

- بلورت الحكومة منظورا شموليا للقدرة الشرائية يتمحور حول تحسين دخل المواطنين ودعم استهلاك المواد الأساسية وتعزيز الحماية الاجتماعية، وذلك بهدف إنصاف الفئات الفقيرة والمعوزة، وتقوية وتوسيع الطبقة الوسطى.
- بلغ مجموع ما تم تخصيصه للحوار الاجتماعي في السنتين الماضيتين، ما يناهز 19 مليار درهم، همت الرفع من الأجور بنسبة 10 إلى 22 %، والتخفيض من الضريبة على الدخل ب4 نقط .
- وبنفس الروح، ستواصل الحكومة جهودها على مستوى تحسين الدخل، في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي، من خلال إحداث نظام للتعويض عن فقدان الشغل، وإصلاح أنظمة التقاعد، فضلا عن مراجعة منظومة الأجور ومنظومة الترقي.
- تم تحضير مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب، ومشروع القانون المتعلق بالنقابات؛ وهما الآن قيد الدراسة من لدن المركزيات النقابية.

مواصلة دعم المواد الأساسية مع استهداف المعوزين

- تعبئة الحكومة لأزيد من 50 مليار درهم خلال سنتي 2008 و2009 في إطار صندوق المقاصة لدعم المواد الأساسية، للتحكم في معدل التضخم الذي لم يتجاوز معدل 1 %سنة 2009.
- عزمنا راسخ على مواصلة الإصلاح الهيكلي لهذا الصندوق للمزيد من النجاعة والتحكم في الغلاف المالي للدعم، وتخصيص جزء من تحملاته لاستهداف الفئات المعوزة.
- ونحن عازمون، بكل تأكيد، على المزيد من التحكم في الأسعار بما يخدم القدرة الشرائية للمواطن، من خلال إصلاح أسواق الجملة، وعصرنة مسالك التوزيع ضمن برنامج «رواج»، وإنفاذ قانون حماية المستهلك بعد المصادقة على مشروعه من قبل البرلمان.

تم توسيع قاعدة المستفيدين من الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية
إعطاء دفعة قوية للسكن الاجتماعي، وللسكن المخصص للطبقة الوسطى
اعتماد الاستهداف الاجتماعي والمجالي في السياسات العمومية

- لقد قامت الحكومة باعتماد حكامة جديدة للسياسات العمومية الاجتماعية تتأسس أولا، على مبدإ الاستهداف الاجتماعي والمجالي، كأسلوب جديد لإقرار الفعالية ونجاعة التدخلات وتحقيق النتائج على أرض الواقع، مستلهمين في ذلك من روح وفلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

بلورة آليات جديدة للتضامن

- وهكذا شرعنا في استهداف الفئات الأكثر فقرا وهشاشة، عبر تحسين ولوج المواطنين إلى العلاج والتخفيف من تكاليفه، في إطار نظام المساعدة الطبية الذي بدأنا في تطبيقه على مستوى جهة تادلة أزيلال، حيث وصل عدد المستفيدين منه حاليا إلى حوالي 200 ألف مواطن معوز. ونحن عازمون على تعميم هذا النظام على باقي جهات المملكة انطلاقا من هذه السنة بحول الله.
- شرعت الحكومة في أجرأة استهدافها للطبقة الوسطى من خلال التخفيض الضريبي على الدخل الذي استفادت منه الشرائح المتوسطة بحوالي 14 نقطة، وتيسير الولوج إلى التمويلات البنكية الخاصة بالسكن في إطار صندوق «ضمان السكن»، بالإضافة إلى آليات وخدمات أخرى معتمدة في سياق دعم القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية للطبقة الوسطى.

إنصاف العالم القروي والمناطق الجبلية
في إطار برامج تنموية مندمجة

- بذلت الحكومة مجهودات كبيرة حيث رفعنا من ميزانية الاستثمار بالعالم القروي من 3,8 مليار درهم سنة 2007، إلى 20 مليار درهم سنة 2010. كما تم تطوير أدوار صندوق التنمية القروية ومضاعفة حجم مخصصاته المالية لتصل إلى 500 مليون درهم سنويا، وذلك لتمويل المشاريع القروية المندمجة .

إعطاء دفعة جديدة وقوية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية

-الحكومة تشيد بالنتائج الإيجابية التي سجلتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث استطاعت إحداث أكثر من 18.500 مشروع، ساهمت في إدماج أو تأهيل أو الرفع من مستوى دخل أكثر من 6,4 مليون مستفيد في المناطق الأكثر فقرا، خاصة بالوسط القروي.
- تنصب جهود الحكومة على تحسين جاذبية النسيج التعاوني، من خلال إصلاح إطاره القانوني، وتحسين حكامة التعاونيات وآليات تدبيرها، وتثمين منتوجاتها والرفع من جودتها من أجل تسهيل الولوج إلى قنوات التوزيع والتسويق العصرية.

تطوير مؤسسات القرب لتقوية الاندماج الاجتماعي

- عملت الحكومة وفق مقاربة تشاركية مع الجمعيات وهيئات المجتمع المدني على بلورة استراتيجيات مندمجة تروم الارتقاء بوضعية الطفولة وحماية حقوق الأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة.
- وعلى مستوى النهوض بحقوق النساء ومقاربة النوع وتكافؤ الفرص، أعدت الحكومة استراتيجية للمساواة 2010- 2012، هدفها الإنصاف والمساواة بين الجنسين، وإدماج مقاربة النوع في البرامج والسياسات المندمجة، ومحاربة العنف ضد النساء والفتيات. كما أننا عازمون على إخراج صندوق التكافل العائلي.
- وتم الاهتمام بالجالية المغربية بالخارج ، في المجال الاجتماعي ، وفي مجال تثبيت الهوية المغربية وتحصينها، وكذا في مجال الاستثمار لمواجهة أثار الأزمة الاقتصادية العالمية .
-وفي المجال الرياضي، تم إبرام برامج تعاقدية مع الجامعات الرياضية في إطار حكامة جديدة تستهدف تطوير البنيات التحتية وبناء المنشآت الرياضية بمواصفات دولية، وتأهيل الإطار القانوني للرقي بالرياضة إلى الاحترافية.
- وضع الإستراتيجية الوطنية المندمجة للنهوض بالشباب.

ثانيا : الجانب الإقتصادي

أداء جيد للاقتصاد الوطني في أزمة اقتصادية دولية استثنائية

- أبان الاقتصاد المغربي عن مناعة كبيرة في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية. بفضل التدابير الحكومية الرامية إلى دعم مكونات الطلب الداخلي عبر تدابير تحفيزية، سواء على مستوى الاستثمار أو الاستهلاك اللذين شكلا المحرك الرئيسي للنمو؛ حيث استطاع الاقتصاد الوطني تحقيق وتيرة نمو تفوق 5,6% برسم سنة 2008، و5,3% سنة 2009.
- ينبغي التأكيد على أن الأزمة الدولية مازالت ترخي بظلالها على الاقتصاد الوطني، مما يتطلب منا المزيد من اليقظة والحذر، وتعبئة كافة الجهود لمواصلة مواجهة تداعياتها.
منهجية لتدبير الأزمات تجمع بين التدبير الظرفي والاستراتيجي
تكثيف الاستثمار العمومي لمواصلة الاوراش الكبرى المهيكلة

- كما تم مضاعفة الميزانية المخصصة للاستثمارات العمومية مابين 2007 و2010، حيث انتقلت من 82 مليار درهم إلى 163 مليار درهم لتسريع إنجاز الاوراش الكبرى المهيكلة.

دعم ومساندة القطاعات التصديرية المتضررة: إحداث لجنة اليقظة الإستراتيجية

-سارعنا منذ البوادر الأولى لآثار الأزمة العالمية إلى اتخاذ تدابير استعجالية في إطار «لجنة اليقظة الإستراتيجية»، لمواجهة الأزمة ومتابعة تداعياتها على الاقتصاد الوطني.

تنويع مصادر النمو وذلك ب:
إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات المندمجة :
مخطط المغرب الأخضر

- مخطط المغرب الأخضر للنهوض بقطاع الفلاحة وتقوية إنتاجيته، والذي يهدف إلى إحداث تطور نوعي في القطاع الفلاحي بوصفه دعامة رئيسية لتنمية شاملة ومندمجة وأساس الأمن الغذائي.
الإستراتيجية المائية

-تم بلورة استراتيجية مائية طموحة تعتمد على منظور شمولي ومندمج في تدبير الماء يعالج كل الجوانب، من التحكم في الطلب، والاقتصاد في استعمال المياه، والرفع من نجاعة التجهيزات، والمحافظة على الرصيد المائي المتوفر، مع مواصلة الجهود من أجل تعبئة الموارد المائية القابلة لذلك.

مخطط هاليوتيس للصيد البحري

-ومن أجل تعزيز مكانة الصيد البحري ومساهمته في النشاط الاقتصادي الوطني، أعطت الحكومة انطلاقة استراتيجية مندمجة لتحديث وعصرنة القطاع، و تتوخى المحافظة على الموارد البحرية، وتنمية البنيات التحتية ونقط التفريغ وقرى الصيادين والتسويق.

الميثاق الوطني للانبثاق الصناعي

- فقد تم بلورة الميثاق الوطني للانبثاق الصناعي الذي يحرص على ضرورة تركيز الجهود، وإعطاء نفس جديد للمهن العالمية للمغرب و إحداث مناطق صناعية مندمجة.

الإستراتيجية الطاقية

- عملنا على بلورة استراتيجية جديدة لتنمية هذا القطاع تهم مختلف فروعه، كالكهرباء والطاقات المتجددة مع التركيز على النجاعة الطاقية بهدف الحد من التبعية الطاقية عبر تنويع المصادر والرفع من الإنتاج الذاتي.

إستراتيجية المغرب الرقمي

-ومن أجل إدماج المغرب في الاقتصاد العالمي للمعرفة، عملت الحكومة على إرساء سياسة جديدة في مجال تنمية تكنولوجيات العصر تهدف إلى تطوير الخدمات العمومية الموجهة للمتعاملين مع الإدارة وتحسين تنافسية المقاولة الصغرى والمتوسطة و تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات محليا.

إستراتيجية سياحية جديدة
في أفق 2020

-وبخصوص السياحة، فقد مكنت رؤية 2010 من تسجيل تطور ملموس للاستثمارات في مجال السياحة رغم الأزمة، حيث تم الرفع من الطاقة الإيوائية ب50%، وتحقيق ارتفاع في عدد السياح الوافدين بنسبة 8% سنويا ليفوق اليوم 8 ملايين سائح.
تنكب الحكومة حاليا على التحضير لرؤية 2020، تطبيقا للتوجيهات الملكية السامية.

تفعيل رؤية 2015 للصناعة التقليدية

- أما فيما يخص الصناعة التقليدية، فبالإضافة إلى كونها تشكل موردا أساسيا لعيش شريحة واسعة ومهمة من أبناء وطننا العزيز، فهي كذلك مرآة تعكس حضارة أمة وأصالة شعب، وبذلك تبقى أحد رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

تنمية الاقتصاد الأخضر لتحقيق التنمية المستدامة

برنامج طموح للطاقة الشمسية وذلك عبر إنشاء محطات شمسية بقدرة 2000 ميكاواط في أفق 2020.
وعناية خاصة بالبيئة ، عبر أجرأة الميثاق الوطني للبيئة والبرنامج الوطني لتطهير السائل ومعالجة المياه العادمة ، والمخطط الوطني لتدبير النفايات المنزلية والمماثلة.
تعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني والرفع من تنافسيته

-ومن أجل تحقيق تنمية قوية ومستدامة، حرصت الحكومة على تشجيع الاستثمارات الخاصة الوطنية والدولية، عبر تعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني والرفع من تنافسيته، وتحسين مناخ الأعمال، وكذا دعم المقاولة والتصدير.
-كما تم إحداث اللجنة الوطنية المكلفة بمناخ الأعمال، بهدف تبسيط وتقوية شفافية المساطر الإدارية، والعمل على تحديث قانون الأعمال، وتحسين حل النزاعات التجارية.

يرنامج تعاقدي لتقوية المقاولة الصغرى والمتوسطة ،
و تطوير برامج التشغيل الذاتي.
سياسة طموحة للتصدير
- قامت الحكومة بوضع استراتيجية جديدة متوسطة المدى «MAROC EXPORT PLUS «، تهدف إلى تحفيز الشركات الوطنية ومساعدتها على ولوج الأسواق الخارجية، عبر إعادة هيكلة وتوسيع النسيج المقاولاتي للشركات المصدرة بالمغرب.

تطوير التنافسية اللوجستيكية

- تم إعداد الإستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجستيكية، وذلك عبر إنشاء شبكة وطنية للمحطات اللوجستيكية، واعتماد مجموعة من التدابير لترشيد رواج البضائع، وتطوير الفاعلين اللوجستيكيين، والتكوين في مهن اللوجستيك .

إحداث أقطاب تنموية مندمجة
- تم إحداث أقطاب تنموية صناعية وفلاحية وخدماتية مندمجة، ترتكز على حكامة ترابية أكثر نجاعة وأفضل تناسقا على الصعيدين المحلي والوطني، تمهيدا لمشروع الجهوية الموسعة التي نادى بها صاحب الجلالة أيده الله ونصره.


5/18/2010


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59
 
جريدة العلم شارع الحسن الثاني ,تجزئة فيتا - الرباط - المغرب
(الهاتف:42 26 29 37)05 / 44 26 29 37(05) / 08 02 29 37(05) / 32 48 29 37(05) / الفاكس:37 48 29 37 05 / 84 17 29 37 (05)